علي سعد-بيروت

مع موافقة الحكومة السورية على إدخال المساعدات إلى مدينة مضايا السورية في ريف دمشق الغربي بعد وفاة أكثر من عشرين شخصا هناك من الجوع، سيبدأ المجتمع الدولي بغسل عار مجاعة جديدة ستسجل في تاريخ الإنسانية الحافل بمثل هذه المآسي.

وبعد ترك أربعين ألفا بينهم نساء وأطفال وشيوخ لمصيرهم لشهور طويلة يأكلون القطط والكلاب وأوراق الشجر فيما لا تستطع النسوة إرضاع أطفالهن بسبب الجوع، يفترض أن تصل الأيام القليلة القادمة مساعدات غذائية لداخل المدينة المحاصرة التي تدفع ثمن معركة الزبداني القريبة منها.

وربما تتكشف فصول مأساة مضايا مع دخول المساعدات إليها، وعندها ستخرج صور وتسجيلات مصورة تكشف فظاعات أكبر يندى لها جبين الإنسانية, ولن يستطيع أحد تكذيبها, كما يقول أحد السكان العالقين بالداخل للجزيرة نت.

مفاوضات معقدة
وقالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالشرق الأوسط ديبة فخر إن الحكومة السورية وافقت على إرسال المساعدات إلى مضايا. لكنها أوضحت أن الأمر معقد جدا حيث يحتاج لتنسيق مع أطراف كثيرة فاعلة ميدانيا هناك.

وقالت المتحدثة- للجزيرة نت عبر الهاتف من سويسرا- إن الصليب الأحمر يتفاوض مع جهات عديدة لإيصال المساعدات، مشيرة إلى أن الوصول لنتائج يتطلب جهدا كبيرا وإجراءات وضمانات أمنية, ولا يقتصر على مجرد إذن للذهاب. لكنها شددت على أن فرق الإغاثة التابعة لمنظمتها مستعدة للتوجه في أي وقت إلى المناطق التي تحتاج مساعدات, بشرط السماح لها.

ارتفاع حالات الموت بين الأطفال أحد ضحايا الجوع في مضايا المحاصرة منذ شهور (الجزيرة)

وأضافت أنه جرى في أكتوبر/تشرين الأول الماضي إدخال مساعدات مع منظمات أخرى لمضايا, وقالت إن ذلك سمح بمعاينة الوضع المأساوي بالمدينة وحاجة السكان للغذاء والمياه والكهرباء. وقالت أيضا إن موظفي المنظمة رأوا حينها اليأس والجوع في عيون الناس, مشيرة إلى أن الأمهات بمضايا كن لا يستطعن الإرضاع بسبب الجوع، وكان هناك أطفال بلا حليب ولا أكل.

وأكدت المتحدثة باسم الصليب الأحمر أن مضايا شاهد على ما يحصل بمناطق سورية منها الزبداني (ريف دمشق) وكفريا والفوعة (ريف إدلب) ومناطق أخرى في حلب (شمال) وريف دمشق, وسابقا في المعضمية (ريف دمشق الغربي) ومخيم اليرموك جنوب دمشق.

وقالت ديبة فخر إن هناك مليونا ونصف مليون سوري يوجدون في أماكن محاصرة أو يصعب الوصول إليها. وقالت أيضا "نطلب أن يُسمح لنا بالذهاب إلى مضايا والزبداني وكفريا والفوعة لإيصال المواد الغذائية, وهذا جزء من الاتفاق الأساسي الذي أنهى معركة الزبداني "وحان وقت تنفيذه".

نتائج الحصار
بدورها أكدت منظمة أطباء بلا حدود أن الحصار الذي تفرضه قوات النظام السوري وحزب الله اللبناني على مضايا أدى إلى وفاة 23 مريضا من الجوع في المركز الصحي المدعوم من قبل المنظمة منذ اليوم الأول من الشهر الماضي.

وقالت في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه إن ستة من المتوفين أعمارهم تقل عن عام, وإن الوفيات نتيجة طبيعية للحصار المفروض على مضايا منذ نحو سبعة شهور.

وعبرت المنظمة عن خشيتها على مصير المرضى الذين يتلقون العلاج حاليا, وشددت على ضرورة إيصال الأدوية للمحاصرين فورا, والسماح للمرضى بالإخلاء الطبي الطارئ إلى أماكن آمنة، خاصة مع نفاد الأدوية الموجودة لدى أطباء المنظمة في الداخل.

ودعت منظمة أطباء بلا حدود إلى السماح بدخول فوري للإمدادات الأساسية المطلوبة لإنقاذ حياة المدنيين في مضايا، وأكدت وجوب دخول المساعدات للمدينة بشكل متواصل لأن وجبة واحدة من المساعدات لن تحل المشكلة.

وتضامنا مع أهالي مضايا، قال مصدر في هيئة العلماء المسلمين في لبنان للجزيرة نت إن الهيئة أطلقت حملة إغاثية لمساعدة أهالي مضايا, وكلفت مكاتبها في كل المناطق اللبنانية باستقبال التبرعات لإرسالها للمدينة فوار عندما يمكنها ذلك.

المصدر : الجزيرة