سلافة جبور-دمشق

"قصف جنوني لا يرحم  بعد أن اعتقدنا لوهلة أن الأمور تسير نحو الأفضل وبأن الهدوء سيعم المنطقة، لكن يبدو أننا كنا واهمين".. بهذه الكلمات يصف أبو خالد حال غوطة دمشق الشرقية خلال الأيام الماضية حيث تشهد تصعيدا عسكريا وقصفا مستمرا من قبل قوات النظام.

ويرى أبو خالد أن انهيار "الهدنة الهشة" أواخر سبتمبر/أيلول الماضي "لم يكن حكرا على شمال البلاد، و

يبدو أن غوطتنا لها نصيب من عدم توصل الأميركيين والروس لاتفاق بشأن سوريا، وهو فشل يدفع المدنيون كالعادة ثمنه أولا وأخيرا".

ويوضح الناطق باسم المكتب الإعلامي لدمشق وريفها يوسف البستاني أن الجهة الشرقية للغوطة تشهد تصعيدا مع تقدم قوات النظام في مناطق حوش الفارة وحوش نصري وتل كردي والريحان الواقعة ضمن نطاق سيطرة جيش الإسلام، إضافة إلى مواجهات على جبهتي جسرين، وجوبر الواقعة تحت سيطرة "فيلق الرحمن" وجبهة فتح الشام.

وقال البستاني إن معارك شرق الغوطة اندلعت منذ حوالي أربعة أشهر تمكنت خلالها قوات النظام من السيطرة على كتيبة الإشارة في بلدة الريحان، مع صد ورد من جهة المعارضة التي أطلقت عدة معارك لإيقاف هذا التقدم كان آخرها معركة "ذات الرقاع 4" التي اغتنمت قوات المعارضة خلالها سلاحا ثقيلا لكنها لم تتمكن من إجبار القوات النظامية على الانسحاب والتراجع لخطوطها الخلفية.

غير أن حدة المعارك والمواجهات في الأيام الأخيرة -وفق البستاني- ازدادت بشكل كبير مع تصاعد وتيرة القصف على مدن دوما وعربين وسقبا وغيرها بصواريخ ذات قدرة تدميرية عالية وكذلك قنابل الفوسفور والقنابل العنقودية المحرمة دوليا والتي يلقيها الطيران الروسي بشكل خاص على مدينة دوما، إضافة إلى شن قوات النظام هجوما عسكريا على مناطق وجود جبهة فتح الشام في حي جوبر شرق العاصمة.

وأكد الناطق الإعلامي صعوبة الوضع الإنساني في الغوطة الشرقية المحاصرة منذ حوالي أربعة أعوام، خاصة مع تناقص مساحة الأراضي الزراعية بظل القصف والغارات الجوية المستمرة، علاوة على الأعداد الكبيرة من الجرحى والضحايا الذين يسقطون بشكل شبه يومي، وحالات النزوح الداخلية التي تشهدها المناطق الساخنة أو القريبة من الجبهات والتي دمرت منازلها بالكامل.

من آثار القصف على مخيم خان الشيح (الجزيرة)

أما بالنسبة للوضع في غوطة دمشق الغربية، فيقول الناشط الإعلامي عمر الشامي إن مساحات واسعة منها تتعرض منذ مطلع الشهر الحالي لقصف عنيف بـالبراميل المتفجرة والقنابل العنقودية وقذائف المدفعية وصواريخ أرض أرض، مع إغلاق قوات النظام جميع الطرق المؤدية للعاصمة دمشق، مما يعني إقبال المنطقة على كارثة إنسانية نتيجة الحصار المطبق والنقص الحاد في كافة المواد الغذائية والأدوية.

وتقع الغوطة الغربية بين عدة تلال وقطع عسكرية منها اللواء 68 على طريق السلام، وتلة الكابوسية، وتلة كوكب واللواء 175 على جبل مطل على بلدة المقيلبية، إضافة إلى الفرقة السابعة والفوج 137، مما يعني سهولة استهداف بلداتها وصعوبة فك الحصار عنها.

وأكد الشامي سيطرة قوات النظام على طريق مرانة الديرخبية وقطع طريق زاكية المقيلبية ناريا وذلك بعد معارك عنيفة دارت مع مقاتلي المعارضة، مما يعني حصار مئات آلاف المدنيين وقطع كافة سبل العيش عنهم، وهو ما أدى لنزوح كثيرين من مناطق مثل حي الوادي ومرانة ولجوئهم لمناطق أكثر أمنا، وإن كان ذلك يعني اضطرارهم للالتجاء لمنازل غير صالحة للسكن أو حتى محال تجارية تقيهم القصف والنوم في العراء.

وأشار إلى اتباع النظام سياسة تقسيم مدن وبلدات الغوطة الغربية ومحاصرتها وقطع الطرق المؤدية إليها، معتبرا ذلك استكمالا لما حدث في داريا وغيرها من المدن والبلدات السورية التي لم يجد النظام سوى الحرب والتهجير وسائل لإحكام سيطرته عليها.

المصدر : الجزيرة