رغم أن فك الحصار عن مضايا كان شرطا من اتفاق الزبداني الفوعة فإن إصرار النظام على حصارها دفع أهلها للمخاطرة بحياتهم بحثا عن الطعام في مناطق قرب حواجزه المزروعة بالألغام فإما الموت وإما بتر الأطراف.

وسيم عيناوي-القلمون

بالتزامن مع دخول بلدة مضايا السورية شهرها السادس من الحصار, تزداد معاناة المحاصرين فيها من أقسى ظروف إنسانية تمر على البلدة في تاريخها بعد إصرار النظام على ذلك رغم كل الاتفاقيات, فلا تزال البلدة محرومة من المواد الغذائية الطبية وتُمنع كل المنظمات الإنسانية حتى الأمم المتحدة من دخولها على الرغم من أن اتفاق الزبداني الفوعة -الذي تم البدء بتنفيذه مؤخرا- نصّ بشكل أساسي على ذلك.

انعدام للغذاء
ويقول الحاج أبو خالد -أحد المحاصرين في مضايا- "لم أشهد طيلة حياتي في مضايا مثل هذه الظروف, فلم نتناول أنا وأسرتي الخبز منذ أشهر طويلة, ومعظم المواد الغذائية باتت شبه معدومة وإن وجدت فسعرها يقارب مئة دولار, لذلك بتنا نلجأ لتناول المياه المغلية مع البهارات وبعض أوراق النباتات المحلية كوجبة أساسية كل يوم".

يتحدث أبو حسن رئيس المجلس المحلي في مضايا عن أن الحصار وصل حدا لا يطاق حيث أُدخل أهالي البلدة في مجاعة لا يمكن وصفها أو تصورها, إذ إن أكثر من 25 شخصا قضوا في مضايا جوعا أو بسبب سوء التغذية، منهم محمد علي خريطة وجميل علوش, ناهيك عن عشرات حالات الإغماء اليومية التي تصل إلى المراكز الطبية حيث يعجز الأطباء عن تقديم شيء لها بسبب فقدان المواد الغذائية والطبية بشكل شبه كامل.

مواقع التواصل الاجتماعي تداولت هذه الصورة التي تجسد معاناة أهالي مضايا (الجزيرة نت)

غلاء وحصار
وأشار في حديثه إلى أن آخر مادة غذائية دخلت للبلدة كانت منذ عدة أشهر, أما التي يمكن إيصالها عبر التهريب فإن سعرها يكون باهظا بسبب مخاطرة الناس بحياتهم لإدخالها للبلدة.

فحليب الأطفال جاوز سعره 150 دولارا وكيلوغرام من الأرز يبلغ مئة دولار، وكذلك باقي المواد الغذائية إن وجدت, مما جعل إمكانية تحصيل الفقراء لها أمرا شبه مستحيل.

وفي محاولة لمواجهة هذا الوضع، يؤكد أبو حسن أنه تم تسجيل بعض الحالات لتناول القطط من قبل بعض الأهالي في البلدة بسبب عدم مقدرتهم على تأمين الطعام لأطفالهم وذويهم وذلك بعد فقدانهم الأمل بشكل نهائي من أي تدخل إنساني للأمم المتحدة أو المنظمات الإنسانية.

وما يجسد الواقع الذي وصل إليه المحاصرون، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة سيارة أحد المواطنين التي تم عرضها للبيع مقابل بعض المواد الغذائية.

وتضم مضايا حاليا أكثر من أربعين ألف شخص من أبناء مضايا والزبداني النازحين الذين طردهم النظام من مناطق نفوذه في بلودان والإنشاءات والمعمورة، وحاصرهم كورقة ضغط على مقاتلي المعارضة بالزبداني لإيقاف مقاومتهم تقدم حزب الله هناك.

أهالي مضايا يستنجدون لإنقاذ أطفالهم ومرضاهم (الجزيرة نت)

حصار بالألغام
ومن جهة أخرى يقول رئيس الهيئة الطبية في مضايا محمد اليوسف إن الجوع الشديد دفع بالعديد من شباب البلدة للمخاطرة بأنفسهم والاقتراب من حواجز النظام بحثا عن طريق للخروج لتأمين الغذاء, إلا أن قيام قوات النظام وحزب الله بزرع الألغام في محيط البلدة أدى لقتل العديد من الشباب ووقوع أكثر من عشرين حالة بتر لأطراف شباب البلدة.

ويشير اليوسف إلى أنه في حال عدم حدوث أي تدخل إنساني سريع فإن الوضع الصحي سيصل حد الكارثة وخاصة بالنسبة لأكثر من ألف طفل في البلدة الذين لم يأخذوا نصيبهم من الحليب والدواء منذ أشهر طويلة, وذلك ما عدا المئات من الذين يعانون من أمراض مزمنة بحاجة لدواء بشكل مستمر.

يذكر أن البلدات المجاورة بمضايا كقدسيا والهامة قامت بحملة حراك مدني لفك الحصار على مضايا وللضغط على الأمم المتحدة للتحرك لأجل المحاصرين, إضافة للبدء بتجميع المساعدات الإنسانية تجهيزا لإدخالها للبلدة في حال توفر أي طريق آمن لإدخالها.

المصدر : الجزيرة