مأوى للاجئين وسط أثينا بجهود جمعيات أهلية
آخر تحديث: 2016/10/18 الساعة 21:31 (مكة المكرمة) الموافق 1438/1/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/10/18 الساعة 21:31 (مكة المكرمة) الموافق 1438/1/17 هـ

مأوى للاجئين وسط أثينا بجهود جمعيات أهلية

السورية رانيا الخطيب مع ابنها داخل السكن الذي وفرته للاجئين جمعيات أهلية يونانية (الجزيرة)
السورية رانيا الخطيب مع ابنها داخل السكن الذي وفرته للاجئين جمعيات أهلية يونانية (الجزيرة)

شادي الأيوبي-أثينا

لم تكن السورية رانيا الخطيب القادمة من درعا تأمل أن تجد مأوى في وسط أثينا يؤويها مع أبنائها السبعة بسهولة، فالأم الشابة التي وصلت إلى جزيرة خيوس اليونانية في شهر مارس/آذار الماضي، انتقلت إلى تجمع للاجئين في مرفأ بيريوس، لتبقى أشهرا طويلة هناك، بينما تنتظر اللحاق بزوجها في ألمانيا ضمن برنامج لم شمل اللاجئين.

وكانت رانيا وأطفالها ضمن أولى العائلات التي دخلت إلى السكن النموذجي الذي أقامته مؤسسات غير ربحية في وسط أثينا، ويعتبر من المنجزات الهامة في ملف اللاجئين في اليونان.

ويقضي أبناء رانيا - الذين تتراوح أعمارهم بين السنتين وست عشرة سنة- أوقاتهم متنقلين بين غرفتهم وبين غرفة النشاطات المخصصة للأطفال، والمطعم حيث يحظون بترحيب وملاطفة كبيرين من العاملين والمتطوعين في النزل.

وتعبّر رانيا عن سعادتها، حيث وجدت مأوى لها ولأطفالها في الوقت الذي لم تعرف بعد موعد التحاقها بزوجها، ما يعني أنها كانت مهددة بالبقاء في أماكن غير مريحة لوقت طويل، كما تعبر عن رضاها عن معاملة القائمين على المكان لها ولأولادها.

وفي غرفة مجاورة تقيم امرأة سورية مسنة تقول إنها من مدينة حماة، وتدعونا إلى الدخول معتذرة عن عدم قدرتها على الوقوف على قدميها طويلا.

وفي المبنى الذي ينقسم إلى غرف وساحات يحاول التقنيون إنهاء السياج الحديدي الذي طلبت المفوضية وضعه في فتحات الدرج الداخلي لحماية الأطفال من السقوط، بينما تم الجزء الأكبر من العمل بسرعة قياسية. 

وفي الطابق الثاني ترتّب إحدى المتطوعات الملابس والأحذية المقدمة للاجئين، في حين تجلس متطوعات ألمانيات في قاعة أخرى للتخطيط للنشاطات القادمة، أما في المطعم فقد صفت طاولات كثيرة بانتظار الغداء. ويحتوي المكان أيضا على عيادة طبية ومقر خدمة اجتماعية ومكتبة وخدمات أخرى.

متطوعون لمساعدة الأسر اللاجئة (الجزيرة)

مشروع تعاوني
ويُطلب من القادمين الجدد التعهد بالالتزام بقوانين المكان، والالتزام بعدم التدخين أو شرب الكحول داخله، كما يطلب منهم الالتزام بمواعيد محددة لاستقبال زائريهم والالتزام بالتصرفات البعيدة عن العنف.

ويقول القائمون على المشروع إن أهم ركائز المشروع هي التعاون للحفاظ على المكان ورعاية الأطفال، وإن على الجميع العمل من أجل النظافة والمشاركة في الأعمال اليومية وإنجاح النشاطات المشتركة.

ويوحي اسم المكان "ويلكام كومون" بالترحيب المصحوب بالمشاركة كشرط أساسي لدخول المكان، حيث إن الشعار الذي يرفعه هو الإيواء والاندماج الاجتماعي، وتنظم المتطوعات نشاطات للأطفال مثل اللعب والتعليم في روضة الأطفال وتعليم الحاسوب وغير ذلك. وتبلغ نسبة الأطفال حوالي 90% من اللاجئين في المكان.

ويوفر أحد اليونانيين المتعاطفين مع اللاجئين الطعام للمقيمين في المأوى من مطعمه القريب، وذلك بعدما أتقن تحضير الطعام العربي.

ويفتخر القائمون على هذا المكان بأن مشروعهم قد يكون أفضل من أماكن استضافة للاجئين في دول أوروبية كبرى.

رئيس منتدى المهاجرين في اليونان معاوية أحمد (يسار) ونيكولاوس خريسويالوس (الجزيرة)

الحلم والإنجاز
ويرى رئيس منتدى المهاجرين معاوية أحمد أن المكان دليل على أنه ممكن القيام بمشروع للاجئين في اليونان بالمعايير الأوروبية، والأمر يحتاج لمزيد من الترتيب والتنظيم والعمل الجماعي.

وقال أحمد للجزيرة نت إن المشتركين في المشروع هم مؤسسة "رياح التغيير" اليونانية والمنتدى اليوناني للمهاجرين، حيث تقدمت المنظمتان بمشروع للمفوضية العليا للاجئين في اليونان فوافقت على المشروع الذي دخلت فيه بلدية أثينا كذلك، إضافة إلى جمعيات يونانية وأوروبية داعمة.

من جهته، يؤكد نيكولاوس خريسويالوس ممثل منظمة "رياح التغيير" الشريك في المشروع أن المبنى لا يزال يتطلب كثير من العمل والجهد، الأمر الذي قد يستمر حوالي شهر.

ويوضح خريسويالوس للجزيرة نت أن المكان يتسع لحوالي240 شخصا، لكنه ما زال غير معروف لدى جمهور اللاجئين، متوقعا تزاحم هؤلاء عليه لاحقا، وقال إن المفوضية العليا هي التي تختار الناس وترسلهم إلى المكان، ويكونون عادة ضمن برنامج إعادة التوطين أو لم الشمل.

يشار إلى أن نحو خمسين ألف لاجئ آخر أغلبهم من السوريين والعراقيين والأفغان يقيمون في مخيمات بأنحاء اليونان -التي تعد بوابتهم إلى أوروبا الغربية- وهم  يعيشون أوضاعا صعبة.

وتحرم بنود اتفاق الاتحاد الأوروبي مع تركيا طالبي اللجوء من السفر خارج اليونان، إضافة إلى منعهم من الخروج عادة من الجزر إلى أن ينتهي التعامل مع مطالباتهم.

المصدر : الجزيرة

التعليقات