تمديد حالة الطوارئ حتى هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية توجه رفضته مظاهرات خرجت في باريس ومدن فرنسية أخرى، تعبيرا عن تشبث المواطنين بمقتضيات دولة القانون ورفضهم استغلال الوضع الأمني الراهن في تشويه الديمقراطية وتقييد الحريات.

سعيد نمسي-باريس

مبدأ إسقاط الجنسية وفرض الطوارئ والتذرع بالأمن للخصم من الحريات، مواضيع رفضها الفرنسيون الذين خرجوا أمس السبت تعبيرا عن اعتزاهم بمكتسبات الديمقراطية ورفضهم الرضوخ للخوف.

وخلافا لما تعتقده الحكومة من محورية مواجهة العنف والتطرف، رأت شرائح عديدة أن الجهود ينبغي أن توجه إلى خلق الوظائف لا إلى تأسيس دولة بوليسية في بلد ينظر إليه كواحة للحريات.

وعلى غرار عشرات المدن الفرنسية، خرج الآلاف في باريس تنديدا بإصرار الحكومة على تمديد حالة الطوارئ وتقنين إسقاط الجنسية عن فئة من المواطنين.

وقد سار المتظاهرون حوالي كيلومترين يهتفون بعبارات من قبيل "الجو رديء والحكومة كذلك"، "لن نخضع.. أوقفوا حالة الطوارئ"، و"الطوارئ تعني دولة بوليسية".

ورفعت لافتات ترفض إسقاط الجنسية وأخرى كتبت عليها "الأولوية اجتماعية وليست أمنية"، "لا لحرب خاطفة.. نريد وظائف لا عساكر".

وفي تصريح للجزيرة نت، قال النائب البرلماني نويل مامير إنه جاء للمشاركة في هذه المسيرة لأن "مشروع إسقاط الجنسية سيخلف ضحايا وهم مزدوجو الجنسية كما أنه يسيء إلى دولة القانون".

المحتجون هتفوا ضد حالة الطوارئ ومبدأ إسقاط الجنسية (الفرنسية)

رفض الخوف
وكان رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس قال قبل أسبوعين إن حالة الطوارئ ستبقى إلى أن يتم القضاء على الإرهابيين في العالم, لكن الرئيس الشرفي لرابطة حقوق الإنسان في فرنسا جون بيير دوبوَا اعتبر أن نهج الحكومة خاطئ بهذا الخصوص.

ورأى دوبوا في تصريح للجزيرة نت أن حالة الطوارئ تقلص من الحريات، وأن هذا ما يسعى إليه عناصر تنظيم الدولة الإسلامية من خلال أعمالهم لأنهم يريدون تشديد قبضة النظام الفرنسي حتى يسمح لهم هذا المناخ بأن يجندوا عناصر جديدة ليدعموا بها صفوفهم، حسب تقديره.

بدورها، شددت لورنس بليسون -من النقابة الفرنسية للقضاة- على ضرورة الخروج من حالة الطوارئ، لأنه من الخطورة السماح للشرطة ورئيس الإقليم بالتصرف بعيداً عن رقابة العدالة.

أما الناشطة ضد العنصرية والإسلاموفوبيا سهام أسباق فقالت إن المظاهرات تعني رفض نهج الحكومة "التي فضلت الجانب الأمني على الاجتماعي".

المحتجون رفعوا لافتات تندد بتقييد الحريات ودفع المواطنين للخوف من الإرهاب (الجزيرة)

إقناع الحكومة
وتمنت سهام أن تنجح المظاهرات في إقناع الحكومة بأن هناك الكثير من الفرنسيين ضد الخيارات التي تبنتها.

يشار إلى أن مسيرة باريس انطلقت من ساحة الجمهورية نحو "باليه روايال"، حيث يوجد مقر مجلس الدولة الذي رفض قبل ثلاثة أيام طعنا قدمته رابطة حقوق الإنسان لرفع حالة الطوارئ.

وقد انتهت المسيرة أمام مجلس الدولة، وأعلن المتدخلون أنهم قرروا تنظيم تجمع أمام الجمعية الوطنية (البرلمان) يوم الجمعة المقبل، وهو اليوم الذي ستدرس فيه الجمعية قانون تمديد حالة الطوارئ.

وكانت الحكومة الفرنسية قد أعلنت حالة الطوارئ بعد ثلاثة أيام من هجمات باريس التي وقعت يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وتبناها تنظيم الدولة. ومددت الحكومة حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر ابتداء من 25 من الشهر ذاته.

وبموجب حالة الطوارئ هذه، جرت مداهمة آلاف المساكن وأماكن العمل والعبادة، وتم وضع قرابة 400 شخص تحت الإقامة الإجبارية، ولكن لم يفتح تحقيق قضائي إلا في أربع قضايا فقط.

المصدر : الجزيرة