لم تعد قذائف النظام وغاراته الجوية السبب الوحيد لموت السوريين ببلادهم، بل بات البرد القارس والعواصف الثلجية سبيلاً آخر للموت بسبب انعدام وسائل التدفئة جراء الحصار المفروض على بعض المدن والقرى منذ سنوات، كما في ريف حماة الشمالي.

يزن شهداوي-ريف حماة

مع دخول فصل الشتاء، شهدت بلدة كفرزيتا بريف حماة الشمالي، أمس الجمعة، أولى حالات الوفاة جراء البرد القارس وموجات الصقيع التي تمس سوريا، بعد وفاة طفل حديث الولادة، وسط توقعات بارتفاع أعداد الضحايا.

وشهد عام 2015 مقتل عشرات المواطنين داخل سوريا وفي مخيمات اللجوء في لبنان والأردن بسبب موجات البرد والصقيع، وانعدام وسائل التدفئة.

ووفق عضو المكتب الإعلامي للمجلس المحلي لكفرزيتا بريف حماة الشمالي، الناشط محمد راجح العبد الله، فقد توفي طفل سوري لم يتجاوز عمره يومين جراء البرد وانعدام وسائل التدفئة في منزل عائلته ببلدة كفرزيتا.

وأضاف للجزيرة نت أن العاصفة الثلجية التي اجتاحت مناطق وسط سوريا والمحملة بالأمطار الغزيرة والثلوج حملت معها الكثير من المعاناة لأهالي كفرزيتا وريف حماة الشمالي بشكل عام، خاصة وأن غالبية منازل المدينة إما مدمرة بالكامل أو بشكل جزئي.

وشدد على أن غالبية الأهالي لا يملكون وسيلة من وسائل التدفئة خاصة مع وصول سعر ليتر (المازوت) السولار، إلى 230 ليرة سورية (خمسة دولارات أميركية) وسعر طن الحطب إلى ما يزيد على ثلاثين ألف ليرة (479 دولارا أميركيا).

الكثير من أهالي كفرزيتا لا يستطيعون شراء طعام أو وسائل تدفئة (الجزيرة)

نقص الأدوية
من جانبه، أكد الطبيب الميداني بريف حماة الشمالي، سعيد الحموي، عدم امتلاك المشافي الميدانية في ريف حماة، للتجهيزات المتطورة واللازمة لمواجهة الأمراض والحالات التي ترد إليها جراء العواصف الثلجية، خاصة الأطفال الرضع أو حديثي الولادة.

وأضاف للجزيرة نت أن المشافي الميدانية تستقبل عشرات الحالات التي تعاني من زكام حاد وأمراض بالجهاز الهضمي، بسبب عدم توفر سبل التدفئة في منازل المدنيين، بالإضافة إلى أمراض في المفاصل بسبب عدم توفر الألبسة الصوفية الكافية لتدفئة الأطفال وكبار السن بشكل خاص، محذرا من كارثة إنسانية في ظل نقص الأدوية اللازمة لعلاج تلك الأمراض.

وأشار إلى أنه رصد حالات اختناق وأمراضا بالجهاز التنفسي، جراء استعمال المدنيين للحطب الرطب بالمدافئ كوسيلة للتدفئة، واستعمال البعض الآخر أكياس النايلون وعلب الكرتون والألبسة الصوفية والقطنية كوسيلة أخرى بالتدفئة، في ظل انقطاع الكهرباء وعدم توفر وقود لدى الأهالي.

القصف دمر أجزاء كبيرة من منازل كفرزيتا وسمح للبرد باختراقها (الجزيرة)

معاناة الأهالي
بدوره أكد "أبو فؤاد" أب لعائلة بريف حماة الشمالي أن بعض العائلات الفقيرة لجأت إلى حرق أثاث منازلهم من غرف نوم وأبواب ونوافذ واستخدامها حطبا من أجل التدفئة، بينما لجأ آخرون إلى تغطية الجدران التي دمرتها قذائف النظام بالأغطية الصوفية وبعض الألبسة لمنع تسرب الأمطار والبرد إلى داخل منازلهم قدر المستطاع.

أضاف للجزيرة نت أن الأهالي في كفرزيتا وعدة قرى وبلدات بريف حماة الشمالي لا يعانون في الشتاء من البرد فقط، فقد ساهمت العاصفة الثلجية في تلف الكثير من الأشجار والخضراوات المزروعة.

وناشد أبو فؤاد العالم من أجل تأمين مستلزمات التدفئة والمحروقات والمواد الأساسية للطعام كالدقيق والأدوية اللازمة لمكافحة الأمراض التي يسببها البرد القارس بشكل عاجل، مع تواصل العاصفة والتدني الكبير بدرجات الحرارة خصوصاً ساعات الليل المتأخرة وساعات الصباح الأولى.

المصدر : الجزيرة