الحسن أبو يحيى-الرباط

بينما يسابق رئيس الوزراء المغربي المكلف عبد الإله بنكيران الزمن لتشكيل ائتلاف حكومي جديد، تكبر تطلعات المغاربة من الحكومة الجديدة التي من المنتظر أن يتم الإعلان عنها قريبا، وتتصدرها قضايا التعليم والصحة والتشغيل.

ويأمل الموظف المتقاعد نور الدين ليمو (54 سنة) أن تضع الحكومة الجديدة برنامجا للعمل "يرفع المستويات المعيشية للمواطنين، وأن تطلق مشاريع للبنية التحتية والإسكان والصحة والتعليم".

ويرى نور الدين أن "المطلوب بإلحاح من هذه الحكومة هو القيام بإصلاح اقتصادي يوفر مزيدا من فرص العمل والوظائف، ويطلق مشاريع لها قوة إنتاجية تدعم الدورة الاقتصادية وتنعكس على الوضع المعيشي، وتقلص الهوة بين القدرة الشرائية والأسعار، وهذا يتطلب قرارات جريئة وسريعة تراعي الأمن المجتمعي".

وفي الاتجاه ذاته ينتظر الناشط الاجتماعي عبد الجليل الكتاب "إصلاحا للتعليم والصحة ومبادرات تستهدف مجال تكوين الشباب وتشغيلهم، وبرامج للعاطلين تساهم في إدماجهم في سوق الشغل وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص، وجعل الكفاءة معيارا لشغل الوظائف لقطع الطريق أمام الوساطة والانتهازية". 

إجماع بالمغرب على ضرورة إصلاح قطاع التعليم (الجزيرة)

وأعرب عبد الجليل (38 سنة) عن أمل فئات عريضة من الشعب لتغيير الوضع نحو الأفضل سياسيا، من خلال "الحرص على التطبيق الديمقراطي للدستور، وتفعيل مقتضياته، خاصة ما يتعلق بمجلس الشباب والمجتمع المدني، والحفاظ على المكتسبات الديمقراطية في مجال حقوق الإنسان وحرية التعبير".

وقال عبد الجليل -المنحدر من الأقاليم الجنوبية- للجزيرة نت "ننتظر تأهيل المجتمع المدني، ودعم مبادراته ومشاريعه، وتطهير هذا المجال من الاستغلاليين، و إيلاء العناية اللازمة بالثقافة، وتحصينها من كل أشكال الابتذال والتمييع، والاهتمام عموما بالجانب الثقافي، وتشجيع الإبداع".

أما طالب الاقتصاد أدرداك الصنهاجي (30 سنة) فيرى أن الحكومة لا تملك سلطات واسعة تؤهلها لتحقيق تطلعات المغاربة في ظل النظام الدستوري الحالي، مضيفا أن الحكومة "تسهر فقط على تسيير المرافق العمومية، فيما تقوم المؤسسة الملكية برسم السياسات العمومية، ووضع المخططات الكبرى، واتخاذ القرارات الإستراتيجية والسيادية للدولة".

وخلص إلى القول "ولذلك فإننا لا ننتظر جديدا من الحكومة الجديدة، وكل ما نتوقعه أن تجتهد في تنفيذ تعليمات صندوق النقد الدولي من أجل الحصول على المزيد من القروض، وهذا ما يفسر ارتفاع نسبة مقاطعي الانتخابات، وضعف نسبة المشاركة". 

عبد الإله بنكيران ليلة الإعلان عن نتائج الانتخابات (الجزيرة)

من جانبه يأمل سعيد الشعبي (36 سنة) أن تتوقف الحكومة القادمة عن "قصف" الطبقة المتوسطة التي أرهقتها الحكومة السابقة بالزيادات المتكررة في بعض المواد الأساسية، ولا بد من إيجاد صيغة مقبولة للزيادة في أجور الموظفين المرتبين في أدنى الدرجات".

وقال الشعبي الذي يعمل موظفا في إحدى البلديات، إن الشارع المغربي "ينتظر مبادرات واضحة في مجال التشغيل والصحة، وردّ الاعتبار للمدرسة العمومية على مستوى البرامج والمناهج، وعلى مستوى الموارد البشرية".

كما نبّه إلى ضرورة العناية بالجانب الأمني من خلال وضع حدّ لانتشار الظواهر الإجرامية، بوضع سياسة أمنية تعزّز الثقة والطمأنينة لدى المواطنين والأجانب على حد سواء.

ولا تتوقع الإعلامية آمال كنين (25 سنة) أن يكون بنكيران "أمام مهمة سهلة، فبعد أن يربح تحدي تشكيل ائتلاف حكومي متجانس أمامه عمل أكثر صعوبة، خصوصا الاستجابة لتطلعات الفئات الهشة التي تحتاج إلى دعم يعيد لها التوازن، والحفاظ على مستوى الأسعار، ومواصلة برنامج دعم الأرامل، والتصدي للبطالة، وإصلاح قطاع التعليم الذي يعرف اليوم أزمة حقيقية".

المصدر : الجزيرة