تذهب تحليلات مراقبين إلى أن الاتهامات الإثيوبية لا يمكن تفسيرها بعيدا عن ملف سد النهضة الذي أوشكت أديس أبابا على إنهاء الإنشاءات به في ظل مخاوف مصرية من تأثيره على حصتها المائية من نهر النيل.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

رجح مراقبون أن تشهد العلاقات بين مصر وإثيوبيا مزيدا من التعقيد بعد اتهام أديس أبابا القاهرة رسميا بالدعم المالي لجماعات مسلحة وتدريب عناصر إرهابية على خلفية الأحداث التي يشهدها إقليم أوروميا.

الاتهامات جاءت بناء "على أدلة واضحة وبهدف نسف الاستقرار في إثيوبيا"، بحسب ما أكده المتحدث باسم حكومتها جيتاتو ردا خلال مؤتمر صحفي عقده الاثنين في أديس أبابا.

وأضاف أن "قيادات المعارضة المسلحة انتقلت من إريتريا إلى القاهرة لتلقي الأوامر من الأخيرة لاستهداف الأمن القومي"، وحاول ردا التخفيف من حدة تصريحاته بقوله "من المحتمل أن تلك العناصر التي تؤيد المسلحين في الداخل تعمل دون دعم حكومي رسمي".

وقبل ذلك أذاع التليفزيون الإثيوبي الأسبوع الماضي أن قيادات جبهة تحرير الأورومو المحظورة عقدت اجتماعا في القاهرة.

وكانت الخارجية المصرية أصدرت بيانا أول أمس تؤكد فيه استدعاء وزير الشؤون الإثيوبية السفير المصري بأديس أبابا، وقالت الخارجية المصرية إن الاستدعاء جاء للاستفسار عما تردد بشأن دعم القاهرة جبهة "الأورومو" المعارضة، ونفى بيان الخارجية على لسان السفير المصري تدخل القاهرة في الشأن الإثيوبي.

 بلال المصري: الاتهامات الإثيوبية لمصر ليست جديدة (الجزيرة نت)

حالة الطوارئ
وتطورت الأمور ليعلن رئيس الوزراء الإثيوبي هيلي ماريام ديسالين الأحد حالة الطوارئ بالبلاد لمدة ستة أشهر لمواجهة ما سماها المحاولات المدعومة من قبل دول خارجية لإحداث فوضى عارمة.

ويشهد إقليم أوروميا احتجاجات منذ ديسمبر/كانون الأول 2015 للمطالبة بالحريات ووقف ما يعتبرها السكان سياسات تمييز وتهميش ضدهم.

وتذهب تحليلات مراقبين إلى أن الاتهامات الإثيوبية لا يمكن تفسيرها بعيدا عن ملف سد النهضة الذي أوشكت أديس أبابا على إنهاء الإنشاءات به في ظل مخاوف مصرية من تأثيره على حصتها المائية من مياه النيل.

كذلك فإن التقارب المصري السوداني الحاصل مؤخرا بزيارة رئيس السودان عمر البشير القاهرة الأسبوع الماضي والتي وقع خلالها وثيقة شراكة إستراتيجية مع مصر، ربما أقلق المسؤولين في إثيوبيا، حسب مراقبين.

إنذار بالقطيعة
من جهته قال الدبلوماسي السابق بالخارجية المصرية السفير بلال المصري إن إثيوبيا سبق أن اتهمت مصر بالاتهام نفسه خلال بناء السد العالي في ستينيات القرن الماضي كمحاولة لوقف بنائه.

واعتبر في حديث للجزيرة نت أن إتهام أديس أبابا للقاهرة برعاية عناصر إرهابية هجومٌ من أجل الدفاع عن الخطوات السلبية التي تخطوها في ملف سد النهضة، موضحا أن السياسة الخارجية الضعيفة لمصر سهلت هذا الأمر.

أنس القصاص ربط بين التصريحات الإثيوبية ومفاوضات سد النهضة (الجزيرة نت)

ورغم ذلك فالدبلوماسي السابق رأى ملف سد النهضة محسوم منذ وقت لصالح إثيوبيا، واصفا المفاوضات الجارية بين أديس أبابا والقاهرة بأداة لتجميل الأولى أمام الرأي العام المصري.

أما الخبير في الشؤون الدولية والإستراتيجية الدكتور أنس القصاص فرأى التصريح الإثيوبي إنذار بقطع العلاقات بين أديس أبابا والقاهرة.

ورجح في حديثه للجزيرة نت أن الاتهامات الإثيوبية تستهدف إخماد الأصوات المعارضة لحكومة جبهة تحرير تيغراي التي تحكم البلاد منذ عقود ولا توفر مساحة للتعددية السياسية والاجتماعية، حسب قوله.

من وجهة نظر المحلل السياسي أسامة الهيتمي فإن الاتهامات الإثيوبية تهدف لتحقيق "أكبر قدر من الابتزاز" للقاهرة خلال الجولات المقبلة لمفاوضات سد النهضة.

ودعّم الهتيمي رؤيته بما وصفه بالتقارب الشديد الذي شهدته العلاقات المصرية السودانية مؤخرا مقارنة بتباين موقف البلدين خلال الفترة السابقة، وهو ما يثير مخاوف إثيوبية من جولات المفاوضات القادمة.

كذلك لا يمكن غض الطرف عن احتمال أن يكون اتهام مصر موقفا استباقيا يراد به غلق الطريق أمام القاهرة إذا ما فكرت في استخدام ورقة دعم المعارضة الإثيوبية وفي الوقت ذاته رسالة للمعارضة لديها حتى لا تراهن على الدعم المصري لها، حسب قول المحلل السياسي.

المصدر : الجزيرة