اقتصار نشاط حكومة الوفاق الوطني على رام الله و"إغفالها" للمنكوبين والمحاصرين في غزة، ترى فيه حماس مبررا لعودة حكومة هنية لمزاولة أعمالها في القطاع، بينما تعتبر فصائل أخرى أن الخطوة تخالف القانون وتكرّس الانقسام بين الفلسطينيين.

خالد لبد-غزة

لم تتمكن حكومة الوفاق الفلسطينية التي تشكلت قبل عامين من القيام بمسؤولياتها في قطاع غزة، حيث اقتصر عملها على الضفة الغربية. ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى حالة الانقسام الفلسطيني والمناكفات السياسية بين حركتي فتح وحماس.

وقد أوصت كتلة حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني بدراسة مشروع قرار يقضي بعودة الحكومة الحادية عشرة برئاسة إسماعيل هنية لأداء مهامها في القطاع، وبررت هذه الخطوة بـ"تنصل" حكومة الوفاق برئاسة رامي الحمد الله من مهامها في قطاع غزة.

وقال أمين عام المجلس التشريعي في قطاع غزة نافذ المدهون للجزيرة نت، إن الدستور الفلسطيني ينص على أنه يجب على أي حكومة مكلفة أن تعرض برنامجها على المجلس التشريعي.

وأوضح أن حكومة الوفاق جاءت نتيجة لاتفاق الشاطئ الذي ينص على أن تحلف الحكومة اليمين أمام الرئيس ثم تُعرَض على المجلس التشريعي لنيل الثقة، وقال إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس خالف أحكام الدستور ولم يطلب أن تعرض الحكومة على المجلس التشريعي.

حكومة الوفاق الوطني تُتهم بالتركيز على رام الله وإهمال غزة (الجزيرة)

حالة تخبط
وأضاف المدهون أن الساحة الفلسطينية وصلت إلى حالة من التخبط في القرارات، وخاصة قرار المحكمة العليا الأخير في الضفة الغربية بشأن إلغاء الانتخابات المحلية في قطاع غزة، "وكأن القانون الأساسي يسمح لحكومة الحمد الله وعباس بإدارة الحالة السياسية في فلسطين، علما بأنهما لا يتمتعان بالأغلبية البرلمانية".

وذكّر بأن الحكومة الفلسطينية الحادية عشرة برئاسة إسماعيل هنية هي الوحيدة التي نالت الثقة من المجلس التشريعي، "وعليه فقد أقر التشريعي دراسة قرار يقضي بعودتها لأداء مهامها في قطاع غزة".

ولم يحدد المدهون المدة التي يمكن أن تستغرقها اللجنة القانونية في تقديم توصياتها للمجلس التشريعي، لأن ذلك سيخضع لمشاورات مع الفصائل والمؤسسات الفلسطينية لمحاولة نيل إجماع وطني على هذا المقترح قبل عرضه على المجلس.

يذكر أن الحكومة الفلسطينية الحادية عشرة برئاسة إسماعيل هنية قدمت استقالتها مطلع شهر يونيو/حزيران 2014، على إثر إعلان تشكيل حكومة الوفاق الوطني.

وتتولى حكومة الوفاق مهامها منذ 2014، بعد اتفاق الفصائل الفلسطينية على تشكيلها -وعلى رأسها حركتا فتح وحماس- بعد توقيع اتفاق الشاطئ في مدينة غزة.

كتلة حماس في المجلس التشريعي أوصت بعودة حكومة إسماعيل هنية لمزاولة أعمالها (الجزيرة)

تكريس الانقسام
من جانبها اعتبرت حركة فتح أن دعوة نواب كتلة حماس لعودة حكومة إسماعيل هنية مخالفة للقانون وتكرس الانقسام الحاصل في الساحة الفلسطينية.

وقال المتحدث باسم فتح فايز أبو عيطة إن الدعوة لإعادة حكومة حماس لا تحظى بالشرعية، ولا سيما في ظل وجود حكومة الوفاق الوطني التي تم التوافق عليها بين الحركتين وباقي الفصائل الفلسطينية.

كذلك أكد النائب في المجلس التشريعي عن الجبهة الشعبية جميل مجدلاوي، أن الدعوة لعودة حكومة هنية خطوة لا تأتي في السياق الصحيح وتؤدي لترسيخ الانقسام وتعميقه، وطالب إسماعيل هنية بعدم الاستجابة لهذه الدعوة، مؤكدا على ضرورة متابعة محاولات استعادة الوحدة وعدم ترسيخ الانقسام.

وقال المحلل السياسي مخيمر أبو سعدة إن الخطوة مرتبطة بتصريحات حركة حماس بضرورة تحمّل حكومة الحمد الله مسؤولياتها تجاه قطاع غزة المحاصر.

ورأى أن الخطوة لن تحدث تغييرا في واقع القطاع لأن حركة حماس هي التي تديره أصلا، "ولكن على الصعيد الشعبي سيكون هذا هو آخر مسمار في نعش الوحدة الوطنية بالنسبة للفلسطينيين".

المصدر : الجزيرة