رمضان عبد الله-القاهرة

اعتبر سياسيون ومحامون مصريون أن قرار محكمة النقض إلغاء أحكام الإعدام في القضية المعروفة بـ"أحداث مكتب الإرشاد" المتهم فيها مرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد بديع، ونائبه خيرت الشاطر و13 متهما آخرين من قيادات الجماعة، سعيٌ من النظام الحاكم للتصالح مع الإخوان المسلمين على بعد أيام من الذكرى السنوية لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

وتعود وقائع قضية "مكتب الإرشاد" إلى احتجاج مناهض للإخوان قرب المقر الرئيسي للجماعة بالقاهرة يوم 30 يونيو/حزيران 2013، قتل فيه تسعة أشخاص وأصيب عشرات آخرون. واتهمت فيه قيادات في الجماعة بالتحريض على القتل والشروع فيه، وحيازة أسلحة نارية وذخيرة حية غير مرخصة.

وأضاف عدد ممن تحدثت إليهم الجزيرة نت أن إلغاء أحكام الإعدام مقدمة لحصول الإخوان على أحكام مخففة قد تصل إلى البراءة، وقال قانونيون إن الإلغاء يسقط تهم الإدراج على قائمة الإرهاب عن المتهمين.

محمد بديع (يسار) ومحمد البلتاجي (وسط) وصفوت حجازي حكم عليهم بالإعدام في قضية مكتب الإرشاد (الجزيرة)

وكانت محكمة النقض قررت الاثنين إلغاء أحكام الإعدام التي قضت بها محكمة جنايات الجيزة برئاسة المستشار ناجي شحاتة في أبريل/نيسان الماضي، وقررت المحكمة الأولى إعادة محاكمة المتهمين أمام دائرة أخرى.

هيئة الدفاع
ووفق تقارير صحفية، أكدت هيئة الدفاع عن الطاعنين بالأوراق أن الحكم جاء بعبارات عامة ومعتمدا على تحريات الأمن الوطني والجنائي ودون أدلة، كما جاء الحكم قاصرا ونافيا حالة الدفاع الشرعي التي أثبتها الدفاع عن المتهمين بالأدلة.

ويعد الحكم الملغي سندا لصدور حكم محكمة استئناف القاهرة بإدراج جميع المتهمين على قائمة الإرهابيين وفقا لقانون الكيانات الإرهابية الصادر العام الماضي.

وليست هذه المرة الأولى التي تلغي فيها محكمة النقض حكما أصدره من يوصف بقاضي الإعدامات ناجي شحاتة، إذ ألغت في أوائل الشهر الماضي حكمه بالإعدام في قضية "غرفة عمليات رابعة"، المتهم فيها قيادات وأعضاء جماعة الإخوان، بينهم مرشدها محمد بديع والقيادي محمد البلتاجي والداعية صفوت حجازي و48 آخرون، وقضت بإعادة المحاكمة.

المصري: أطالب بالطعن في كل الأحكام التي أصدرها القاضي ناجي شحاتة (الجزيرة)

سعي للتصالح
ويرى المتحدث باسم الجبهة الحرة للتغيير السلمي رامز المصري أن قرار محكمة النقض بإعادة المحاكمة يأتي في سياق سعي النظام الحاكم للتصالح مع الجماعة قبل ذكرى 25 يناير.

وأضاف المصري أن جماعة الإخوان رغم ما يقال عن ضعفها ومشكلاتها الداخلية لديها نفوذ في الداخل والخارج، والقدرة على حشد الشارع المصري، خاصة في ظل ضعف تأثير الأحزاب والتيارات السياسية.

ولفت المتحدث في تصريح للجزيرة نت إلى أن الأحكام التي أصدرها شحاتة هزلية، وجاءت وفق أهوائه بعيدا عن القانون، وعلى خلفية كرهه لكل التيارات السياسية التي تعارض النظام الحاكم، مطالبا بالطعن على كل الأحكام التي أصدرها ذلك القاضي.

أحكام أخف
ويصف الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي قرار الإلغاء بأنه مقدمة لصدور أحكام مخففة على أعضاء جماعة الإخوان قد تصل للبراءة، مؤكدا أن المحاكمات تسير وفقا للقانون بعد حكم محكمة النقض بإلغاء أحكام الإعدام والمؤبد في قضيتي "غرفة عمليات رابعة" و"أحداث مكتب الإرشاد"، وإعادة محاكمة المتهمين أمام دائرة أخرى.

ولم يستبعد العزباوي في حديثه للجزيرة نت لجوء النظام الحاكم إلى إجراءات أخرى إذا رغب في إبقاء الإخوان داخل السجون، إذ يمكن اتهامهم بتهم أخرى يحاكمون بها بحيث يدرجون على قائمة الإرهاب.

العزباوي: إلغاء أحكام الإعدام مقدمة لصدور أحكام خفيفة على أعضاء الإخوان (الجزيرة)

وفي السياق القانوني، قال المحامي وعضو هيئة الدفاع عن المتهمين أسامة الحلو إن أحكام الإعدام لأربعة متهمين بالقضية سقطت وكأن لم تكن وكذلك أحكام المؤبد، مضيفا في تصريح للجزيرة نت أن هيئة الدفاع ستطعن على حكم إدراج المتهمين على قائمة الإرهاب أمام محكمة النقض وفقا للمادة 6 من القانون.

وأوضح الخبير القانوني أسعد هيكل أن قانون الإدراج على قائمة الإرهاب لا ينطبق على المتهمين بقضية "مكتب الإرشاد" لأن أحداثها وقعت في العام 2013، إذ كان يطبق عليها قانون العقوبات العادي. ووفق قرار محكمة النقض بإعادة المحاكمة يسقط إدراج المتهمين بقوائم الإرهاب، منوها إلى أن كل الجهات المعنية ملزمة بتطبيق أحكام محكمة النقض.

المصدر : الجزيرة