افتكار مانع-موسكو

شكل قرار روسيا بإيقاف التعاون النووي مع الولايات المتحدة محطة جديدة من السجال بين البلدين، قد تمتد تبعاته إلى ملفات ساخنة وعالقة بينهما.
 
وبرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذه الخطوة -في مرسوم أصدره الأسبوع الماضي- بأن الولايات المتحدة "تقوم بأنشطة غير صديقة ضد روسيا، وهناك تهديدات للاستقرار الإستراتيجي بدأت تظهر جراء ذلك".
 
وكان بوتين قد وقع عام 2000 اتفاقية مع نظيره الأميركي في ذلك الوقت بيل كلينتون تسمح للقوتين النوويتين بالتخلص من فائض البلوتونيوم المخصص للأغراض العسكرية، بتحويله لوقود للمحطات النووية بمعدل 34 طنا لكل بلد.
 
ويُعد هذا الاتفاق مهما لنزع السلاح النووي، وعام 2010 وقعت واشنطن وموسكو بروتوكولا إضافيا ليدخل الاتفاق حيز التنفيذ اعتبارا من عام 2018.
 
واعتبر رئيس معهد "الاستقراء والتنبؤ" روستسلاف إيشينكو قرار موسكو بأنه رسالة للولايات المتحدة مفادها أن على واشنطن تغيير سياساتها المتغطرسة والعدائية تجاه روسيا، وأن الأخيرة "بمقدورها الرد بوسائل مختلفة".
إيشينكو ينتقد ما اعتبره إعلان حرب أميركية على روسيا (الجزيرة)
وأضاف أن الشعارات التي يطلقها مرشحو الرئاسة الأميركية "ونبرة العداء الواضحة في خطاباتهم تدلل على النوايا الأميركية المبيتة كذلك تصريحات رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي منذ مدة عن استعداد الولايات المتحدة للقيام بضربات محددة وانتقائية ضد سوريا".

وقال إيشينكو "بالإضافة إلى كون هذا التصريح إعلان حرب صريحا فهو يحمل في طياته استفزازا ولهجة استخفاف بالقدرات الروسية، وربما بات من الواجب تذكيرهم بأن روسيا ليست هامشية وإنما دولة قوية تمتلك قدرات نووية ضخمة، والولايات المتحدة كانت مستفيدة من التعاون معها لخبرتها الطويلة في هذا المجال ومن التعاون معها في مجالات عديدة أخرى مثل العلوم والفضاء والتكنولوجيا وغيرها". 
 
مناورات سياسية
من جهته، يرى المحلل السياسي المتخصص بالعلاقات الروسية الأميركية أندريه أوكارا أن القرار "جاء بعد وصول روسيا لقناعة بأن هذه الاتفاقيات جزء من مناورات سياسية أميركية، وأن التزام واشنطن بالاتفاقيات الموقعة مع روسيا كان جزئيا وانتقائيا".

وقال أوكارا إن الصناعة النووية الأميركية "يمكن أن تتأثر كثيرا نتيجة للقرار الروسي" مضيفا أن موسكو "استوعبت طريقة التفكير الأميركية، أي العمل وفق مبدأ المقايضة مع ممارسة الضغوط، وأن التعاون مع واشنطن لا يمكن أن يكون مجانيا، وأقله إلغاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا وتعويضها عن الخسائر التي تكبدتها نتيجة لذلك".

أوكارا: الصناعة النووية الأميركية يمكن أن تتأثر كثيرا نتيجة للقرار الروسي (الجزيرة)

لكنه أوضح أن أسلوب الضغوط المتبادلة لن يؤدي إلا لمزيد من التوتر بين البلدين، وقد انعكست هذه العلاقة الندية بين الجانبين في تعطيل حل الكثير من القضايا بل وزيادة تعقيدها، كما هو حاصل في أوكرانيا وسوريا.

مسلسل خداع
أما المعارض الروسي قسطنطين كوروتي، فقال "إن تجميد معاهدات التخلص من البلوتونيوم المشع وإيقاف التعاون العلمي في المجال النووي الموقعة مع الولايات المتحدة ما هو إلا جزء من مسلسل خداع المواطن الروسي، واللعب على وتر الوطنية والقومية، والدور القيادي الواجب على روسيا أن تشغله في النظام العالمي، والتغطية عما يرتكب من جرائم في حلب بحق المدنيين".

وأضاف "صحيح أن العلاقات الروسية الأميركية على درجة عالية من التوتر لكن هذا لا يمكن حله بالتصعيد كما يفعل الكرملين الذي تقوم سياساته على الصدام مع الغرب وتوريط البلاد في حروب مجهولة العواقب على عدة جبهات ما يتسبب في تراجع الاقتصاد الوطني وإفقار المواطن الروسي".

وخلص إلى القول "إن التصعيد والتعنت لروسي سيقابله مزيد من التصعيد الأميركي، لا سيما وأن الولايات المتحدة والغرب يملكان الكثير من أوراق الضغط السياسي الاقتصادي".

المصدر : الجزيرة