يشهد الأردن مشاريع مهمة في مجال الطاقة المتجددة، على غرار مشروع "شمس معان"، وهو ما يتيح إنتاج كمية أكبر من الكهرباء، وإنعاش الاقتصاد، وقرر الأردن مؤخرا استيراد الغاز الإسرائيلي، وهي الخطوة التي لا يزال الجدل قائما حولها.

رائد عواد-عمان

لم يترك الأردن مصدرا للطاقة التقليدية أو المتجددة إلا سعى لاستخدامه والاستثمار فيه، وذلك لتعزيز أداء قطاع الطاقة المحلي، ابتداء من الاستفادة من طاقة الرياح والشمس، وحتى الصخر الزيتي واليورانيوم، وتمت ترجمة ذلك إلى مشاريع مهمة، بينما لا يزال الجدل قائما حول اتفاقية استيراد الغاز الإسرائيلي.

أحدث المشروعات الأردنية في هذا الصدد مشروع "شمس معان" باستثمار أردني قطري ياباني تجاوزت قيمته 170 مليون دولار، وقام بتنفيذه ائتلاف يضم شركة "قعوار" الأردنية للطاقة، والشركة اليابانية "ميتسوبيشي"، وشركة نبراس القطرية للطاقة.

ومشروع "شمس معان" هو أكبر مشروع من نوعه في منطقة الشرق الأوسط في مجال الطاقة النظيفة، واستفاد كثيرا من الخبرة اليابانية في الطاقة الشمسية لنجاحاتها في مجال التكنولوجيا والسيارات والعمارة.

أما شركة نبراس القطرية -التي تمثل ثلاث شركات قطرية (شركة المياه والطاقة، وشركة البترول، وشركة قطر القابضة)- فهي الممول الأكبر للمشروع الذي تم بدء تدشينه أوائل 2014.

وتتمثل فكرة المشروع في استغلال الطاقة الشمسية من خلال ألواح يبلغ عددها 600 ألف لوح في مدينة معان الجنوبية، التي تحظى بأعلى نسبة سطوع شمسي على مدار العام في العالم.

ويبلغ معدل السطوع الشمسي في المدينة -حسب الدراسات المسحية- 286 يوما في السنة، وبنسبة إشعاعات ضوئية تصل إلى ألفي ميغا لكل متر في الساعة، وستكون قيمة الإنتاج الكهربائي اليومية من الكهرباء عبر المشروع 52 ميغاواتا/ساعة.

توظيف وتنمية
ويأمل القائمون على هذا المشروع النظيف استغلال القوى العاملة بمدينة معان، وهي المدينة التي توصف عادة بأنها الأقل حظا في التنمية، حيث يرتفع معدل الفقر فيها، ويتجاوز معدل بطالة بين شبابها 20%.

هذه المؤشرات دفعت شركة شمس معان الائتلافية لتشغيل أكثر من خمسمئة مواطن من المجتمع المحلي، وتوفير مئة فرصة عمل دائمة في مجالات النقل والصيانة والتكنولوجيا والمعرفة، بحسب ما صرح به رئيس شركة قعوار للطاقة كريم قعوار.

وتقدر الاستثمارات القطرية في مجال الطاقة النظيفة في الأردن بنحو 250 مليون دولار؛ نظرا لاستقرار الأردن أمنيا، وتمتعه بالأجواء المناسبة للاستثمار في مجال الطاقة، وارتفاع نسبة السطوع الشمسي في مناطق مثل معان والعقبة، وهي عوامل يقول عنها الرئيس التنفيذي لشركة نبراس القطرية خالد محمد جولو إنها مناسبة ومساعدة في زيادة الاستثمارات القطرية في الأردن وديمومتها مستقبلا.

وتشارك دولة قطر في تمويل ثلاثة مشاريع طاقة أخرى إلى جانب مشروع شمس معان، بينها مشروعا توسيع شركة كهرباء شرق عمّان والمدورة.

وكان الأردن انخرط بشكل جدي في استقطاب مشاريع عربية ودولية في مجال الطاقة المتجددة، حيث استقطب استثمارا إماراتيا ضخما في تأسيس مشروع "مزرعة الرياح في مدينة الطفيلة الجنوبية"، كما استقطب استثمارات لتوانية متخصصة في مجال توليد الكهرباء من الصخر الزيتي جنوبي البلاد، بينما يشرع منذ سبعة أعوام في وضع البنية التحتية للمفاعل النووي السلمي الذي يهدف إلى توليد الكهرباء وتحلية المياه عبر مخزون اليورانيوم الموجود في الصحراء الشرقية للبلاد.

أردنيون تظاهروا قبل أسبوع في عمان رفضا لاتفاقية استيراد الغاز الإسرائيلي (الأوروبية)

الغاز الإسرائيلي
وبين ضغط فاتورة الطاقة التي تقدر قيمتها بخمسة مليارات دولار سنويا، واحتجاجات الشارع المتصاعدة تجاه توقيع اتفاقية الغاز الإسرائيلي لوجود بدائل طاقة، تؤكد الحكومة عزمها على الاستفادة من توقيع اتفاقية الغاز مع شركة "نوبل إنرجي" الأميركية، صاحبة الامتياز من حقل "ليتفيان" الإسرائيلي، لرخص أسعاره عبر الأنابيب، عوضا عن نقله عبر بواخر وموانئ خاصة.

وتقول الحكومة إنها بذلك ستوفر ثلاثمئة مليون دينار سنويا من كلفة الطاقة في البلاد؛ نظرا لاعتماد جميع شركات الكهرباء على الغاز في عملها، حسب ما قاله مدير عام شركة الكهرباء الأردنية عبد الفتاح درادكة للجزيرة.

الجدل الداخلي في الساحة الأردنية تجاه اتفاقية الغاز الإسرائيلي عبّر عنه الشارع باحتجاجات ومسيرات وحملات إطفاء كهرباء المنازل لساعة واحدة، بينما سيكون مجلس النواب الأردني على المحك في حال منحه الثقة لحكومة رئيس الوزراء الجديد هاني الملقي ومناقشة ملف الغاز المثير للجدل.

وقال الناطق الرسمي للحكومة محمد المومني إن الاتفاق جاء عبر شركتين وليس حكومتين، وهي إشارة ستعفي الحكومة -بحسب مراقبين- من تبعات منح الثقة من عدمها.

المصدر : الجزيرة