خليل مبروك-أنقرة

أثارت إسرائيل غضب الشارع التركي مجددا بمواصلتها اعتقال الشاب أورهان بويروك، لكن الغضب الشعبي ما زال بعيدا على ما يبدو عن عرقلة مسار تطبيع العلاقات بين أنقرة وتل أبيب.

وطالبت شخصيات إعلامية وسياسية وناشطون أتراك حكومة بلادهم بالضغط على تل أبيب لإطلاق سراح بويروك الذي اعتقل على خلفية تغريدة له على موقع تويتر أبدى فيها شماتته بموت الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريز.

فقد دشن ناشطون أتراك حملة تطالب إسرائيل بالإفراج عن بويروك الذي اعتقلته يوم الـ28 من سبتمبر/أيلول الماضي، فور صوله مطار "بن غوريون" قرب تل أبيب متوجها لزيارة المسجد الأقصى المبارك.

ونظمت عائلة بويروك ومناصرون وقفة احتجاجية أمام السفارة الإسرائيلية في أنقرة قبل عدة أيام، بينما أطلق نشطاء حملة إعلامية للتغريد على الوسم "#OrhanİsraildeEsir" ويعني بالعربية "أورهان أسير في إسرائيل".

متظاهرون أتراك في ذكرى الهجوم الإسرائيلي على سفينة مافي مرمرة (الجزيرة)

وقال الإعلامي والناشط آدم أوزكوسيه إن الشارع التركي غاضب من اعتقال إسرائيل للشاب بويروك لكونه مواطنا تركيا معتقلا لدى إسرائيل، ولارتباط موضوعه بـالقدس وفلسطين التي تعد من القضايا المهمة والحساسة لدى الشعب التركي.

حملات تضامن
وأضاف أوزكوسيه للجزيرة نت أن صدى حملات التضامن مع بويروك ازداد ارتفاعا خلال الأيام الأربعة الماضية خاصة عبر وسائل الإعلام الاجتماعي، موضحا أن الشارع التركي يعتبر الصلاة في القدس والمسجد الأقصى حقا لا يمكن لأحد أن يسلبه إياه.

وأشار إلى أن المواطنين الأتراك ينتظرون توضيحا من الحكومة عن موقفها وكيفية تعاطيها مع الموقف، متوقعا أن يبادر رئيس الوزراء بن علي يلدرم بالحديث إلى المواطنين حول القضية.

وذهب إلى أن الشارع التركي سيزداد غضبا إذا مضى المزيد من الوقت دون أن يطلق سراح بويروك، سيما وأن حكومة بلاده ماضية في تطبيع علاقاتها مع تل أبيب بعد تسوية ملف الاعتداء الإسرائيلي الشهير على سفينة "مافي مرمرة" عام 2010.

وكان نعمان قورتولموش نائب رئيس الوزراء والمتحدث باسم الحكومة قد أعلن عقب اجتماع الحكومة في أنقرة مساء الاثنين أن تركيا تتابع موضوع بويروك منذ توقيفه، وأنها قد أجرت اتصالاتها للإفراج عن، متمنيا إطلاق سراحه.

لكن التصريح خلا من أي إشارات تصعيدية اعتادت أنقرة على توجيهها لتل أبيب قبل توقيع اتفاقية المصالحة بين الجانبين أواخر يونيو/حزيران الماضي.

ووجهت إسرائيل لبويروك تهمة التجسس مستندة إلى محادثة بينه وبين شاب إيراني على حسابه الخاص في موقع التواصل "فيسبوك" بينما أكد مناصروه أن خلفية الاعتقال تتعلق بتغريدة أطلقها قبل يوم واحد من اعتقاله قال فيها "غدا سأسافر إلى القدس وقد تلقيت خبر وفاة الكلب شمعون بيريز، وسأسجد سجدة شكر في المسجد الأقصى إن شاء الله".

أورهان بويروك (مواقع التواصل)

مسؤولية حكومية
واعتبر الكاتب والصحفي التركي أحمد فارول أن إطلاق بويروك مسؤولية الحكومة، مؤكدا أن عليها أن تضغط على إسرائيل للإفراج عنه.

وفي حديثه للجزيرة نت، أشار فارول إلى أن حملات التضامن مع بويروك ما تزال غير مؤثرة ولم تتحول بعد لجهد ضاغط وحقيقي يمكن أن يحقق هدفه، وتوقع في ذات الوقت أن تتسع رقعة المطالب والضغوط الشعبية من أجل الإفراج عنه.

واستبعد الإعلامي المعروف بمواقفه المناهضة لإسرائيل أن تؤثر قضية بويروك على مسار تطبيع العلاقات بين أنقرة وتل أبيب، لكنه قال "يجب في المقابل ألا يمنع تطبيع العلاقات الحكومة من الاهتمام بملف المواطن المعتقل والضغط لإطلاق سراحه".

وكانت العديد من الصحف التركية قد تناولت موضوع اعتقال بويروك لدى السلطات الإسرائيلية، داعية إلى ممارسة الضغط على تل أبيب للإفراج عنه.

من ناحيته، لفت الناشط التركي محرّم كونش -في حديثه للجزيرة نت- النظر إلى أن عائلة بويروك وأصدقاءه يؤكدون عدم قدرتهم على التواصل معه منذ اعتقاله في إسرائيل، مشيرا إلى أن ذلك يزيد من غضب الشارع التركي.

ورجح كونش -وهو جريح نجا من الموت في الاعتداء الإسرائيلي على سفينة مافي مرمرة- أن يعزز اعتقال بويروك مواقف القوى التركية المناهضة للتطبيع مع إسرائيل مثل حزب السعادة الذي يعتبر بويروك مقربا منه.

المصدر : الجزيرة