في ظل الاستنكار الفلسطيني الواسع لاستبعاد اسم الشهيد نشأت ملحم من قوائم السلطة الفلسطينية لشهداء الهبة الفلسطينية، عادت وزارة الصحة لتصدر بيانا بعنوان "الشهيد ملحم كأي شهيد فلسطيني ولا ينتظر تزكية من أحد".

ميرفت صادق-رام الله

أثار قرار السلطة الفلسطينية استبعاد اسم الشهيد نشأت ملحم من قائمة الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا خلال الهبة الفلسطينية المتواصلة منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي موجة غضب فلسطينية، ورد الفلسطينيون على القرار باحتفاء واسع بالشهيد على مواقع التواصل الاجتماعي.

واتهم الاحتلال ملحم بتنفيذ عملية إطلاق النار في شارع ديزنغوف وسط مدينة تل أبيب، مما أدى إلى مقتل إسرائيليين وإصابة آخرين بينهم حالات خطيرة في الأول من الشهر الحالي، واختفى بعدها حتى يوم الجمعة حيث أعلن عن استشهاده بعد اشتباك مع القوات الإسرائيلية في بلدة عرعرة في وادي عارة في المثلث الشمالي ضمن لواء حيفا.

ويعد ملحم (29 عاما) الشهيد الثاني من فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948، بعد الشهيد مهند العقبي (21 عاما) الذي اتهم بتنفيذ عملية إطلاق نار بمحطة للحافلات في مدينة بئر السبع، وأدت إلى مقتل إسرائيلي وإصابة آخرين قبل إعدامه.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية لملحم بعد استشهاده في منطقة وادي عارة شمال فلسطين (ناشطون)

السلطة تتراجع
وبعد أن أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية ارتفاع عدد شهداء الانتفاضة الفلسطينية باستشهاد نشأت ملحم إلى 150، عادت واستبعدت اسمه ضمن كشوفها المحدثة.

وعلل وكيل وزارة الصحة الفلسطينية أسعد رملاوي استبعاد اسم ملحم بأن وزارته مسؤولة عن القطاع الصحي في "القدس الشرقية" والضفة الغربية وقطاع غزة فقط، أي عن الفلسطينيين من حملة هوية السلطة الفلسطينية. بينما يحمل ملحم بطاقة الهوية الإسرائيلية التي فرضتها إسرائيل على كل فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948.

وقال رملاوي إن "الشهيد على رأسنا وعيننا، وعندنا شهداء في سوريا لفلسطين، وشهداء في لبنان لفلسطين، وشهداء من مصر لفلسطين، وهذه ليست ضمن إطار صلاحيات وزارة الصحة الفلسطينية".

وكانت السلطة الفلسطينية قد أدرجت شهيد بئر السبع مهند العقبي، الذي يحمل هوية إسرائيلية أيضا، ضمن قوائم شهداء الانتفاضة، وقال رملاوي إن "المعلومات التي وصلت لوزارته تحدثت عن خروج العقبي من منطقة الخليل جنوب الضفة الغربية".

وفي ظل الاستنكار الفلسطيني الواسع، عادت وزارة الصحة الفلسطينية لتصدر بيانا بعنوان "الشهيد ملحم كأي شهيد فلسطيني ولا ينتظر تزكية من أحد"، وقالت "إن عدم إدراجه في قوائمها لا يعني إسقاط صفة الشهيد عنه".

لكن مصدرا فلسطينيا مطلعا -فضل عدم ذكر اسمه- قال إن استبعاد اسم الشهيد ملحم من قوائم الشهداء التي تعتمدها السلطة الفلسطينية، جاء لاتهام إسرائيل له بالانتماء إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

الفلسطينيون احتفوا على وسائل التواصل الاجتماعي بالشهيد ملحم (ناشطون)

احتفاء فلسطيني
وردا على موقف السلطة انتشر اسم ملحم على معظم صفحات الفلسطينيين وفي بعض الدول العربية تحت وسم "#الشهيد_150_غصبن_عنكم"، الذي حوى آلاف التعليقات التي أشادت بالشهيد وعارضت استبعاده من قائمة الشهداء.

وكتب الصحفي والمدون الفلسطيني عميد شحادة "لم تكن رقما ولن تكون، حتى الجبناء لم يحسبوك رقما، قل لي ما هذا القدر الجميل الذي أنجاك من الأرقام".

وأشادت الفصائل الفلسطينية بالشهيد ملحم، وأقيمت له خيمة عزاء في ساحة الجندي المجهول وسط مدينة غزة، كما انتشرت دعوات على مواقع التواصل، لدفنه في مدينة القدس تكريما له.

كما أقام "ائتلاف شباب الانتفاضة" خيمة عزاء للشهيد ملحم وسط بلدة الرام شمال القدس المحتلة، وتصدرت الخيمة يافطات أشادت به ووصفته بأنه "قاهر الشاباك الإسرائيلي".

وقال أحد المبادرين لإقامة الخيمة أشرف المطور إن "ملحم شهيد فلسطيني، قاتل وقُتل لأجل الوطن كله، وأقل واجب تجاهه أن نقيم له خيام العزاء في كل البلاد"، معتبرا أن "استبعاده من قائمة الشهداء إجراء لا يمثل الفلسطينيين الذين يعتزون به وبمقاومته".

وينظر الفلسطينيون إلى الشهيد ملحم "كبطل" استطاع كسر التقسيم الاحتلالي الإجباري للجغرافيا والنضال الفلسطيني بين المناطق المحتلة عام 1948 وباقي البلاد، وقال الناشط المطور إن ملحم "كسر الحواجز ووحد فلسطين من البحر إلى النهر".

المصدر : الجزيرة