مستغلة انشغال العالم بالحرب على تنظيم الدولة الإسلامية نشطت التنظيمات المسلحة في مالي خلال العام 2015، وشنت هجمات ضد الحكومة في مناطق مختلفة بالبلاد، كما استهدفت رعايا غربيين وحاميات عسكرية مالية، ومواقع لقوات حفظ السلام.

أحمد الأمين-نواكشوط

رغم توقيع الحركات الأزوادية المسلحة اتفاق سلام مع الحكومة المالية منتصف 2015 بغية إنهاء أكثر من نصف قرن من الصراع المسلح كان العام الماضي من أكثر الأعوام دموية في هذا البلد منذ التدخل الفرنسي مطلع 2013، حيث نشطت التنظيمات المسلحة ونفذت عمليات دامية خلفت العديد من الضحايا.

العمليات التي شهدتها مالي خلال 2015 تنوعت من حيث الأماكن وطبيعة الأهداف فشملت وسط البلاد وشمالها وطالت العاصمة بماكو، كما استهدفت حاميات عسكرية مالية، ومواقع لقوات حفظ السلام في كيدال وتمبكتو. 

وتوجهت العمليات في معظمها إلى استهداف رعايا غربيين كما هو الحال في عملية فندق راديسون بلو ببماكو في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، والهجوم على فندق بيبلوس في بلدة سيفاري شمال العاصمة في أغسطس/آب 2015.

وكانت قوات حفظ السلام الدولية هي الأخرى هدفا مباشرا لهذه العمليات، حيث هاجمت حركة أنصار الدين بالصواريخ معسكرا لهذه القوات في كيدال، كما تعرضت لهجوم في تمبكتو أودى بحياة خمسة من عناصرها.

أبو المعالي: الحركات المسلحة تمكنت من التأقلم وامتصاص الضربات السابقة (الجزيرة نت)

عنصر جديد
لكن العنصر الجديد في عمليات التنظيمات خلال 2015 تمثل في تصفية مواطنين ماليين تتهمهم بالتخابر مع الفرنسيين، ومهاجمة الحركات الأزوادية التي وقعت اتفاق سلام مع الحكومة المالية، فالقاعدة وحركة أنصار الدين تبنتا المسؤولية عن قتل عدد من القيادات العسكرية للحركة الوطنية لتحرير أزواد، من أبرزهم بلا أغ شريف شقيق الأمين العام للحركة، وقائد كتيبة "تلاهنداك" تروا تروا.

التصعيد الذي ارتفعت وتيرته في الأشهر الأخيرة يعزوه المراقبون إلى جملة من العوامل يرتبط بعضها بالوضع المالي، ويتعلق بعضها بترتيب البيت الداخلي للتنظيمات نفسها، وانشغال الفرنسيين والمجتمع الدولي بمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

ويرى الخبير في الجماعات الإسلامية محمد محمود أبو المعالي أن ما شهدته مالي من عمليات مسلحة في السنة الماضية يشكل مرحلة جديدة في عمل الحركات المسلحة التي تمكنت من التأقلم وامتصاص الضربات بعد أن فشلت القوات الفرنسية والأفريقية في القضاء عليها.

ويقول أبو المعالي للجزيرة نت إن هنالك معطيات ميدانية ساعدت هذه التنظيمات على التصعيد، فبعد هجمات باريس باتت الحرب على تنظيم الدولة أولوية لدى فرنسا، مما أثر على اهتمامها بالشمال المالي، فاستفادت التنظيمات الجهادية من ذلك.

وأضاف أن توقيع الحركات الأزوادية المسلحة اتفاق سلام مع حكومة مالي لا يلبي المطالب الأساسية لأهل الإقليم خلف إحباطا في صفوف السكان، ونتيجة ذلك ستحاول التنظيمات استغلال ذلك للحصول على حاضنة اجتماعية، وتقديم نفسها بديلا عن تلك الحركات.

 ممادو با: هشاشة الوضع المالي هيأت المناخ لتصعيد التنظيمات المسلحة عملياتها (الجزيرة نت)

هشاشة الوضع
أما الخبير في الشأن الأفريقي عبد الله ممادو با فيرى أن هشاشة الوضع السياسي الداخلي في مالي وعجز رئيسها عن خلق إجماع وطني حول مشروع المصالحة وعدم قدرته على استقطاب القوى الشمالية التي كانت تتحالف مع القاعدة شكلت في مجموعها عوامل ساهمت في تهيئة مناخ ملائم لتصعيد التنظيمات المسلحة عملياتها.

ويقول ممادو با للجزيرة نت إن عجز الدولة المالية عن اتخاذ الإجراءات السياسية والعسكرية لإعادة الانتشار في الشمال من دون الاعتماد على القوة الفرنسية والأفريقية أدى إلى أن تبقى منطقة الشمال مفتوحة تتحرك فيها مختلف المجموعات المسلحة بكل حرية.

أما الصحفي المالي حسين آغ عيسى فيرى أن تصاعد هجمات التنظيمات يهدف إلى خلق جو من الخوف في أوساط السكان لإفشال اتفاق السلام بين الحكومة المالية وحركات تحرير أزواد.

ويقول عيسى للجزيرة نت عبر الهاتف من تمبكتو إن تحذير زعيم حركة أنصار الدين إياد آغ غالي في الأشهر الأخيرة السكان من التعامل مع الحكومة المالية والحركات التي وقعت اتفاقا معها يصب في هذا الاتجاه، كما أن توزيع القاعدة منشورات في بعض المدن تحمل نفس المضمون يندرج في السياق ذاته.

المصدر : الجزيرة