خميس بن بريك-تونس

أثار ما وصف بالتضارب في مواقف الدبلوماسية التونسية انتقادات لدى بعض السياسيين والمراقبين ذهبت إلى اعتبار الوضع تخبطا في الأداء الدبلوماسي نتيجة ما سموه غيابا لإستراتيجية واضحة في العلاقات الدولية.

وتفاقمت الانتقادات بعد الاتفاق السياحي الذي تم توقيعه نهاية الشهر الماضي بين تونس وإيران تمهيدا لاستقطاب نحو عشرة آلاف سائح إيراني إلى تونس العام الجاري.

وتعليقا على الاتفاق طالب زعيم تيار المحبة الهاشمي الحامدي بشن حملة شعبية لإلغائه مع إيران بحجة أنه يمثل خطرا على أمن تونس رغم أن وزيرة السياحة -التي أمضت الاتفاق- أكدت أنه يخدم اقتصاد البلاد المتأزم.

وفيما تشهد العلاقات السعودية الإيرانية توترا متصاعدا رأى مراقبون أن السياسة الخارجية لتونس تعيش ضبابية، خاصة بعد انضمامها للتحالف الإسلامي العسكري الذي تقوده السعودية ضد "الإرهاب" ولا تشارك فيه إيران.

وتعليقا على هذا الأمر، قال النائب عن الجبهة الشعبية زهير حمدي إن "هذه الازدواجية تعكس تخبطا واضحا في سياسة تونس الخارجية التي تفتقد بوصلة تكون مقياسا محددا لتوجهاتها".

واعتبر حمدي في حديثه للجزيرة نت أنه كان من الأجدر على تونس أن تتموقع في علاقاتها الخارجية مع حلفاء إستراتيجيين في محاربة الإرهاب مثل الجزائر "لا أن تنضم للتحالف الإسلامي الذي يهدف إلى خدمة أطراف إقليمية معينة".

وعلى الرغم من وجود تعاون أمني بينهما تحدث مراقبون عن وجود فتور في العلاقات بين تونس والجزائر بسبب توقيع تونس على اتفاق عسكري مع أميركا منحت بمقتضاه صفة حليف أساسي خارج حلف شمال الأطلسي (ناتو).

بن سالم انتقد حصول مطبات دبلوماسية مع بعض الدول نتيجة تصريحات البكوش (الجزيرة)

مطبات دبلوماسية
وفي حديث للجزيرة نت يقر النائب في حركة النهضة محمد بن سالم بحصول مطبات دبلوماسية مع بعض الدول نتيجة تصريحات وزير الخارجية الطيب البكوش تجاه ليبيا وكذلك تركيا التي اتهمها مباشرة بما سماه تسهيل دخول "الإرهابيين" لسوريا.

كما انتقد إعلان الخارجية التونسية إعادة العلاقات مع النظام السوري بحجة حماية مصالح الجالية التونسية، مؤكدا أنه موقف يتعارض مع المسؤولية الأخلاقية التي تحملها تونس كأول بلد عربي قام بثورة.

وطالما واجه البكوش -الذي استبعد عقب التعديل الوزاري من تشكيلة الحكومة الجديدة- انتقادات بعد اعترافه بوجود حكومتين في ليبيا وأخيرا اتهامه مسؤولا في حزبه حركة نداء تونس -من دون أن يسميه- بتعطيل اتفاقات دولية، مما قد يفتح باب مساءلته في البرلمان.

وبخصوص ذلك، يقول حمدي إن حركة نداء تونس التي تشرف على حقيبة الخارجية "أوهمت الشعب بقدرتها على جلب الاستثمارات والتمويلات، لكن لم يتحقق أي شيء منها وتبين أنها غير مؤتمنة على السياسة الخارجية".

من جهته، لم يحمل النائب عن حركة الشعب زهير المغزاوي ما تشهده الدبلوماسية التونسية لبكوش فحسب وإنما أيضا إلى الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي المسؤول الأول عن رسم السياسة الخارجية وفق الدستور الجديد.

المغزاوي: تعيين أحد المطبعين مع إسرائيل على رأس الخارجية إهانة للثورة (الجزيرة)

غير ثابتة
وقال المغزاوي للجزيرة نت إن السياسة الخارجية التونسية "متذبذبة وغير ثابتة ومحكومة بمزاج أصحاب السلطة"، كاشفا عن أن سبب استبعاد البكوش يعود إلى "عدم وضوح موقفه" من الوقوف بصف حافظ قايد السبسي نجل الرئيس التونسي في نداء تونس الذي يعيش أزمة عميقة.

ووجه المغزاوي انتقادات إلى التعديل الوزاري الأخير الذي عين بمقتضاه المستشار الدبلوماسي للرئيس التونسي خميس الجهيناوي وزيرا جديدا للخارجية، كاشفا عن أن الأخير كان يدير مكتب علاقات في إسرائيل بين سنوات 1996 و2000 في فترة حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

واعتبر المغزاوي أنه "من الإهانة للثورة أن يقع تعيين أحد المطبعين مع إسرائيل على رأس الخارجية، أظن أن وراء هذا التعيين رسالة مبطنة إلى القوى الدولية بأن تونس مع التطبيع".

في المقابل، شددت المصادر الرسمية على أن المهمة الأساسية لوزارة الخارجية هي خدمة مصالح البلاد العليا على مختلف الأصعدة الثنائية ومتعددة الأطراف وتعزيز علاقاتها الدولية ودعم حضورها ومصداقيتها في العالم.

المصدر : الجزيرة