رفض والد الشهيد محمد علي دفع مبلغ الغرامة المالية التي اشترطها الاحتلال الإسرائيلي لمنع تشييع الشهداء نهارا وبجنازة شعبية، وقال إنه لم يلتزم بشروط الاحتلال وقرر دفن ابنه نهارا وبمشاركة شعبية.

ميرفت صادق-رام الله

سمته والدته "نسر باب العامود"، وحين تسلمت جثمانه قالت "اليوم لا مكان للحزن في قلبي".. إنه الشهيد الفلسطيني محمد علي (19 عاما) الذي سلمت سلطات الاحتلال جثمانه اليوم الثلاثاء بعد 88 يوما على استشهاده برصاص القوات الإسرائيلية، إثر تنفيذه عملية طعن بباب العامود في القدس المحتلة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

الأم حسناء علي قالت إن ابنها كان أسيرا واليوم أفرج عنه، وقضت مع جثمانه ساعات قامت خلالها بتدفئته والدعاء له، وهي التي لقبته "نسر باب العامود"، بعدما أرسل لها صورة يرفع فيها يديه بشارة النصر في باب العامود أحد أبواب المسجد الأقصى، قبل أيام من تنفيذه عملية طعن استهدفت جنودا من وحدات "اليسام" الإسرائيلية في المكان ذاته.

أما رفيقاه اللذان سلم الاحتلال جثمانيهما اليوم أيضا وشيّعا في بلدة كفر عقب جنوب رام الله، فالأول كان الفتى إسحق بدران (16 عاما) الذي استشهد في ذات اليوم بعد طعن مستوطنيْن في منطقة المصرارة بالقدس، تلقى على إثرها أكثر من عشرين رصاصة معظمها في صدره وفي أعلى جسده.

والثاني كان الشاب أحمد قنيبي (23 عاما) الذي استشهد بعد طعنه مستوطنيْن قرب محطة القطار الخفيف في القدس نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأصابه الاحتلال بعدة رصاصات وتركه ينزف حتى الموت.

واحتجزت سلطات الاحتلال جثامين الشهداء الثلاثة ضمن عشرات الجثامين التي سلم منها العشرات في الأيام الماضية ومعظمها في حالة تجمد، حيث قدرت المصادر الطبية تجميدها على درجات حرارة تصل إلى سبعين تحت الصفر.

ملصق للشهيد محمد علي الذي اشتهر في صفوف الفلسطينيين مؤخرا بلقب "كوماندوز السكاكين" (الجزيرة)

شروط الاحتلال
واشترط الاحتلال دفع كفالة مالية كغرامة مسبقة في حال مخالفة أهالي الشهداء شرط دفنهم ليلا وبدون مشاركة شعبية، ورغم ذلك قررت عائلات الشهداء الثلاثة دفنهم نهارا وفي جنازات شارك بها آلاف الفلسطينيين.

وقال سعيد علي والد الشهيد قبيل تشييعه في مخيم شعفاط شمال القدس، إنه رفض دفع مبلغ الغرامة المالية وقدرها خمسة آلاف شيكل (نحو 1500 دولار)، وقال إنه لم يلتزم بشروط الاحتلال وقرر دفن ابنه نهارا وبمشاركة شعبية.

ومنذ الصباح ضجت شوارع مخيم شعفاط بالأنشودة التي اشتهرت منذ بداية الهبة الفلسطينية، وفيها إشادة بالشهيد محمد علي الذي وصف بأنه "كوماندوز السكاكين ومرهب جنود اليسام"، حيث اشتهر الشهيد بعد فيديو مصور نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية له وهو يهاجم قوة كبيرة من جنود الاحتلال.

وتقدم موكب تشييعه أهالي الشهداء الذين لا تزال سلطات الاحتلال تحتجز جثامينهم، وسار جثمانه محمولا على الأكتاف تحت وابل من الرصاص الذي أطلقه ملثمون بالكوفيات الفلسطينية.

والدة الشهيد محمد علي (يسار) تسلمته بعد ثلاثة أشهر على احتجاز جثمانه (الجزيرة)

ثرى وطنه يحتضنه
وقالت الأم التي أطلقت الزغاريد أثناء تشييعه "نحن في فرحة ولم نخضع لشروط الاحتلال، وها هو جثمانه يحتضنه ثرى وطنه الذي استشهد من أجله". وأضافت أن ابنها "نال الشهادة، وهي شرف عظيم لكل فلسطيني ومسلم".

وتابعت أن جسده كان متهتكا بسبب الرصاصات العديدة التي أصابته، وبسبب درجات الحرارة المتدنية التي جمد بها لفترة ثلاثة أشهر.

وذكر والده أن الكشف الطبي أظهر إصابته بثماني رصاصات على الأقل في الصدر واليدين، موضحا أن ابنه كان شابا طموحا، وقد خرج يوم استشهاده بدون إبداء نيته تنفيذ عملية، "لكنه يحب بلده وكانت روحه معلقة بالقدس".

المصدر : الجزيرة