الجزيرة نت-خاص

في الوقت الذي تحتدم فيه المعارك بين حشود الجيش العراقي والبشمركة ومقاتلي العشائر وبين مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية، يعيش سكان الموصل أوضاعا إنسانية صعبة تتمثل في نقص المؤن من الغذاء والدواء والوقود، مع استمرار الحصار الخانق المفروض على المدينة، ومنع تنظيم الدولة سكانها من الخروج منها، وعدم وجود ممرات آمنة للفارين منهم.

وقد ضعفت الحركة في الأسواق تخوفا من القصف العشوائي وانتظارا لحسم المعركة، ويقول موصليون إنهم قبلانطلاق العملية يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول الجاري جمعوا الطعام والدواء ومادة النفط الأبيض تحسبا لطول المعركة وخوفا من انقطاع السلع الغذائية.

وقد قلت بعض المواد الغذائية في الأسواق ونفد بعضها، بينما تستمر الأسعار في الارتفاع، حيث كان سعر طبقة البيض قبل العمليات يبلغ نحو 2.3 دولار فأصبحت اليوم بنحو 3.5 دولارات.

وبالنسبة للخضروات والفواكه فهي متوفرة بشكل طبيعي ومعظمها محلي، وبعضها قادم من الرقة السورية، ومشاريع الماء تعمل بشكل اعتيادي، ويتم تجهيز الكهرباء بمعدل ساعتين لكل ثلاثين ساعة من سد الموصل، مع الاعتماد على المولدات الأهلية التي يبلغ سعر الأمبير منها تسعة آلاف دينار (نحو سبعة دولارات).

أما المستشفيات والمراكز الصحية فهي تعمل رغم وجود نقص كبير في العلاجات، وشح في أدوية الأمراض المزمنة من الصيدليات، بينما يقول أطباء بمستشفى الموصل العام إنه تصلهم بشكل يومي حالات لقتلى وجرحى مدنيين بالإضافة إلى مسلحي التنظيم، وقد أوقفت إدارته إجراء العمليات الجراحية باستثناء الضرورية والمستعجلة منها خوفا من نفاد البنج والأوكسجين.

وتستمر المخابز والأفران في عملها بشكل طبيعي وبنفس أسعار ما قبل انطلاق العمليات، بينما أصبح سعر برميل الكاز 160 ألف دينار (نحو 124 دولارا)، كما ارتفعت أسعار مادة البنزين إلى قرابة 1900 دينار للتر الواحد (1.5 دولار) ما بين الجيد والرديء وأنواعه محلية الصنع داخل المدينة. وتزداد المخاوف من استمرار ارتفاع أسعار الوقود لا سيما والمدينة على أبواب الشتاء.

قوات تنظيم الدولة تمنع المدنيين من الفرار من الموصل (رويترز)

نزوح وخوف
وقد ارتفعت وتيرة نزوح سكان النواحي والقرى المحيطة بالمدينة نحو مركزها، ويعاني أغلب هؤلاء من الفقر الشديد وغياب السيولة النقدية، خاصة أن الحكومة العراقية قطعت الرواتب عن سكان المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة منذ أكثر من عام ونصف. ويفتقر هؤلاء النازحون إلى مخيمات لاستقبالهم، مما يُلجئهم إلى التجمع والإقامة في بنايات عامة وأماكن مفتوحة.

ويعيش المدنيون حالة من الخوف والترقب في انتظار المجهول، لا سيما أن صلتهم انقطعت بالعالم الخارجي بعد منع التنظيم أجهزة الستلايت وشبكة الإنترنت، ولم يبق أمامهم سوى أجهزة المذياع لمتابعة تفاصيل ما يدور حول مدينتهم.

وبالإضافة إلى إذاعة البيان التابعة للتنظيم، تنشط عدد من الإذاعات المحلية المعارضة له يبث معظمها من إقليم كردستان، بالإضافة إلى الإذاعات العربية والعالمية. وتحاول الإذاعات المؤيدة للعملية العسكرية الحكومية طمأنة السكان بعدم وقوع انتهاكات بحقهم من القوات التي تحاول اقتحام المدينة، في حين تحشد الإذاعة التابعة للتنظيم السكان المحليين للقتال ضد هذه القوات باعتبارهم "غزاة يريدون قتل الأهالي واستباحة مدينتهم". وقد عاودت شبكة "كورك" للهاتف المحمول تغطيتها لبعض أحياء المدينة بعد انقطاع دام عاما تقريبا.

المدنيون الفارون من معركة الموصل بين نارين (رويترز)

تشديد الإجراءات الأمنية
وقد شدد تنظيم الدولة من إجراءاته الأمنية تحسبا لأي خرق أمني قد يأتي من داخل المدينة، وازدادت عمليات الدهم والاعتقال، وإعدام البعض بتهمة التجسس لصالح القوات الحكومية.

وتتزايد المخاوف على مصير أكثر من 1.5 مليون من سكان الموصل مركز محافظة نينوى وقعوا بين مطرقة القوات المتحاربة وسندانها.

وتزداد مخاوف الموصليين من أن تتحول مدينتهم إلى أرض محروقة بعد توعد بعض قادة المليشيات الشيعية بالانتقام ممن اعتبروهم "قتلة الحسين وأحفاد يزيد"، وتمترس مقاتلي تنظيم الدولة في أحياء مكتظة بالسكان تحسبا لحرب شوارع قد يطول أمدها.

المصدر : الجزيرة