علي أبو مريحيل-ستوكهولم

ما أن أطفأت السويد أنوراها بعد ليلة صاخبة استقبلت فيها العام الجديد، حتى استفاق مواطنوها على تقارير وأرقام غير مسبوقة تناقلتها الصحف الرسمية صباح اليوم التالي حول أعداد اللاجئين الذين وصلوا البلاد عام 2015.

وكشفت التقارير الصادرة عن دائرة الهجرة أن عدد اللاجئين الذين وصلوا البلاد العام المنصرم بلغ 167 ألفا و725 لاجئ، وهو رقم قياسي لم يشهد تاريخ اللجوء إلى البلاد مثيلا له، حتى أثناء حرب البوسنة عام 1992، إذ استقبلت السويد حينها حوالي 85 ألف لاجئ.

ووفق التقارير نفسها فإن أعداد اللاجئين الذين استقبلتهم السويد عام 2015 يفوق بمرتين عدد من استقبلتهم عام 2014، والذي بلغ 81 ألفا.

علامات استفهام
الأرقام الجديدة التي تصدرت عناوين الصحف المحلية، أثارت علامات استفهام لدى المواطن حول الطريقة التي سيتم فيها استيعاب هذا العدد من اللاجئين، ومدى تأثير ذلك على النسيج الاجتماعي والثقافي، وإن كانت السويد قادرة على الاستمرار بنفس النهج، أي سياسة الباب المفتوح، في معالجة أزمة اللاجئين.

video

كما أثير أيضا سؤال مهم لم يكن يطرح بهذا الإلحاح والفضول في الأوساط السويدية حتى في ذروة الأزمة، إذ انتشرت صورة الطفل الغريق إيلان على السواحل التركية: ما هي الأسباب الكامنة وراء نزوح نحو 167 ألف لاجئ عن أوطانهم ومجيئهم إلى السويد؟

ويتحدث ستيف آرون (45 عاما) -وهو مدير شركة بالعاصمة ستوكهولم- عن صدمة شعر بها حين وقعت عيناه على الأرقام التي تداولتها الصحف المحلية حول أعداد اللاجئين للعام الماضي.

رقم صادم
وأضاف آرون "لم أكن أتابع بعناية أخبار تدفق اللاجئين" وإن كان على علم بأن هناك أعدادا كبيرة منهم دخلت البلاد، و"لكن ما شكل صدمة لي هو تجاوز هذه الأعداد المئة ألف، وهو الرقم الذي توقعته الحكومة بداية منتصف العام الماضي".

وأضاف أنه لا يدري كيف ستتمكن حكومته من إدماج اللاجئين الوافدين دون أن يمس ذلك النسيج الاجتماعي، والتركيبة السكانية في المجتمع خصوصا وأن العدد مرشح للزيادة في حال تمكن اللاجئون من لم شمل أهلهم وذويهم.

ويعتبر الطالب في معهد كارولنسكا مارك جوستافتون أن سياسة بلاده في مجال اللجوء السنين الماضية كانت حكيمة، وتنسجم مع الموقف الثابت والمعلن لبلاده تجاه القضايا الإنسانية والأزمات التي تعصف بالدول التي تعاني من ويلات الحروب.

ولكن جوستافتون يتساءل إن كانت السويد قادرة على الاستمرار بنفس النهج فيما يخص اللجوء في ظل الأعداد الكبيرة التي دخلت البلاد العام الماضي؟

أوستروم: يجب على العالم حل الأسباب الكامنة وراء أزمة اللجوء (الجزيرة)

حرب البوسنة
واستحضرت آنيكا أوستروم، وهي مديرة مركز طبي في ستوكهولم، الحرب اليوغسلافية في تسعينيات القرن الماضي، إذ استقبلت حينها بلادها 85 ألف لاجئ، وقالت إن والدها استقبل آنذاك عائلة من إحدى القوميات بالبوسنة فرت من الحرب التي أوقعت أكثر من مئتي ألف قتيل، وهجرت ما يزيد على مليون ونصف المليون شخص.

وأضافت أوستروم أن العدد الحالي لطالبي اللجوء تجاوز ما استقبلته السويد إبان الحرب اليوغسلافية بالضعف، واعتبرت أنه أمام هذا العدد الكبير من اللاجئين، فإن العالم مطالب بتجاوز مرحلة التعاطف معهم، وبالبحث عن الأسباب الكامنة التي تقف وراء نزوحهم عن أوطانهم، وأن يتم العمل بشكل عاجل لحل معاناتهم ومشاكلهم وأزماتهم التي يجب ألا نحصرها بأزمة النزوح واللجوء.

يُذكر أن تقريرا لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين صدر الشهر الماضي أشار إلى أن أكثر من مليون لاجئ ومهاجر وصلوا أوروبا بحرا منذ بداية العام 2015، وأن نصفهم جاؤوا من سوريا، و20% من أفغانستان، و7% من العراق. وهو لاشك رقم قياسي لم تشهده القارة الأوروبية منذ اندلاع الحرب العالمية الثانية في أربعينيات القرن الماضي.

المصدر : الجزيرة