حمّل ناشطون "حزب الله" المسؤولية الكاملة عن الأوضاع الكارثية التي آل إليها سكان بلدة مضايا السورية والمهجّرين إليها، والبالغ عددهم وفق إحصاءات أممية حوالي 42 ألف نسمة.

حسن الحاف-بيروت

شن ناشطو مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان حملة واسعة على حزب الله خلال الأيام الأخيرة، احتجاجا على ما سموه "الحصار التجويعي" الذي يضربه الحزب بدعم من الجيش السوري على بلدة مضايا السورية في القلمون الغربي منذ حوالي ستة شهور.

وحمّل الناشطون الحزب المسؤولية الكاملة عن الكوارث التي آلت إليها أوضاع سكان تلك البلدة والمهجّرين إليها، والبالغ عددهم وفق إحصاءات الأمم المتحدة حوالي 42 ألف نسمة.

وسعى مراسل الجزيرة نت للتواصل مع حزب الله من أجل أخذ رأيه في الموضوع، فتحدث مع المسؤول الاعلامي محمد عفيف، وهو المخول حصراً الكلام باسم الحزب، وقد رفض منح الجزيرة أي تصريح، رغم إصرار المراسل على أن تقاريرنا تتضمن الرأي والرأي الآخر.

وفي وقت تجاهل الحزب الحملة في أيامها الأولى، فرض توسعها على الحزب إصدار بيان نشرته صحيفة "السفير" واعترف فيه بحصار البلدة، محملا "الجماعات المسلحة التي تتخذ من مضايا رهينة لها، ولداعمي المسلحين من جهات خارجية" المسؤولية عما يجري في البلدة.

حزب الله اللبناني يشيع بضاحية بيروت الجنوبية القيادي سمير القنطار الذي قتل بقصف في دمشق (الجزيرة)

"تشويه المقاومة"
يعتبر حزب الله أن الحديث عن تجويع المدنيين في مضايا بسبب الحصار الذي ينفذه "حملة مبرمجة بهدف تشويه صورة المقاومة" مؤكدا أنه تم إدخال عشرات الشاحنات محملة بالمواد الغذائية والطبية يوم 18 أكتوبر/ تشرين الأول 2015، إلى مضايا وسرغايا وبقين، والتي تكفي لأشهر عدة، بالتزامن مع إدخال نفس الكمية إلى كفريا والفوعة، ومضيفا أنه وفق اتفاق الزبداني كفريا والفوعة "من المقرر أن تدخل مساعدات غذائية في الأيام القليلة المقبلة".

يُشار إلى أن الأمم المتحدة أصدرت بيانا أمس الخميس أكدت فيها أنها تلقت تقارير موثوقة بأن "الناس يموتون من الجوع ويتعرضون للقتل عند محاولتهم مغادرة مضايا" لافتة إلى حصول وفيات بسبب الجوع.

وقد أحصى "المرصد السوري لحقوق الإنسان" وفاة 23 شخصا بسبب الجوع أو الألغام أو القنص.   

وبينما أشار الحزب إلى أن مضايا "لم تدخل في الصراع والحصار فعليا إلا عند اشتداد المعركة في مدينة الزبداني المجاورة" أوضح أن عدد المسلحين في البلدة يبلغ أكثر من ستمئة، غالبيتهم من حركة "أحرار الشام" و"جبهة النصرة".

ونفى الحزب صحة الأخبار التي تدعي وجود حالات وفاة في البلدة، مشيرا إلى أن "الجماعات المسلحة الإرهابية تتخذ السكان الذين لا يتجاوز عددهم 23 ألف نسمة كدروع بشرية" متهما أيضا تلك الجماعات بمنع السكان من الخروج.

مسلحو مضايا
ويشرح الخبير في الشأن السوري فداء عيتاني أن منطقة القلمون الغربي برمتها تقع تحت الإمرة الأمنية والعسكرية الكاملة لـ"حزب الله" بدعم من الفرقة الرابعة بالجيش السوري منذ سنتين تقريبا. 

ويقول للجزيرة نت إن مضايا -البالغ عدد سكانها حوالي 16 ألف نسمة- تعد ملجأ للسكان الهاربين من المناطق المجاورة، والذين يبلغ عددهم حوالي ستة آلاف نسمة، يضافون جميعهم إلى حوالي عشرين ألف نسمة قدموا إليها منذ مايو/أيار ويونيو/حزيران الماضيين مع اشتداد المعارك في بلدة الزبداني. 

ويوضح عيتاني أن عدد المسلحين في البلدة لا يتعدى العشرات، مشيرا إلى انعدام وجود "جبهة النصرة" ومؤكدا أن حزب الله طوق البلدة بالتزامن مع اندلاع معركة الزبداني في يوليو/تموز الماضي، مانعا إدخال المواد الغذائية والإغاثية والطبية إليها، ومتخذا منها رهينة للمساومة على الزبداني.

ويضيف أن حزب الله زنّر البلدة بحوالي ستة آلاف لغم، أدت حتى الآن إلى وفاة حوالي 15 شخصا، واتهم الحزب بفتح سوق سوداء لبيع أملاك أهالي مضايا التي سلموها لمقاتلي الحزب لقاء بعض المواد الغذائية.

ارتفاع حالات الموت جوعا في مضايا بريف دمشق (الجزيرة)

مصادرة المساعدات
أمّا المحامي والناشط نبيل الحلبي، فيقول للجزيرة نت إن الحزب لا يستطيع نفي حصاره مضايا لأن "سكان البلدة يرون حواجز الحزب بأم عيونهم، خصوصا عندما صادرت تلك الحواجز التبرعات والمساعدات الغذائية، وراحت تبيعها لأهالي البلدة" موضحا أن "سعر كيلو البرغل بلغ ثلاثمئة دولار". 

وفيما يشير إلى أن حليب الأطفال ممنوع من دخول مضايا منذ خمسة أيام، يؤكد الحلبي أن المعدات الطبية ممنوعة بالكامل من الدخول أيضا.

ويوضح أن الكلام عن إدخال مواد غذائية كافية لأشهر غير دقيق، إذ دخلت مرة واحدة قافلة غذائية تابعة للأمم المتحدة منذ ستة شهور، وتبين أن جزءا من محتوياتها فاسد.

ويتهم الحلبي حزب الله بتطبيق سياسة الأرض مقابل الغذاء في مضايا بعدما طبقها في حمص القديمة.

المصدر : الجزيرة