أجمعت قوى المعارضة والموالاة في الجزائر على تعيين عبد الوهاب دربال رئيس الهيئة العليا للانتخابات، ولكنها انتقدت الهيئة نفسها وصلاحياتها، وجددت مطلبها بتشكيل هيئة لتنظيم الانتخابات وليس لمراقبتها فقط، واعتبرت أن الهيئة لن تضمن نزاهة الانتخابات.

عبد الحميد بن محمد/الجزائر

رغم اعتراضها الكامل على الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، أجمعت القوى السياسية في الجزائر دون تحفظ على رئيسها المقترح عبد الوهاب دربال من قبل الرئاسة.

واقترحت الرئاسة على الأحزاب تعيين دربال الذي يعتبر أحد القياديين السابقين في حركة النهضة الإسلامية المعارضة، والسفير لدى الرياض، ومنحت القوى السياسية مهلة تمتد إلى نهاية الشهر الجاري كي ترد على المقترح.

ويحظى أستاذ القانون باحترام جميع القوى السياسية، ولكن المعارضة انتقدت الهيئة وصلاحياتها وجددت مطلبها بتشكيل هيئة لتنظيم الانتخابات وليس لمراقبتها فقط.

وأنشئت الهيئة المستقلة العليا لمراقبة الانتخابات بموجب المادة 194 من الدستور، وصدر القانون المتعلق بهذه الهيئة في 25 أغسطس/آب 2016، وتنص المادة على أن الهيئة تترأسها شخصية وطنية تعين من طرف رئيس الجمهورية بعد استشارة الأحزاب السياسية، وتضم -علاوة على الرئيس- 410 أعضاء، نصفهم قضاة والنصف الآخر يكون اختيارهم من بين الكفاءات المستقلة من المجتمع المدني.

ويصف الناطق باسم حزب جبهة التحرير الحاكم حسين خلدون اقتراح الرئاسة اسم دربال على الأحزاب بالخطوة غير المسبوقة "وأنها ثمار الدستور الجديد من أجل تعميق الديمقراطية".

مناصرة: الاعتراض على هيئة مراقبة الانتخابات أنها لا تملك مواصفات تؤهلها لضمان نزاهة الانتخابات (الجزيرة)

بلا تحفظ
ويقول خلدون للجزيرة نت إن توسيع الهيئة إلى عدد كبير من الشخصيات وفعاليات المجتمع المدني "هو من أجل حث الطبقة السياسية والفاعلين على الانخراط في العملية الانتخابية"، كما يرى أن منحها صلاحيات سيحول دون وقوع أي تزوير ولطمأنة كل الطبقة السياسية.

ويؤكد أن جبهة التحرير الوطني ليس لديها أية تحفظات على شخص عبد الوهاب دربال "فهو شخص معروف وقريب من دوائر الحكم وتجمعه علاقة طيبة مع كل التيارات السياسية في البلد".

بالمقابل يقول الأمين العام لحركة النهضة محمد دويبي للجزيرة نت إن تنظيم الانتخابات يجب أن تتولاه جهة حيادية غير حكومية"، مضيفا أن السلطة لجأت إلى تشكيل هيئة عليا مستقلة لمراقبة الانتخابات وليس لتنظيمها، "والفرق واضح بين التنظيم ومجرد مراقبة"، وهو ما يراه دون المستوى المطلوب.

ويؤكد دويبي أن حركة النهضة ليس لديها أية تحفظات على شخص عبد الوهاب دربال المرشح لمنصب رئيس الهيئة ولا تشك في نزاهته، لكنها تدعو إلى ضرورة التفريق بين الشخص والسياسات المطبقة، "فرغم أن تعيينه يعد رسالة إيجابية، فإن هناك حاجة لرسائل طمأنة أخرى من أجل نزاهة الانتخابات".

موسى تواتي: لا اعتراض على شخصية دربال لكن الأهم أن يلتزم الشخص بتطبيق القانون (الجزيرة)

هيئة دون صلاحيات
بدوره يؤكد رئيس جبهة التغيير المعارضة عبد المجيد مناصرة أنه لا يملك أي تحفظ أو اعتراض على شخص عبد الوهاب دربال "لأننا نعرفه قياديا في حركة النهضة وسبق وشارك في الانتخابات ويعرف كيف تجرى".

ويشدد مناصرة عبر الجزيرة نت على أن الاعتراض الحقيقي هو على هيئة مراقبة الانتخابات "التي لا تملك إطلاقا مواصفات تؤهلها لتقديم ضمانات بشأن نزاهة الانتخابات".

ويدعو مناصرة في هذا السياق إلى ضرورة أن تكون الهيئة فعلا مستقلة عن الإدارة وعن الأحزاب مثلما هو موجود في كثير من الدول العربية، مشيرا إلى أن ما ورد في الدستور الجديد "هي مجرد هيئة لمراقبة للانتخابات لا تملك الأدوات الحقيقية للرقابة، وهذا لا يوجد سوى في الجزائر".

من جهته، يؤكد رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية موسى تواتي للجزيرة أنه "لا يمكن الحديث عن الأشخاص بقدر ما يجب أن نتحدث عن النمط الانتخابي، مضيفا أن لا اعتراض له على شخصية عبد الوهاب دربال "لكن الأهم أن يلتزم الشخص بتطبيق القانون".

ويشكك تواتي في آليات عمل الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، ويرى أنها لا تتيح لها ضمان نزاهة العملية الانتخابية، ويعتقد أن الحل يكمن في "الاقتراع الإلكتروني والعد الإلكتروني والورقة الموحدة"، موضحا أن طريقة الاقتراع الحالية تشجع على التزوير.

المصدر : الجزيرة