التعديل الوزاري الذي أعلن عنه بتونس جاء بعد عام من تولي حكومة الحبيب الصيد مهامها, وحافظ على تركيبة الائتلاف الرباعي. ويرى ساسة ومحللون أن التعديل سيمنح الحكومة نفسا جديدا, بينما يعتبر آخرون أنه لا جدوى منه في غياب خطط واضحة.

خميس بن بريك-تونس

تباينت ردود أفعال السياسيين في تونس بشأن التعديل الوزاري الذي أقره رئيس الحكومة الحبيب الصيد بين من يرى هذا التعديل مجرد محاصّة حزبية مبنية على الترضيات, وبين من يعتبر أنه خطوة ضرورية لتطوير الأداء الحكومي وتحسين الأوضاع.

وأعلن رئيس الحكومة الأربعاء الماضي عن تعيين وزراء جدد في حقائب وازنة، ضمنها وزارات الداخلية والشؤون الخارجية والتجارة والثقافة والشؤون الدينية والشؤون الاجتماعية، بينما ألغى من حكومته خطة كاتب دولة.

وعلى شاكلة الائتلاف الحكومي السابق، حافظت التركيبة الجديدة على نفس أضلع الائتلاف وهي: حركة نداء تونس التي حلت أولا في الانتخابات الماضية, وحركة النهضة, والاتحاد الوطني الحر, وحزب آفاق تونس.

وبمقتضى هذا التعديل أضاف رئيس الحكومة لحركة نداء تونس ثلاثة مناصب وزارية ليصبح لديها عشر حقائب وزارية، كما أضاف لحزب الاتحاد الوطني الحر حقيبة جديدة ليصبح لديه أربع حقائب, بينما حافظ حزب آفاق تونس على ثلاث حقائب.

وقد أسند رئيس الحكومة إلى حركة النهضة حقيبة جديدة ليصبح لديها حقيبتتان وزاريتان, إضافة إلى تعيين أحد قياداتها مستشارا لديه مكلفا باليقظة والاستشراف، في حين سحب منها ثلاثة كُتّاب دولة (مساعدي وزراء) بعد إعلانه إلغاء هذه الخطة.

محمد بن سالم قال إنه لا يهم النهضة عدد الحقائب الوزارية التي تُمنح لها (الجزيرة نت)

ترحيب مبدئي
وعن رأيه في هذا التحوير يقول النائب عن حركة النهضة محمد بن سالم للجزيرة نت إن التعديل الحكومي جاء على إثر تقييم رئيس الحكومة لأداء وزرائه بعد مضي نحو عام على مباشرة مهامهم إثر انتخابات نهاية عام 2014.

ويقول إن تعديل تركيبة الحكومة يتضمن أشياء إيجابية من بينها تحييد وزارات السيادة (الدفاع والداخلية والخارجية والعدل), إضافة إلى التخلي عن وزير الشؤون الدينية عثمان بطيخ "الذي أثار جدلا كبيرا بسبب عزله للأئمة وغلق المساجد".

وحول ما إذا كان حزبه راضيا عن حصوله على حقيبتين فقط، يقول إن حركة النهضة لا يهمها العدد بقدر ما يهمها المشاركة في الحكم من أجل المساهمة في خدمة البلاد، مؤكدا أن التعديل الوزاري لن يؤثر على التحالف الحكومي, وأن حزبه سيمنح ثقته مبدئيا للحكومة.

زهير المغزاوي رأى أن الفشل كان
الدافع وراء التعديل الوزاري (الجزيرة نت)

فشل حكومي
من جهة أخرى يقول النائب في البرلمان والأمين العام لحركة الشعب المعارضة زهير المغزاوي للجزيرة نت إن فشل الحكومة الأولى كان الدافع وراء التعديل الوزاري، مشيرا إلى تراجع أغلب المؤشرات الاقتصادية وعلى رأسها نسبة النمو التي قاربت الصفر خلال العام 2015.

ويرى أن تركيبة الحكومة الجديدة لن تؤثر على التحالف الحكومي بدعوى أنه غلب عليها طابع المحاصّة والترضيات.

واعتبر أن رئيس الحكومة تخلى عن وزراء غير مدعومين من الأحزاب وأبقى على وزراء ينتمون لأحزاب الائتلاف الحاكم رغم أن أداءهم كان ضعيفا, وذلك حفاظا على أغلبية مريحة في البرلمان.

كما انتقد زهير المغزاوي تعيين الدبلوماسي خميس الجهيناوي وزيرا جديدا للخارجية بدعوى أنه عُين في عهد النظام السابق رئيسا لمكتب العلاقات في تل أبيب، قائلا "من الإهانة للثورة أن يقع تعيين أحد المطبّعين على رأس الخارجية".

جيلاني الهمامي: التغيير سيكون شكليا
ما لم يكن هناك برنامج إنقاذ (الجزيرة نت)

محاصصة
أما النائب عن الجبهة الشعبية جيلاني الهمامي فقال من جهته إن تركيبة الحكومة الجديدة غلب عليها منطق المحاصّة وتقاسم الحقائب بين أحزاب الائتلاف الحاكم.

لكنه يقول للجزيرة نت إنه "بقطع النظر عن الأسماء سيكون التعديل الوزاري مسألة شكلية إن لم تقر الحكومة برنامج إنقاذ لحل المشاكل الكبرى مثل الإرهاب والبطالة والفساد".

وينتظر أن يعلن رئيس الحكومة الحبيب الصيد عن برنامج حكومته الجديد في الأيام القليلة المقبلة خلال جلسة عامة في البرلمان التونسي سيقع خلالها التصديق على أعضاء حكومته الجديدة.

ويتعين على أعضاء الحكومة الجديدة الحصول على الأغلبية المطلقة (109 أصوات) لنيل ثقة البرلمان, وهي أغلبية متوفرة لدى رباعي الائتلاف الحاكم (حركة نداء تونس وحركة النهضة والاتحاد الوطني الحر وحزب آفاق تونس).

المصدر : الجزيرة