يعكف مجلس الدوما الروسي على دراسة مشروع قرار جديد يحظر أنشطة شركات تحصيل الديون في جميع أنحاء روسيا، بسبب طريقة عمل هذه الشركات وما يرافقها من تجاوزات أثارت الرأي العام الروسي.

افتكار مانع-موسكو

أقدم أحد رجال الأعمال الروس على قتل أسرته المكونة من أربعة أفراد رميا بالرصاص ثم الانتحار، وذلك بعد تلقيه تهديدات من محصلي الديون باختطاف أبنائه إلى حين تسديده قرضا مستحقا عليه.

لم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها في روسيا التي تشهد تناميا لنشاط شركات تحصيل الديون، ورافق ذلك تزايد لحالات استخدام العنف من أجل تحصيل الأموال.

ففي نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، لم يجد أحد ضباط الشرطة في إحدى ضواحي موسكو وسيلة للتخلص من ملاحقات مندوبي وكالات تحصيل الديون وتهديداتهم باستهداف أفراد أسرته، سوى الانتحار.

واعتقلت الشرطة الروسية مندوب إحدى وكالات تحصيل الديون بسبب إلقائه زجاجة حارقة في بيت مواطن اقترض أربعة آلاف روبل (نحو 53 دولارا)، مما أدى إلى إصابة طفله البالغ أربعة أعوام بحروق شديدة.

ووكالات تحصيل الأموال هي شركات خاصة مرخصة، غالبية مالكيها والعاملين فيها من متقاعدي وموظفي الأجهزة الأمنية الروسية. وتقوم بتحصيل ديون عملائها بعد أن تعذر حصولهم عليها بطريقة اعتيادية لأسباب مختلفة، لكنها تلجأ في كثير من الأحيان إلى أساليب خارجة عن القانون تصل أحيانا حد التهديد والاختطاف والاعتداء الجسدي.

وتحقق هذه الشركات مكاسبها إما بشراء هذه الديون بنسب تتراوح بين 20 و50% من قيمتها الفعلية حسب صعوبة تحصيلها، وإما بتحصيل نسب مئوية من الديون التي يتم استرجاعها.

ويرى البعض أن هذه الشركات إرث من فترة التسعينيات التي رافقها الكثير من الفوضى وعدم كفاءة عمل أجهزة حفظ النظام.

نيكندرفنا: السلطات تأخرت في حظر
شركات تحصيل الديون (الجزيرة نت)

سعي للحظر
وبسبب الحوادث المتلاحقة، يعكف مجلس الدوما الروسي على دراسة مشروع قرار جديد يحظر أنشطة شركات تحصيل الديون في جميع أنحاء البلاد.

وقال رئيس اللجنة المختصة بالسوق المالي في الدوما نيكولاي غونتشار إن المجلس يدرس المصادقة على القانون بشكل عاجل، وفق مقترح معدل تقدمت به وزارة التنمية الاقتصادية.

واعتبرت الخبيرة المالية فالنتينا نيكندرفنا أن هذا الخطوة تأخرت كثيرا، "لأن عمل هذه المؤسسات غير مقبول في الدول والمجتمعات المتحضرة التي تعترف بسيادة القانون وبوجود أجهزة رسمية مخولة بمتابعة هذه القضايا".

وأوضحت نيكندرفنا أن عمل هذه الشركات يرافقه الكثير من الخروقات، إذ تلجأ في كثير من الأحيان إلى وسائل غير أخلاقية منها التهديد والابتزاز، كما أن عملها يتطلب القيام بأعمال تنتهك مبادئ حقوق الإنسان وكرامته مثل تعقب التحركات والتنصت على المكالمات والملاحقات.

وأكدت أن هذه الشركات في كثير من الأحيان تحصّل مبالغ تفوق قيمة الديون بحجة وجود فوائد إضافية نتيجة للتأخير في السداد، وتجبر ضحاياها أحيانا على التنازل عن ممتلكاتهم أو بيعها لتسديد الديون، وهذا كله يجري بغطاء وتنسيق مع بعض الأجهزة الأمنية الفاسدة، كما أن العاملين فيها على الأغلب من أصحاب السوابق والخارجين عن القانون.

ويرى العديد من القانونيين أن اتخاذ قرار بحظر نشاط شركات تحصيل الديون عمل صائب، وطالبوا بأن يتزامن ذلك مع إصلاح في آليات تحصيل الديون وفض النزاعات المالية بالطرق القانونية عبر المحاكم.

المصدر : الجزيرة