شادي الأيوبي-أثينا

يدور سجال قوي خلال الفترة الأخيرة بين الكنيسة اليونانية ووزارة التربية والأديان على خلفية قرار الأخيرة تغيير طريقة تدريس مادة الدين في المدارس الرسمية في البلد.

وكان وزير التربية نيكولاس فيليس قد أصدر مؤخرا قرارات اعتبرتها الكنيسة مُوجّهة ضدها، تمثل أهمها في تحويل مادة الدين التي تُدرّس في المدارس الرسمية من مادة تعليم للأرثوذكسية إلى مادة تدرّس عموم الأديان.

وقال فيليس إن على الكنيسة أن تقبل بوجود واقع متعدد الثقافات في اليونان، معتبرا أن ما يجري ليس صراعا بين الكنيسة والدولة وأن العملية التعليمية مسؤولية الدولة حصرا، كما أن المدارس مؤسسة غير كنيسية وهي منفتحة على جميع الأديان.

الخلاف حول مادة الدين تطور إلى موضوع فصل الكنيسة عن الدولة، وهو الأمر الذي طالما شكل نقطة خلاف في اليونان بين الكنيسة ومؤيديها من المحافظين من جهة، ومؤيدي الفصل من اليساريين ومناوئي الكنيسة من جهة أخرى.

وأبدى رئيس أساقفة اليونان إيرونيموس اعتراضه على فصل الكنيسة عن الدولة، معتبرا أنه في حال حاولت الحكومة القيام بذلك فإن "الشعب اليوناني المؤمن سوف يعطيها الرد الحاسم".

الخلاف امتد إلى داخل صفوف الحكومة حيث اعتبر حزب اليونانيين الأحرار (الشريك اليميني لحزب سيريزا بالحكومة) أن مادة الديانة يجب أن تركز على المسيحية الأرثوذكسية. وأكد الحزب رفضه المطلق لفصل الدولة عن الكنيسة، مشددا على العلاقة الوثيقة بين الشعب اليوناني والأرثوذكسية.

تاكيس: مجموعات مهنية مرتبطة بالكنيسة تقف وراء هذه الضجة (الجزيرة)

مؤيدون ومعارضون
ويرى أستاذ مادة تاريخ الأديان في جامعة أثينا ميخاليس ماريوراس أن النزاع بين الحكومة والكنيسة سيستمر وربما يحتدم، بسبب ما اعتبره موقف ممثلي الدولة المستفز "حيث إنهم -في سعيهم لخدمة أهدافهم الخاصة- يحرّفون التاريخ ويتجاهلون ما قدمته الكنيسة لليونان واليونانيين".

وقال ماريوراس للجزيرة نت إنه من غير المفهوم اشتغال وزارة التربية غير المبرر بدرس التاريخ، معتبرا أن الوزير يجب أن يعي دوره الوظيفي بعيدا عن القناعات الشخصية والحزبية.

وقال أيضا إن موضوع فصل الدولة عن الكنيسة يطرحه أشخاص مختلفون منذ فترة، مضيفا أنه لا إرادة حقيقية لتحقيق هذا المسعى من طرف السياسيين. واعتبر أن الكنيسة ليس لديها ما تخشاه من هذا الأمر مرجحا أنها ستخرج أكثر قوة، بينما على السياسيين أن يعوا أن هذا الأمر لا يمكن فرضه من طرف واحد بل أن يكون مطلبا شعبيا، وفق قوله.

واعتبر ماريوراس أن الشعب اليوناني لا يبدو مستعدا لهذا الطرح، ما يعني أن النقاش حوله يبدو نظريا لخدمة مصالح شخصية.

في المقابل، يرى أستاذ للقانون بجامعة سالونيك أن اليونانيين عموما غير مهتمين بالمسألة وغير منسجمين كثيرا مع الكنيسة التي يرون رجالها نوعا من "الفولكلور الوطني".

وأضاف أندرياس تاكيس أن وراء هذه الضجة مجموعات مهنية مرتبطة بالكنيسة تتمثل في حوالي خمسة آلاف مدرس لمادة الدين. وتعتبر الكنيسة أن واجبها حماية هذه الفئات، حيث إن جزءا من الخلاف يتمثل حول مصير هؤلاء.

وتوقع أن تخفف الحكومة لهجتها وتؤجل الموضوع حتى العام المقبل عندما تكون الكتب الدراسية الجديدة جاهزة، معتبرا أنه من الصعب اليوم التنبؤ بما سيحدث حين توزع تلك الكتب على الطلاب.

ونشرت صحيفة كاثيميريني الاثنين استطلاعا حول آراء اليونانيين، حيث أعرب 30% من المستطلعة آراؤهم أن مادة الدين يجب أن تكون ذات طابع كنسي أرثوذكسي، بينما اعتبر 34.5% عن اعتقادهم أنه يجب أن يتحول إلى درس حول جميع الأديان مع التركيز على الأرثوذكسية، في حين قال 30.5% إنه يجب تحويل الدرس إلى مادة عن جميع الأديان.

وحظي خيار تدريس جميع الديانات بنسبة تأييد بين الشباب، بينما لاحظت الدراسة أنه كلما زاد المستوى الثقافي للمستطلعة آراؤهم اقتربوا من هذا الرأي، في حين اختارت الفئات الأقل ثقافة
(58.5%) الطابع الكنسي للمادة.

المصدر : الجزيرة