في محاولة لإنهاء إغلاق مصر لمعبر رفح منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو/تموز 2013، تقدمت عدة فصائل فلسطينية بمبادرة لحل المشكلة التي تفجرت بسبب رفض مصر التعامل مع إدارة المعبر الحالية، لكن خبراء رجحوا ألا تستجيب مصر والسلطة للمبادرة.

أحمد عبد العال-غزة

لا تزال معاناة آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة مستمرة بسبب إغلاق السلطات المصرية لمعبر رفح منذ أكثر من ثلاثة أعوام، في انتظار أي حلول لهذه المعضلة التي كان آخرها مبادرة قدمتها الفصائل الفلسطينية لعلاج الأزمة.

وأطلقت فصائل فلسطينية في قطاع غزة مبادرة جديدة لإعادة فتح معبر رفح، تنص على أن الجهة المسؤولة عن المعبر هي حكومة التوافق الوطني، والتوافق وطنيا على شخصية مهنية تتولى مسؤولية إدارة المعبر، والاتفاق على الطاقم الرئيسي الذي سيساعده في إدارة المعبر.

وحسب المبادرة بعد الاتفاق على ما سبق، سيسلم المعبر مباشرة إلى حكومة التوافق الوطني، التي ستشرف بدورها على تنفيذ الاتفاق، وتعد كشفا بأسماء الأشخاص الذين كانوا يعملون في المعبر قبل الانقسام وبعده، على أن تدمج مع طاقم العمل الذي ستكلفه الحكومة لإدارة المعبر.

وتتضمن المبادرة تخصيص الحكومة الواردات المالية للمعبر ضمن صندوق وطني لإعادة تأهيل المعبر وتحسين المرافق والخدمات العامة، على أن يستلم حرس الرئاسة أمن المعبر والحدود بين فلسطين ومصر، وأخيرا تتابع حكومة التوافق كل الترتيبات المتفق عليها لتشغيل المعبر مع مصر.

معاناة الفلسطينيين على معبر رفح مستمرة في انتظار أي حل ينهي هذه الأزمة (الجزيرة)

جهود مكثفة
القيادي في الجبهة الشعبية جميل مزهر قال إن حكومة التوافق رحبت بالمبادرة وشكلت لجنة لدراستها، وأبدت الاستعداد للقدوم لغزة لبحث عناصر المبادرة، وكذلك حركة حماس شكلت لجنة للبحث في موضوع المعبر، وسيكون هناك لقاء من اللجنة المشكلة من الفصائل مع حماس، للتباحث حول المبادرة.

وأشار إلى أن حماس لم تصدر بعد موقفا واضحا تجاه المبادرة، معبرا عن أمله بأن توافق الحركة على تفاصيلها حتى يتم الوصول لفتح المعبر وتخفيف معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة.

وأوضح مزهر في حديث للجزيرة نت أن الخطوة الأخرى بعد الاتفاق على المبادرة هي التباحث مع مصر حولها، مؤكدا سعي الفصائل بكل جهد من أجل أن يقبلها الطرف المصري.

وحول مؤشرات قبول مصر لهذه المبادرة، قال إن "مصر تريد أن ترى جهة واحدة على المعبر، وهذا الأمر تحققه المبادرة من خلال تواجد حكومة التوافق على المعبر".

رفض مصري
من جهته قال سامي أبو زهري الناطق باسم حركة حماس إن "الجانب المصري أبلغ الحركة والفصائل أن المعبر لن يفتح بشكل طبيعي بسبب الأوضاع الأمنية في سيناء".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن حماس لا تمانع بحث أي صيغة لترتيب الوضع على المعبر من أجل التخفيف من معاناة أهالي قطاع غزة، مشيرا إلى أن حركته ستلتقي بالفصائل الفلسطينية خلال أيام بهدف البحث، في كل الأفكار التي طرحت بخصوص المعبر.

واعتبر أبو زهري تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي قال فيها إن "مصر حرة في إغلاق معبر رفح وإن من حقها إغلاقه"، بأنها "تمثل دليلا واضحا على أن أزمة اغلاق المعبر ليست بسبب وجود حماس عليه"، واصفا تصريحات الرئيس عباس بأنها "تبرير مرفوض لاستمرار مصر في إغلاق المعبر".

ودعا أبو زهري الحكومة الفلسطينية إلى القيام بمسؤولياتها كاملة تجاه قطاع غزة، بما فيها إدارة معبر رفح، "دون انتقائية أو تمييز"، بين المؤسسات أو الموظفين.

ضغط سياسي
بدوره أكد الكاتب والمحلل السياسي تيسير محيسن أن موقف مصر يعتمد بالأساس على رؤية تتوافق فيها مع السلطة الفلسطينية، وهي استمرار حالة الضغط على قطاع غزة بغض النظر من الذي يتأثر فيه، طالما أن حركة حماس هي المسيطرة عليه.

واستبعد محيسن في حديث للجزيرة نت موافقة مصر على مبادرة الفصائل الفلسطينية لإنهاء أزمة المعبر، كون الرئيس محمود عباس معنيا باستمرار حالة التضييق على قطاع غزة.

وقال إن "الحكومة الفلسطينية وافقت على المبادرة، إلا أنها طعنت في أحد أهم بنودها، وهو رفضها التعاطي مع موظفي الحكومة السابقة التي كانت تقودها حماس على المعبر، وهو ما يجعل الموافقة على المبادرة شكلية".

وأضاف أن الموقف السياسي لرئيس السلطة الفلسطينية تجاه قطاع غزة بالكامل وليس فقط معبر رفح هو استمرار لحالة التضييق والحصار.

المصدر : الجزيرة