يؤكد عدد من الناشطين المصريين أن ذكرى ثورة 25 يناير هذه السنة لن تمر كسابقاتها، باعتبار حالة الغليان الذي يشهدها الشارع وفشل خيارات النظام في العديد من المواقع، وتحفُز التيارات المعارضة لحراك من أجل إسقاط النظام.

 عبد الرحمن محمد-القاهرة

 دعت حركات وشخصيات عامة رافضة للانقلاب في مصر إلى إسقاط ما سمته حكم العسكر، والعمل على استكمال الثورة بكل الوسائل المتاحة، بينما رأت أطراف سياسية أن تلك الدعوة تحمل مخاطر جمة على البلاد.

وأعلنت 12 حركة ونحو ثلاثين من الشخصيات العامة، في بيان صدر مطلع العام الجديد "الاتفاق والاتحاد وتصدر الجماهير لبدء إسقاط نظام الانقلاب الفاشي" مضيفين أنه تم استيعاب دروس الماضي والاستعداد "لمواجهة عصابة الانقلاب المجرمة بكل قوة وصبر، فإما نصر أو استشهاد".

وقال الموقعون على البيان إنهم "على ثقة بأن الشعب المصري العظيم سيحمي ثورته حتى عودة الشرعية بقيادة الرئيس الدكتور محمد مرسي". وأضافوا "لقد حصحص الحق، وآن أن تكون له قوة تحميه. سنحمي أنفسنا بكل الوسائل المشروعة والمتاحة".

وكان الموقعون على البيان: المجلس الثوري المصري، حركة صحفيون من أجل الإصلاح، جمعية المصريين الأميركيين للديمقراطية وحقوق الإنسان بنيويورك ونيوجيرسي (إدهار)، منظمة تواصل لحقوق الإنسان، حركة ثورة غضب، التحالف الثوري لنساء مصر، حركة تحرر (تمرد2)، حملة باطل، تنسيقية طلاب مصر، حركة أزهريون ضد الانقلاب، حركة نساء ضد الانقلاب، وحركة 18.

جمال حشمت: ردود الأفعال على البيان كانت إيجابية وقد حقق الهدف المنشود (الجزيرة)

ردود إيجابية
ورأى القيادي في جماعة الإخوان المسلمين جمال حشمت -الذي كان أحد الموقعين- في حديث للجزيرة نت أن البيان قد حقق بالفعل الهدف المقصود منه.

وأشار في هذا السياق إلى ردود أفعال إيجابية وصلت إليه من الشباب المشارك في الحراك بالداخل، والذين رأوه ولأول مرة "يختلف عن أي بيان سابق لكم ونوعية الشخصيات الثورية والاعتبارية الموقعة عليه".

وأكد حشمت أن البيان هو الأول من حيث الدعوة إلى "الرد بكل الوسائل الشرعية المتاحة على أي اعتداء" كما أنه "عمل على تحجيم حالة اللغط التي أثيرت خلال الفترة الماضية للحديث عن التنازل عن شرعية الرئيس محمد مرسي".

وأشار إلى أن البيان خلا من الألفاظ المعتادة في البيانات عن الاصطفاف الوطني والثوري ولمّ الشمل، كما أنه حمل "الإصرار على استكمال الثورة والبدء في إسقاط الانقلاب بكل الوسائل".

ولفت حشمت إلى أن البيان "حمل توقيع مزيج من الشخصيات داخل وخارج مصر، فهناك العديد من الشخصيات داخل مصر وقعت على البيان رغم حالة التنكيل التي تحدث لأي صوت يظهر في الداخل".

بدوره، أوضح المتحدث باسم المجلس الثوري أحمد حسن الشرقاوي (أبرز الكيانات الموقعة على البيان) أن المجلس قام بالتوقيع على البيان "بهدف تحفيز وتشجيع الزخم الثوري واستعادة روح ثورة 25 يناير في الذكرى الخامسة لاندلاعها".

وأشار الشرقاوي في حديثه للجزيرة نت إلى أن البيان يأتي تدشينا "لسلسلة تحركات سيقوم بها المجلس الثوري المصري خلال الفترة المقبلة، سواء بشكل منفرد أو جماعي مع بقية الحركات الأخرى التي تشاركه ذات التوجهات".

وقال أيضا "نحن لسنا ممن يتبنون كلاما إنشائيا، ومواقفنا مبنية على أفعال حقيقية ومبادئ مكتوبة".

مجدي شندي: أي دعوة للخروج عن سلمية "25 يناير" وصفة لحرب أهلية (الجزيرة)

زعزعة للأمن
في المقابل، اعتبر مرصد دار الافتاء المصرية أن البيان يهدف إلى "زعزعة الأمن والاستقرار ويحض على العنف والإرهاب المحرم تحريما قاطعا" مطالبا جميع المصريين بـ "الحفاظ على مؤسسات الدولة المصرية ضد أي اعتداء يقع عليها بأية وسيلة كانت".

كما رأى رئيس تحرير صحيفة "المشهد" مجدي شندي أن "مثل هذه الدعوات ربما تجر البلاد إلى مستنقع من الاقتتال والعنف والعنف المضاد وهو ما قد يدهور الاقتصاد أكثر مما هو عليه وبالتالي يخسر كل المصريين".

وتابع في حديثه للجزيرة نت أن  "أي دعوة للخروج على سلمية ثورة 25 يناير هي وصفة لحرب أهلية" كما أن أي معاداة للجيش المصري هي "شروع في تفتيت الدولة المصرية، فمصر نجت من اقتتال أهلي جنبها مصير أغلب دول الربيع العربي باستثناء تونس".

واعتبر شندي تمسك رافضي الانقلاب بمطلب عودة الرئيس محمد مرسي "دليل على الإصابة بالعمى" مضيفا أن "هذه الجماعات أصبح عندها الأشخاص أهم من الأوطان".

المصدر : الجزيرة