يرى باحث عراقي أن أنقرة تخشى التغيير الديمغرافي في مناطق بعينها بالموصل وعلى رأسها تلعفر والعياضية وغيرها من المناطق التي تشهد تشابكا مذهبيا قوميا تركمانيا، وتسعى لمنع حزب العمال الكردستاني من تهريب الأسلحة من سوريا إلى تركيا عبر جبال قنديل.

ريحان الموصلي-أربيل

مع قرب انطلاق عمليات استعادة مدينة الموصل العراقية من سيطرة تنظيم الدولة تصاعدت حدة الخلاف بين بغداد وأنقرة بشأن وجود ومشاركة القوات التركية المرابطة في بعشيقة في هذه العمليات.

ويرى الباحث السياسي العراقي المختص في الشأن التركي فراس إلياس أن هناك عدة مسوغات لهذه المخاوف التركية، ومن أبرزها أن تركيا عندما تتحدث عن التغيير الديمغرافي لا تتحدث عن موضوع التغيير بمدينة الموصل ككل لأنها تعلم جيدا أن المدينة يغلب عليها الطابع السني، وإنما تقصد بذلك مناطق بعينها وعلى رأسها تلعفر والعياضية وغيرها من المناطق التي تشهد تشابكا مذهبيا قوميا تركمانيا.

ويضيف إلياس للجزيرة نت أن تركيا لا تريد أن يكون قضاء تلعفر نقطة وصل بين منطقة الموصل والشرق السوري ذي الأغلبية السنية من خلال منع مشاركة الحشد الشعبي باستعادتها في ظل غياب أي فريق سياسي يمكن أن تعول عليه.

ويؤكد أن أنقرة تسعى لاستغلال تواجدها في محيط مدينة الموصل لمنع عناصر حزب العمال الكردستاني المتواجدين في سنجار وربيعة من نقل الأسلحة والمعدات الحربية من سوريا إلى تركيا عبر سلسلة جبال قنديل التي تمثل حلقة الوصل بين ديار بكر التركية وسنجار العراقية.

كما ترغب أنقرة في منع عناصر الحزب من تقديم دعم للمليشيات الكردية (الإيزيديين) من القيام بعمليات انتقام وتغيير سكاني في المناطق التي يسيطرون عليها مثل سنجار.

ولا يستبعد إلياس دخول تركيا في صدام سياسي عسكري مع الحكومة العراقية، لأنها لا تتقبل أن تكون أمام سيناريو سوري جديد قد يفرض عليها فرضا.

فواز الطيب: تنظيم الدولة فتت النسيج الاجتماعي لمحافظة نينوى بعد استيلائه على الموصل (الجزيرة)

تفتيت المكونات
من جانبه، يرى الكاتب والصحفي الموصلي فواز الطيب أن تنظيم الدولة فتت النسيج الاجتماعي لمحافظة نينوى بعد استيلائه على الموصل مركز المحافظة في يونيو/حزيران 2014 حين قام "بطرد المسيحيين وسبي النساء الإيزيديات وقتل رجالهن وتهجير الشيعة من التركمان والشبك والاستيلاء على منازلهم وممتلكاتهم".

وعن مرحلة ما بعد استعادة السيطرة على الموصل يقول الطيب إن جميع مكونات نينوى -خصوصا الأقليات- ترفض العودة مرة أخرى تحت حماية الحكومة الاتحادية التي تركتهم "لقمة سهلة" في يد تنظيم الدولة أول مرة، وتطالب بحماية دولية لحفظ السلام، فيما يطالب بعض المسيحيين والشبك بوضع إداري خاص على شكل أقاليم أو الانضمام إلى إقليم كردستان.

وفي ظل سيطرة تنظيم الدولة يعيش في مدينة الموصل حاليا نحو مليون ونصف المليون إنسان، أغلبيتهم الساحقة من القومية العربية مع أقلية كردية وتركمانية، وجميعهم مسلمون سنة، وذلك بعد أن هجر التنظيم بقية المكونات واستولى على ممتلكاتها.

ويمنع تنظيم الدولة السفر من وإلى المدينة مهما كانت الأسباب، في ظل توقف عجلة التعليم ونقص حاد بالمواد الغذائية والطبية والخدمات الأساسية، بينما يواصل التحالف الدولي استهداف مواقعه في الموصل، في وقت تستعد القوات العسكرية المختلفة لاقتحام المدينة من أطرافها الشمالية والجنوبية والشرقية في ظل الخشية من نزوح نحو مليون إنسان منها.

المصدر : الجزيرة