لم يعد بإمكان نظام بشار الأسد توفير الكهرباء بصورة منتظمة في المناطق القليلة الواقعة تحت سيطرته، وحجته الأبرز في ذلك نقص الوقود، أما الأهالي في تلك المناطق فأصبحوا يواجهون الظلام والبرد في آن واحد.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

لليوم الثالث على التوالي تغيب الكهرباء عن مدينة اللاذقية غرب سوريا، بينما تشير معلومات من مديرية الكهرباء فيها إلى أن الانقطاع سيستمر لخمسة أيام، كما غرقت مدينة دمشق وريفها في الظلام يوم الثلاثاء، دون ورود أنباء عن سبب الانقطاع.

وأكد ناشطون أن سبب انقطاع الكهرباء عن مدينة اللاذقية يعود لأعطال فنية بالمحطة الحرارية بمدينة بانياس التي تغذي المدينة بالكهرباء، بسبب الحمولة الزائدة عليها نتيجة الاستهلاك الكبير الذي تضاعف في الأيام الماضية مع اشتداد البرد وتساقط الأمطار والثلوج.

فيما أشار مدير في المحطة إلى أن توقف المحطة عن العمل ناتج عن النقص في مادة الوقود المشغل، وأن كمية الكهرباء التي تولدها حاليا مخصصة لمدينة القرداحة والقاعدة العسكرية الروسية في حميميم وبعض القرى في جبلة واللاذقية.

ويأتي هذا الانقطاع متزامنا مع موجة برد تصيب منطقة الشرق الأوسط عموما وسوريا خصوصا، ومن المتوقع أن تستمر عدة أيام أخرى، مما فاقم معاناة السوريين وحرم الكثيرين منهم التدفئة التي تقتصر لديهم على الكهرباء.

برد وظلمة
ولا يعد انقطاع الكهرباء أمرا طارئا على السوريين الذين يسكنون في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، حيث يعجز النظام عن توفيرها لهم، وكثيرا ما يدوم انقطاعها لفترات طويلة يبررها النظام باستهداف "المسلحين" لمحطات التوليد وخطوط نقل النفط.

وتخشى أم بشر -زوجة معتقل بمدينة اللاذقية- أن يصيب المرض أطفالها الثلاثة بسبب البرد الشديد، وعدم امتلاكها وسيلة تدفئة سوى السخان الكهربائي.

وتقول في حديثها للجزيرة نت "لا أمتلك ثمن مدفأة المازوت، كما أنني لا أستطيع شراء وقود تشغيلها لارتفاع سعره، وليس لديّ مصدر دخل، حيث أعيش على مساعدة أهلي وبعض أهل الخير".

ومما يزيد قلق أم بشر أن انقطاع الكهرباء قد يؤثر سلبا على دراسة أطفالها الذين بدؤوا امتحاناتهم الفصلية يوم الأحد، وتقول إن "أضواء الشموع قد تؤذي عيونهم". 

اللاذقية مع بداية المساء قبل أن يخيم الظلام عليها بسبب انقطاع الكهرباء بالتزامن مع موجة برد قاسية (ناشطون)

تقنين مرهق
ويرزح سكان مدينة دمشق تحت عبء ما يسميه النظام التقنين في الكهرباء، فيقطعها عنهم لخمس ساعات مقابل ساعة واحدة منذ أكثر من عامين، والأمر ينسحب على بقية المدن التي يسيطر عليها.

ويعوض المدنيون المقتدرون انقطاع التيار بتوفيره من مولدات تعمل على الوقود، لتبدأ معاناة أخرى تتمثل في صعوبة توفير الوقود بطرق نظامية، حيث يضطرون لشرائه مما يسمى "شبيحة الوقود"، وهم من عناصر الأمن والدفاع الوطني بأسعار باهظة.

أما الفقراء فيتدبرون أمر تدفئتهم اعتمادا على الحطب أو الفحم الحجري، ويشعلون الشموع لإنارة ليلهم، ويكتم هؤلاء غضبهم من النظام الذي يقطع عنهم الكهرباء ويصلها بشكل دائم إلى الأحياء التي يسكنها المسؤولون وكبار ضباط الجيش.

ويتوقع المدير في محطة بانياس الحرارية أن تزداد ساعات التقنين قريبا لتصل إلى ثمان مقابل ساعة واحدة، حيث تهدد الشركات الموردة لمادة الفيول بالتوقف عن توريدها لعدم التزام النظام بدفع ثمنها حسب المواعيد المحددة، ولم يستبعد توقف المحطة عن العمل ما لم تصل شحنات الوقود بفترة قريبة.

وكانت شركات روسية وإيرانية تمول محطات توليد الكهرباء التي يديرها النظام بالوقود بعقود طويلة الأجل، إلا أن انهيار اقتصاد النظام جعلها تتوقف عن ذلك خوفا من عدم قدرته على تسديد مستحقاتها.

يذكر أن النظام يقطع الكهرباء عن المناطق الخارجة عن سيطرته، باستثناء بعض قرى ريف حلب، وبذلك فهو لا يوفرها إلا لربع مساحة سوريا، وتخضع كغيرها من المناطق لسياسة التقنين الكهربائي.

المصدر : الجزيرة