دعاء عبد اللطيف-القاهرة

بدعوى التخلص مما يحض على العنف، حذفت وزارة التعليم المصرية دروسا مقررة بالمناهج التعليمية العام الدراسي الماضي، وهو ما استكملته هذه السنة بحجة إزالة ما سمته التكرار والحشو.

وحذف المسؤولون عن التعليم ستة فصول تعادل نصف المقرر من قصة فاتح بلاد المغرب العربي عقبة بن نافع المقررة على الصف الأول الإعدادي.

كما تم حذف درس صلاح الدين الأيوبي القائد العسكري الذي حرر القدس ومؤسس الدولة الأيوبية من دروس اللغة العربية بالصف الخامس الابتدائي.

وقالت المتحدثة باسم وزارة التربية والتعليم أماني ضرغام إن الوزارة ارتأت الأجزاء المحذوفة تحرض على العنف.

ورُفعت الوحدة الثالثة من مادة الدراسات الاجتماعية للصف الثاني الإعدادي تحت عنوان "الخلافة الإسلامية زمن الأمويين والعباسيين".

تداول نشطاء مواقع التواصل تعديل كلمة "إخواني" بـ"خلاني" في نشيد لتلاميذ المرحلة الابتدائية (مواقع التواصل الاجتماعي)

وكانت وزارة التربية والتعليم شكلت لجنة من الخبراء التربويين في مارس/آذار 2015 لمراجعة مناهج مراحل التعليم "لتنقيحها من كافة الأفكار التي تدعو إلى العنف والتطرف" وكذلك الأفكار السياسية والدينية التي يمكن إساءة فهمها بالإضافة إلى إزالة الحشو والتكرار، طبقا لبيان وزاري.

وامتد مقص اللجنة المشكلة لتطوير المناهج التعليمية إلى ثلاثين كتابا يتم تدريسه العام الدراسي الجاري، في حين يعمل على تعديل نحو 1290 كتابا جديدا خلال السنوات الثلاث القادمة.

وامتدت التعديلات إلى قصص خيالية اعتبرت الوزارة أنها مروجة لـتنظيم الدولة الإسلامية، فحذف درس "نهاية الصقور" ويتناول حرق عصافير لصقور تمارس البطش على معشر الطيور.

كما شملت خطة الوزارة مناهج الثانوية العامة، ففي مادة الفلسفة حُذف الفصل الثاني من الباب الثاني بعنوان "المشكلة الخلقية بين فلاسفة الإسلام والفارابي".

وفي مادة علم الاجتماع، حذف الباب الثالث من الفصل الثاني "قضية المياه في مصر وتهديد الأمن القومي".

كتاب التاريخ للثانوية العامة تناول ثورة يناير بإيجاز مخل (الجزيرة)

حذف بالجملة
ورغبة في التخلص مما سمته "الحشو والتكرار" أعلنت وزارة التربية والتعليم حذف منهج فبراير/شباط الذي يمثل 35% من منهج الفصل الدراسي من الصف الأول الابتدائي حتى الخامس والصفين الأول والثاني الإعدادي، وتركه للاطلاع فقط.

وكان رئيس قطاع التعليم العام رضا حجازي قال إن نسب التعديل والحذف بمناهج المرحلة الثانوية تتراوح بين 8 و32%، أما الإعدادية فينحصر بين 5 و12%، والابتدائية من 20 إلى 30%.

وتضمن الجزء الكبير المحذوف دروسا بمنهج الصف الخامس الابتدائي عن شخصيات رائدة كالكاتبة ملك حفني ناصف والأديب نجيب محفوظ.

وحُذف درس يعرّف بأهل النوبة وتاريخهم، ودروس تتحدث عن الصدق والرحمة والعدل مثل "الخلق كنز لا يفنى" و"لا تكذب" و"الأرض هي الكنز".

وشمل الحذف درس "خيرات وطننا العربي" من مادة الدراسات الاجتماعية للصف الثاني الإعدادي، إلى جانب حذف خريطة سكان الوطن العربي، ودرس "من روائع حضارتنا.. مظاهر الحضارة المصرية القديمة".

كما شمل الحذف دروسا في مناهج الرياضيات والكيمياء والأحياء والفيزياء بمعظم المراحل التعليمية.

وكان وزير التربية والتعليم د. الهلالي الشربيني أكد في أبريل/نيسان الماضي استمرار عملية تطوير المناهج وفق بنية علمية تتوافق مع المعايير الدولية.

تم حذف صفحة قديمة لمنهج الصف الثاني الإعدادي كانت تتضمن عبارات تدين إسرائيل (ناشطون)

الثورة أيضا
وطال مقص التعديل والحذف ثورة 25 يناير، فالنسخة الجديدة من كتاب التاريخ للثانوية العامة تخلو من الجزء الخاص بفساد الرئيس المخلوع حسني مبارك خلال فترة حكمه، وعنف الأمن مع المتظاهرين.

كذلك رُفع من مادة التربية الوطنية فصل بعنوان "فلسفة الثورات" ونموذج تطبيقي عن ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

وتم حذف درس بمادة علم النفس والاجتماع للثانوية العامة يحمل عنوان "الفرق بين الثورة والانقلاب" ويبين الفارق بين الثورة الشعبية والانقلاب العسكري.

وشمل الحذف درس "ثورة العصافير" من المرحلة الابتدائية، ويتحدث عن انتفاضة عصافير ضد ملكهم الذي حبسهم في القفص وضربهم فطالبوه بالرحيل.

وتم أيضا حذف اسميْ الخليفة الراشد عمر بن الخطاب والصحابي عبد الله بن الزبير -وكان طفلا- من درس يحكي عن شجاعة الأخير الذي لم يخف أمير المؤمنين كباقي الأطفال، فيقول بين ثنايا القصة التي اعتمدتها الوزارة بمنهج اللغة العربية للصف الثاني الابتدائي "أيها الأمير، ليست الطريق ضيقة فأوسعها لك ولم أخطئ لأخاف منك".

وفي المقابل، خلت النسخ الجديدة من كتاب الدراسات الاجتماعية للصف الثالث الإعدادي من وصف الكيان الصهيوني بالعدو، وتحدثت عن مزايا السلام وإنهاء الصراع ومنافعه على التنمية.

وقد احتفت إسرائيل بذلك عبر دراسة بعنوان "السلام مع إسرائيل في الكتب الدراسية المصرية" ونُشرت في دورية "تقديرات إستراتيجية" الصادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة