شادي الأيوبي-ميتيليني (شرقي اليونان)

منذ بداية أزمة الهجرة غير النظامية في اليونان، كان للعنصر النسائي المتطوع وجود واضح وجهود فعالة في التخفيف عن الأسر اللاجئة، لا سيما النساء والأطفال.

وتشكل المتطوعات نسبة ملحوظة بالمنظمات الإنسانية العاملة باليونان، المحلي منها والدولي. ولا يكاد يخلو مجالٌ في العمل الإنساني من وجود متطوعاتٍ يسهمن إلى جانب زملائهن الرجال في التخفيف عن اللاجئين والمهاجرين غير النظاميين.

وتبرز أهمية وجود النساء في العمل الإغاثي مع قدوم عشرات الأسر ومئات الأطفال بشكل شبه يومي إلى شواطئ الجزر اليونانية، حيث تبرَعُ المتطوعات في التعامل مع النساء اللاجئات والأطفال، وفي تخفيف حالة الخوف والهلع التي تسيطر على هؤلاء.

ويغطي الوجود التطوعي النسائي مجالات عدة ابتداءً بمراقبة الشواطئ والإسعاف والطبابة والترجمة وصولاً إلى الأعمال التي كانت إلى وقت قريب حكراً على الرجال لاحتياجها إلى القوة البدنية، مثل سحب الأطفال من المراكب المطاطية عند وصولها للشاطئ. وتقود متطوعات سيارات إغاثة تنقل المهاجرين غير النظاميين إلى نقاط تجمعهم.

ناشطة تعتني بأحد الرضع الذي وصل للتو إلى الشاطئ (الجزيرة)

توزيع أدوار
وتختص بعض متطوعات المنظمات الإغاثية في العناية بالأطفال الواصلين للتوّ إلى الشواطئ اليونانية، حيث تتولى متطوعات تبديل ملابس الأطفال المبللة وإلباسهم ملابس جافة ومراقبة حالتهم الصحية.

أما شبكات التطوع اليونانية فتضم بدورها نسبة كبيرة جداً من النساء اللواتي يسهمن في تجميع المواد الضرورية من كافة أنحاء البلد لمساعدة هؤلاء المهاجرين، وفي إعداد الطعام وتوزيع الملابس والأحذية على الأسر اللاجئة.

وتنتمي المتطوعات إلى جميع الأديان والجنسيات تقريباً، حيث يتوافدن على الجزر اليونانية لفترات زمنية متفاوتة للإسهام في العمل الإغاثي.

الجزيرة نت التقت في جزيرة ليزفوس اليونانية الناشطة ياسمين الكيزومي (21 سنة) وهي ممرضة مغربية الأصل تقيم في هولندا، وكانت وصلت قبل أيام إلى الجزيرة برفقة وفد من منظمة الإغاثة الإسلامية من بلجيكا

تقول الكيزومي إنها درست التمريض في هولندا، ولما سمعت وشاهدت أحوال اللاجئين في وسائل الإعلام جاءت متطوعة إلى اليونان لتقديم ما يستطيعون من مساعدة في مجال الإسعافات الأولية.

وعن عملها التطوعي اليومي، توضح أنها تساعد النساء والأطفال الذين يصلون إلى الشواطئ منهكين ومرضى بسبب السفر الخطير. وتضيف أن الأطفال الذين يصلون عادة ما يكونون مصابين بأمراض مثل السعال والبرد الشديد (هيبوثيرميا) كما تتخوف من أمراض أخرى لدى الكبار مثل السكري والدوران وأحيانا حالات من الإسهال.

وتعرب الناشطة المغربية عن شعورها بالأمان التامّ بين زملائها الشباب، وتقول "أشعر أنني محمية بين هؤلاء الشباب، لأنهم قادرون على عمل الكثير وأعتمد عليهم في كل وقت".

المنظار الذي وضعه الناشطون لرصد قوارب المهاجرين بين جزيرة ليزفوس والشواطئ التركية (الجزيرة)

مرصد التنسيق
أما اليونانية خريستينا بسارا، التي تنشط ضمن منظمة أطباء بلا حدود، فقد كانت من بين مجموعة من الناشطين على قمة أحد جبال جزيرة ليزفوس، حيث أقامت مركز رصد واتصال يشرف على المنطقة البحرية بين الجزيرة المذكورة والشواطئ التركية المقابلة.

ويراقب المرصد حركة قوارب اللجوء على مدى 24 ساعة دون توقف. وعند ملاحظة وصول أي قارب يسارع إلى إبلاغ مجموعات النشطاء الذين يهرعون بدورهم إلى استقبال وإنقاذ المهاجرين الجدد.

ويعيد المرصد كذلك بث نداءات الاستغاثة التي تطلقها محطات خفر السواحل اليونانية، ويتابع مع طاقمها المكون من قاربي إنقاذ وأربع سيارات إسعاف عمليات الإنقاذ في المنطقة.

وتعمل بسارا مع زملائها في ظروف مناخية صعبة للغاية حيث تهب عليهم الرياح الشديدة، ويسيطر البرد القارس والأمطار الشديدة على منطقة عملهم. 

وتوضح الناشطة اليونانية أنها جاءت أكثر من مرة إلى ليزفوس، وهي تعمل مع زملائها بالمرصد. وتوضح للجزيرة نت أن نساءً كثيرات يعملن بمنظمتها، وأن بعضهن يقود زوارق الإنقاذ، بينما تتولى فتيات أخريات مهمات طبية وإسعافية ومهمات تنسيق وتنظيم عمليات الإغاثة.

وتعتبر بسارا أن ظروف العمل، خاصة في الشتاء البارد، قاسية على الجميع رجالاً ونساءً دون تمييز، في حين اعتبرت أن النساء المهاجرات هن العنصر الأضعف والأكثر حساسية في رحلة الهجرة.

المصدر : الجزيرة