خلص مؤتمر "هدي الإسلام في إقرار السلام والأمان ودفع الظلم والعدوان" الذي عقده المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث بإسطنبول لدعوة المؤسسات الإسلامية في أوروبا إلى مواصلة العمل من أجل الاندماج الإيجابي بالمجتمعات المدنية والمشاركة في مختلف مؤسساتها خدمة للصالح العام.

خليل مبروك-إسطنبول

أوصى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في نهاية مؤتمره الـ26 مسلمي أوروبا بالتمسك بالاندماج المدني والاعتدال في الخطاب الديني في مواجهة العنصرية والتطرف.

واختتم المجلس أول أمس السبت فعاليات مؤتمره بعد أربعة أيام من الانعقاد في مدينة إسطنبول التركية تحت عنوان "هدي الإسلام في إقرار السلام والأمان ودفع الظلم والعدوان".

وشارك العشرات من العلماء والباحثين والمفكرين وقادة الأقليات والمؤسسات المسلمة في أوروبا بفعاليات المؤتمر، كما حضره رئيس المجلس الدكتور يوسف القرضاوي ونائبه الدكتور علي القره داغي ورئيس الشؤون الدينية التركية الدكتور محمد غورماز وياسين أقطاي نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا.

وتناول المؤتمر في محوره الفكري ظاهرة العنف والإرهاب عبر تفسير أسبابها التربوية والنفسية والاجتماعية والسياسية، وبحث في الحلول المناسبة لها.

أما محوره الفقهي فتطرق إلى القضايا الشرعية التي تثار بخصوص مسألة الغلو والإرهاب، كما تخلله إصدار فتاوى تتعلق بالمعاملات المالية وأحكام الزكاة وفدية الصوم والأحكام التجارية والأحوال الشخصية كالطلاق والزواج.

الجلسة الختامية للمؤتمر الـ26 للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث (الجزيرة نت)

توصيات
وخلص المؤتمر في توصياته إلى دعوة المؤسسات الإسلامية في أوروبا إلى مواصلة العمل من أجل الاندماج الإيجابي في المجتمعات المدنية، والمشاركة في مختلف مؤسساتها خدمة للصالح العام، ولتعزيز المواطنة الصالحة التي تكفل الحقوق وتساعد على أداء الواجبات.

كما دعا المؤتمر المؤسسات التعليمية التي ترعاها المؤسسات الإسلامية في أوروبا للاضطلاع بدورها في تقديم تعليم وسطي معاصر يصحح المفاهيم ويجدد الفكر الإسلامي، موصيا بتأهيل المتصدرين للخطاب الديني من أئمة ومرشدين تأهيلا متكاملا.

وحث المجلس على تطوير الخطاب وتجديد وسائله وآلياته ليواكب الواقع المتجدد، وليكون معبرا عن خصائص الإسلام، وفي مقدمتها الوسطية والاعتدال، ونبذ العنف والغلو، وتعزيز قيم المواطنة والعيش المشترك.

وطالب المؤتمر الحكومات الأوروبية بدعم مسيرة الشعوب نحو الحرية والديمقراطية ومراجعة سياساتها التي تؤدي إلى مزيد من الاستبداد في الدول المسلمة.

الشيخ حلاوة اعتبر أن التطرف يعد التحدي الأبرز أمام الأقليات المسلمة بأوروبا (الجزيرة نت)

التحديات
وقال الشيخ حسين حلاوة أمين عام المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث ورئيس مجلس الأئمة في إيرلندا إن المؤتمر ناقش في جلسة مطولة عددا من القضايا الإدارية، وتم فيها تقديم مراجعات عن تجربة المجلس وتقييم أدائه وعمل أمانته بعد عشرين عاما على تأسيسه، كما تم تقديم عدد من المقترحات لاستشراف المستقبل في خدمة المسلمين بأوروبا والعالم.

وأشار للجزيرة نت إلى أن الإسلام يشهد دورا متناميا في القارة الأوروبية التي تضم بلدانا ذات أغلبية مسلمة، مثل كوسوفا والبوسنة والهرسك وألبانيا، وفي بلاد أخرى تضم أقليات مسلمة كبيرة يصل تعداد بعضها إلى أكثر من ستة ملايين نسمة كما هو الحال في فرنسا وألمانيا.

وكشف الشيخ حلاوة النقاب عن أن تأثير مسألة التطرف يعد التحدي الأبرز أمام الأقليات المسلمة في أوروبا، ولا سيما بعد بروز مسألة التحاق بعض الشبان بـتنظيم الدولة الإسلامية وعودتهم إلى بلدانهم واحتكاكهم بالأمن والمجتمع الأوروبي مجددا.

أما التحدي الثاني -كما يبين الشيخ حلاوة- فهو متعلق بمسألة اندماج المسلمين في المجتمعات الأوروبية، إذ تتطلع بعض البلدان إلى تذويب المسلم في مجتمعه الأوروبي وتجريده من خصوصياته العقدية والثقافية والقيمية، فيما تتقبله دول أخرى كمواطن على قاعدة أداء الحقوق والواجبات.

الشيخ أوغلو اعتبر أنه تم قطع شوط جيد للاندماج في المجتمع الأوروبي (الجزيرة نت)

الوسطية
بدوره، قال مفتي النمسا الشيخ مصطفى ملا أوغلو -الذي شارك في المؤتمر- إن ضغوط العنصريين الأوروبيين التي تصاعدت ضد المسلمين في الآونة الأخيرة دفعت كثيرا من الشباب المسلمين في أوروبا إلى ردود فعل متطرفة وغير مشروعة.

وأشار للجزيرة نت إلى أن هذا الحال المتأزم يستدعي أن يبذل المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث كل الجهد ليؤسس للوسطية، منوها إلى أن انخراط بعض الشباب الأوروبيين المسلمين في أعمال سلبية وعدائية هو سلوك فردي لا يجب تعميمه على كل المسلمين.

وأكد أن المسلمين قطعوا شوطا جيدا للاندماج في المجتمع الأوروبي، وأنهم أصبحوا جزءا عضويا منه، وهم شركاء في السياسة والاقتصاد ولهم إسهامات ودور كبير في المجتمع.

المصدر : الجزيرة