واشنطن-عبد الرحمن يوسف

بعيدا عن محطات الموت التي يمر بها اللاجئون بحثا عن الحياة، تقع حديقة "ناشيونال مول" وسط العاصمة الأميركية واشنطن وبالقرب من البيت الأبيض.

لكن منظمة أطباء بلا حدود اختارت هذه الحديقة لإقامة معرض يجسد محنة اللاجئين عبر سبع مراحل تسرد تفاصيل يومياتهم ابتداء من اتخاذ قرار الرحيل مرورا بنكد الطريق إلى مرسى الخيبة في بلد اللجوء.

يهدف المعرض لرفع الوعي بمحنة اللجوء، لأن الكثيرين لا يعرفون شيئا عن التفاصيل الدقيقة لحياة 65 مليون لاجئ ونازح حول العالم.

المعرض المتنقل داخل بعض الولايات الأميركية ينظم تحت شعار "مجبر على الخروج من الوطن" ويحاكي تجربة اللجوء لتقريبها من الرأي العام.

ويجسد المعرض مراحل اللجوء من خمس دول، هي سوريا وأفغانستان وهندراوس وبورندي وجنوب السودان.

وخلال هذه المحاكاة يقوم أطباء ميدانيون بنقل تجربتهم ومشاركة الجمهور خبرتهم الشخصية وتمثيل بعض أدوار اللجوء.

المعرض يروي تجربة اللاجئين مع الحدود المغلقة والأسلاك الشائكة (الجزيرة)

وقد وفر المنظمون محتوى سمعيا وبصريا وماديا ملموسا لكل ما يتعلق بالأزمة التي يمر بها اللاجئون في الدول الخمس.

في المرحلة الأولى يعرّف اللاجئ بأبعاد أزمته وقراره الهروب، وفي الثانية يتعين عليه تحديد الأشياء الضرورية التي سيصطحبها في رحلته.

في المرحلة الثالثة تبدأ رحلة الهروب خارج الوطن، ويجسدها المعرض في وضع قارب بالحديقة لتقريب التجربة من الزوار.

ممرات الموت
وفي هذه المرحلة يتحدث الأطباء للزوار عن عمليات الإنقاذ  في البحر ويقدمون عرضا عن عمل المهربين وكيف يحدق الموت باللاجئين أحيانا ويخطفهم أحيانا أخرى.

أما في المرحلة الرابعة، فيجسد المعرض كيفية دخول وعبور حدود الدول الأخرى من خلال مجسمات وبعض صور اللاجئين والنازحين.

المعرض جسد افتقار محطات اللجوء لمياه الشرب والاحتياجات الضرورية (الجزيرة)

وفي المرحلة الخامسة يشرح أحد الأطباء الاحتياجات الأساسية للاجئ بعد وصوله للمعسكرات وماذا يستهلك من المياه مقارنة بالأشخاص الذين يعيشون ظروفا طبيعية.

وتتناول هذه المرحلة أيضا ازدحام المعسكرات وضرورة استخدام التقنية للتواصل بين أفراد الأسر التائهين في أهوال اللجوء والتدقيق في هويات الضائعين مما قد يتطلب تحليل "دي أن أي" أحيانا.

وفي المرحلة السادسة يشرح الأطباء خطورة انتشار الأمراض المعدية بين اللاجئين من قبيل الكوليرا والملاريا.

أما السابعة فتتناول الاستقرار في أحد مخيمات اللجوء، حيث يجسد المعرض أحجام الخيم ومحتوياتها وبؤس الإقامة فيها.

مشاهدة فيلم
وفي نهاية المراحل يختار الزائر فيلما من الدول الخمس يتحدث فيه أحد اللاجئين عن قصة معاناته والأوضاع التي يعيشها.

اللاجئون تنتهي رحلتهم بالاستقرار في مخيمات ضيقة تفتقر لمقومات العيش الكريم (الجزيرة)

وتقول طالبة الدراسات العليا نعمة عثمان إنها جاءت للمعرض للتعرف عن قرب على معاناة اللاجئين وشاهدت قصة سيدة كردية من دمشق تعيش في مخيمات ومعسكرات اللجوء في شمال العراق.

وتضيف نعمة -وهي صومالية نشأت في السعودية- أن ما جري للسيدة الكردية يمكن أن يجري لأي أحد لأنها كانت تعيش حياة طبيعية ولم تكن تتخيل أن تمر بهذه التجربة.

وفي حديث للجزيرة نت أوضح الطبيب العراقي أحمد وزميله تشيب أن المعرض يضم أطباء من جنسيات عربية وغربية, ويستقطب زوارا من مختلف الأعمار والثقافات.

يذكر أن المعرض أقيم في وقت سابق بنيويورك قبل أن ينتقل لمدة 10 أيام إلى واشنطن، ومن المقرر نقله إلى بوسطن ثم بطريسبرج ثم فلادلفيا.

المصدر : الجزيرة