عبد الله حامد ـ القاهرة

لاحظ أولياء أمور اختفاء عبارات تتعلق باعتداءات إسرائيل من مناهج دراسية في المرحلة الإعدادية، وهو ما فسره مراقبون بأنه سياسة ممنجهة للنظام المصري تقربا لإسرائيل، بينما قال مسؤولو التعليم المصري إن الحذف جاء بغرض التطوير.

يعاني "عماد" وهو يذاكر لابنه التلميذ بالمرحلة الإعدادية، لكي يُحفظه ما أغفلته المناهج التعليمية وهي تتناول الصراع العربي الإسرائيلي، بأن إسرائيل عدو.

"عماد" يعلن للجزيرة نت فخره بالانتماء لتيار إسلامي واسع، حركة المقاومة الإسلامية "حماس" جزء منه وفخر له، ويرى أن التغييب المتعمد لتفاصيل الصراع في المناهج "خطر داهم".

أما "رانيا" التي صوتت للمرشح الرئاسي الخاسر "حمدين صباحي" لعدائه لإسرائيل، فقالت للجزيرة نت "يمكنني أن أغير الفضائية التي تشوش مفاهيم ابنتي، ولكن ماذا أفعل إزاء مناهج تعتبر العدو صديقا، وينبغي عليها الإجابة بهذا في الامتحانات؟".

احتفاء إسرائيلي
في مقابل هذا القلق، تحتفي دوائر وصحف إسرائيلية بتعديلات المناهج المصرية، فصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" ثمنّت تدريس اتفاق السلام للمرة الأولى بما وصفته بـ"شكل واقعي دون تحيز أو أي محاولة لإظهار إسرائيل بصورة سلبية".

صفحة قديمة لمنهج الصف الثاني الإعدادي تتضمن عبارات عن إسرائيل حذفت في المنهج الجديد (ناشطون)

بينما أكدت صحيفة "إسرائيل ناشيونال نيوز" أن أحدث خطوة في تعزيز العلاقات بين مصر وإسرائيل هي "تحديث نظام التعليم المصري ليتضمن معاهدة السلام بين البلدين".

وتفجرت في القاهرة قبل أيام قضية منهج التاريخ بمدرسة "الكلية الأميركية" بالمعادي الذي يقول بأن "إسرائيل انتصرت فى حرب أكتوبر على مصر".

ورأى الكاتب الصحفي المتخصص في شؤون التعليم هاني المكاوي أن ما قام النظام الحالي به لم  يجرؤ عليه أي نظام سابق، حتى نظام الرئيس الراحل أنور السادات أو الرئيس المخلوع حسني مبارك، لأن "السيسي يريد من مناهج التعليم أن تدشن لجيل جديد يعتبر إسرائيل هي الصديق، والإسلاميون هم الأعداء".

وتابع المكاوي بالقول للجزيرة نت إن "حكومة السيسي تعمدت تأخير طباعة كتب المناهج الخاصة بالعلوم الإنسانية لمدة شهرين، ورغم أن الأنظمة السابقة قامت ببعض التعديلات الطفيفة للغاية، إلا أن المنهج الدراسي ظل يشير إلى الجرائم الصهيونية ويمجد البطولات الإسلامية، حتى جاء السيسي بانقلاب في مناهج التعليم أيضا"، على حد قوله.

زلزلة الثوابت
بدوره، اعتبر رئيس المعاهد القومية السابق ناجي الشهابي أن "تغيير المناهج الجديدة لهذه السنة أشبه بزلزال يهز الثوابت ويقدم ثقافة جديدة غير تلك التي تعلمناها وتربينا عليها، حيث تقدم إسرائيل دولة صديقة وتعرض اتفاقية كامب ديفيد على أنها ضرورية لتحسين الوضع الاقتصادي في مصر، ويركز على المزايا الاقتصادية للسلام مع إسرائيل".

وتابع للجزيرة نت أن "المناهج الجديدة  تؤكد شرعية إسرائيل كدولة ترتبط بعلاقات صداقة مع مصر، ولا تتطرق لحروب مصر ضد الاحتلال الإسرائيلي، ولا للقضية الفلسطينية كما كانت عليه المناهج سابقا".

الشهابي: تغيير المناهج زلزال يهز الثوابت (الجزيرة)

وأضاف الشهابي أن "كتابا دراسيا في عام 2002 كان يضم 32 صفحة عن الحروب العربية الإسرائيلية وثلاث صفحات للسلام مع إسرائيل، أما كتاب عام 2015 فخصص فقط 12 صفحة للحروب العربية الإسرائيلية، و4 صفحات للسلام مع إسرائيل".

ومضى الشهابي -الذي يرأس "حزب الجيل" أيضا- بالقول إن "المنهج الحالي حذف أهم بنود معاهدة السلام المرتبطة بالقضية الفلسطينية مثل "الاعتراف بالحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني"، وهو ما كان يتعرض له من قبل، في حين تعرض محادثات مدريد واتفاقية أوسلو كأنها قصص نجاح عظيمة".

سابقة خطيرة
ويأسف الشهابي لاحتواء المناهج على "سابقة خطيرة"، وهي وضع صورة مناحيم بيغن مع السادات أثناء توقيع معاهدة السلام في الكتاب، في الوقت الذي حُذف الجزء الذى كان يتحدث عن تاريخ صلاح الدين الأيوبي".

بدوره، قال مستشار مادة التربية الدينية بوزارة التربية والتعليم جمعة محمد إنه تم حذف سطور من مادة التربية الدينية، مثل أن "ما تفعله إسرائيل حاليا يعد أفظع أنواع الإرهاب والتطرف، ماذا تسمي طرد وتشريد شعب بأكمله من بلاده وهدم منازله والاعتداء عليها بالقوة؟".

وتابع محمد في تصريحات صحفية أن تلك المحذوفات أوصت بها لجنة الأزهر المشكلة من أجل مراجعة مناهج التربية الدينية، لأن تلك الألفاظ "ليست مناسبة للسن الذي يدرس لها من طلاب الإعدادي، مشيرا إلى أن الألفاظ بها قسوة لا تراعي مشاعر الأطفال".

المصدر : الجزيرة