"وحدة الظل" التي تختص بتأمين الأسرى الإسرائيليين بغزة كشفت قدرات كتائب القسام ومدى فشل الداوئر الأمنية الإسرائيلية في الوصول إلى مكان من تحتجزهم حماس. وبعد شاليط، وعدت الكتائب بفتح ملف الجندي شاؤول آرون وشخصين آخرين لم تكشف عن هويتهما بعد.

أحمد عبد العال-غزة

بدت رسائل كتائب الشهيد عز الدين القسام في آخر شريط مصور أكثر وضوحا من الرسائل السابقة، فقد ختمت الفيديو الذي بثته بصورة فتح ملف للجندي الإسرائيلي شاؤول آرون الذي أعلنت أسره في العدوان الأخير على قطاع غزة صيف 2014، وجنديين آخرين مظليين، في إشارة لاحتمالية وجود جنود قد يكونون أحياء لديها لن تفصح عن مصيرهم إلا بصفقة أو بثمن تدفعه إسرائيل.

وكشفت كتائب القسام أمس الأحد لأول مرة معلومات عن وحدتها الأمنية السرية "وحدة الظل" التي يسند لها تأمين الأسرى الإسرائيليين، وقال الناطق باسم الكتائب أبو عبيدة إنها تأسست منذ عشر سنوات ومهمتها الأساسية كسر قيود الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

وأرفقت الكتائب الفيديو بمشاهد للجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط -الذي أفرج عنه في صفقة تبادل مقابل 1050 أسيرا فلسطينيا- بين آسريه الذين كانوا مدنيين، وكان واضحا أنهم في شقة مجهزة، وفي مشاهد أخرى ظهر شاليط وهو يشوي الدجاج في مكان مفتوح.

مصداقية تل أبيب
ويرى المختص في الشأن الإسرائيلي علاء الريماوي أن الجيش الإسرائيلي يعرف أن لديه جنودا مفقودين في قطاع غزة ويعرف كم عددهم، وهذه رسالة بالدرجة الأولى لأهالي الجنود الإسرائيليين.

الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط (يسار) أثناء فترة أسره في غزة (الجزيرة)

وتعليقا على الصورة التي ختم بها الشريط المصور، يرى الريماوي أن الصور تشير بوضوح إلى وجود عدد من الجنود لدى القسام، وأن الحديث عن تفاصيل أكثر حول مصيرهم وحالتهم ستدفع ثمنه إسرائيل.

ويقول الريماوي للجزيرة نت "أهالي الجنود الإسرائيليين لن يطمئنوا بعد اليوم للرواية الإسرائيلية التي تقول إن جنودهم قتلوا في المعارك أثناء العدوان على غزة، فهذه الصور ستضرب مصداقية الجيش الإسرائيلي أمام جمهوره".

ويرى أن المؤسسة الإسرائيلية ستقع في أزمة كبيرة، فالصور تشكل إحراجا كبيرا وتظهر كذب الحديث الإسرائيلي، فشاليط لم يكن في نفق، ومحتجزوه لم يكونوا أشخاصا محدودين.

ويضيف الريماوي أن "الصور أظهرت المعاملة الحسنة التي تلقاها شاليط أثناء أسره، وهذا يكذب تبرير الجيش الإسرائيلي الذي كان يقتل جنوده أثناء الحروب حتى لا يقعوا في أسر حركة المقاومة الإسلامية حماس ويعاملوا معاملة سيئة كما كانت تسوق إسرائيل، وتظهر بوضوح إنسانية كتائب القسام".

ويعتبر المتحدث أن بث الفيديو يرفع من معنويات أهالي قطاع غزة، ويؤثر بشكل جيد على الانتفاضة في الضفة الغربية، ويعطي نوعا من الدافع بأن المقاومة الفلسطينية ليس من السهل كسرها.

ويؤكد الريماوي أن هذا الشريط يضفي نوعا من الحماسة على أهالي الجنود، وستدفعهم للتحرك جديا والبدء بتشكيل مجموعات ضاغطة رغم القبضة الأمنية على أي حراك لهم من قبل إسرائيل.

ويشير إلى أن الصور نسفت رواية الأمن الإسرائيلي بأن شاليط كان في الأنفاق وكان مقموعا، فالصور لا يمكن استيعابها وتشكل ضربة للأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

دلالات أمنية
من جهته، يقول الباحث في الشأن الفلسطيني حمزة أبو شنب "على الصعيد العسكري، الفيديو يشير بوضوح إلى أننا أمام جيش أشبه بالجيش النظامي المتكامل وليس مجموعات مسلحة فقط، وأن هذا الجيش ينشئ وحداته حسب احتياجاته".

وعلى الصعيد الأمني، يعتبر أبو شنب أن الرسالة لأهالي الجنود الإسرائيليين في قطاع غزة هي أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي كانت تراقب قطاع غزة عن كثب لم تستطع تحقيق أي اختراق في هذا الشأن ولم تستطع الحصول على أي معلومة حول شاليط.

ويعتبر أن وعود إسرائيل لأهالي المفقودين، والتعويل على عامل الزمن هو مضيعة للوقت، ولن تكون في صالحهم، فتجربة شاليط استمرت خمس سنوات، وعلى الأهالي تشكيل ضغط على الحكومة الإسرائيلية لمعرفة مصير أبنائهم.

ورجح أبو شنب أن يؤدي شريط الفيديو لانعكاسات على المجتمع الإسرائيلي الذي اهتزت صورة أجهزته الأمنية أمامه ولا يمكن التعويل على الرواية الإسرائيلية التي لم تستطع الحصول على أي معلومة طوال خمس سنوات عن شاليط، ولا تستطيع الحصول على أي معلومة عن الجنود في غزة.

المصدر : الجزيرة