خالد شمت-برلين

أجواء من الصدمة والانتقادات خلفها إعلان وزارة العدل المحلية بولاية سكسونيا الألمانية مساء الأربعاء عن انتحار اللاجئ السوري جابر البكر بسجنه بمدينة لايبزيغ، والمتهم بالتحضير لشن هجمات. وطالب وزير الداخلية توماس ديميزير وسياسيون من أحزاب الحكومة والمعارضة القضاء بتحقيق سريع ومفصل لكشف خلفيات الانتحار.

وخلّف الكشف عن خبر الانتحار انتقادات حادة لشرطة لايبزيغ، حيث أعلن المحامي ألكسندر هوبنر الموكل من الدولة للدفاع عن المتهم أن تهديدات البكر بالانتحار كانت معروفة منذ أيام لدى مسؤولي السجن، مضيفا أن البكر أحدث شغبا في السجن وهدد بالإضراب عن الطعام، لكن إجراءات مراقبته لم تكن كافية.

وكان البكر قد فر من مدينة كيمنيتس شرقي ألمانيا إلى لايبزيغ  بدون ملاحظة من الشرطة عند مداهمتها منزله في كيمنيتس صباح السبت، بعد تلقيها إخطارا من الاستخبارات الداخلية -المعروفة باسم هيئة حماية الدستور- باشتباهها في استعداد اللاجئ السوري لشن هجمات على مراكز عامة للمواصلات في البلاد.

شرطي أمام مدخل المنزل الذي تم اعتقال البكر فيه (الأوروبية)

مطالبة بتوضيحات
وعثرت الأجهزة الأمنية بمنزل البكر عند مداهمته على كيلو ونصف الكيلو من مواد شديدة الانفجار، وبعد يومين قبضت شرطة لايبزيغ على البكر بمساعدة ثلاثة لاجئين سوريين استضافوه بمنزلهم، ثم قيدوه واستدعوا الشرطة بعد اكتشافهم أنه مطلوب.

وجاء أول رد فعل على انتحار البكر من وزير الداخلية الذي طالب السلطات القضائية بولاية سكسونيا بتقديم توضيحات سريعة ومفصلة حول ملابسات الانتحار، وقال ديميزير للقناة الثانية شبه الرسمية إن ما جرى يمثل ضربة للتحقيقات الجارية للوصول إلى شركاء محتملين في التخطيط لتفجيرات كان البكر يعتزم تنفيذها.

وحذر وزير الداخلية الألماني من إطلاق تخمينات بشأن انتحار البكر، مشيرا إلى أن المدعي العام -أكبر جهة تحقيق بقضايا الإرهاب- سيتولى التحقيق في الموضوع.

ودعا فولفغانغ بوسباخ -القيادي البارز بـالحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم الذي تتزعمه المستشارة أنجيلا ميركل- مسؤولي سكسونيا للاعتراف بأخطائهم، وقال لصحيفة بيلد الشعبية إن انتحار البكر مأساة ضيعت فرصة للوصول لمعلومات مهمة.

وفي تغريدات على موقع تويتر، انتقد سياسيون من الائتلاف الحاكم وحزب الخضر المعارض ما وصفوه بإخفاق الشرطة في متابعة اللاجئ السوري وانتحاره، وطالبوا بمساءلة مسؤولي السجن.

بدوره، قال رئيس نقابة الشرطة الألمانية راينر فيندت إن انتحار محتجز بأحد السجون أمر بالغ الصعوبة إن أزيلت أي أدوات يمكنه استخدامها في الانتحار، وطالب عبر إذاعة جنوبي ألمانيا بالكشف عن الأدوات التي استخدمها اللاجئ للانتحار وعن سبب عدم إبعادها من زنزانته.

واعتبر محلل قناة زد.دي.أف لقضايا الإرهاب ألمر تيفنسين أنه كان يتوجب في مثل هذه الحالة مراقبة السجين بالكاميرات على مدار الساعة، مضيفا أن الاتهامات الموجهة لسلطات سكسونيا اكتسبت أهمية بعد إعلان محامي البكر أن موكله هدد بالانتحار وبدأ إضرابا عن الطعام.

واعتبر تيفنسين أن انتحار اللاجئ السوري ضيع على السلطات الأمنية فرصة التعرف على شبكات داخلية وخارجية ومعسكرات تدريب محتملة لـتنظيم الدولة الإسلامية، وأشار إلى أن حادثة الانتحار لا تتعلق بشخص مشتبه فيه وإنما بضياع شاهد مهم. 

المصدر : الجزيرة