عفيف دياب-بيروت

انتفض الفلسطينيون في مخيمات لبنان ضد وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، احتجاجا على تقليص خدماتها، مطالبين المنظمة الدولية بالتراجع عن هذه الإجراءات.

وتجمع مئات الفلسطينيين أمام مقر الأمم المتحدة وسط العاصمة بيروت، رافعين الأعلام الفلسطينية والرايات واللافتات المنددة بقرار الأونروا.

ودعا ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان فتحي أبو العردات في كلمته أمام المعتصمين الأمم المتحدة للتدخل وإلزام الأونروا بالتراجع عن قرارها.

واعتبر علي بركة ممثل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بلبنان أن قرارات الأونروا "تؤدي لقتل اللاجئين الفلسطينيين".

ويقول المنسق الإقليمي لمركز العودة الفلسطيني علي هويدي للجزيرة نت إنه لا عذر للأونروا في قطع مساعداتها عن اللاجئ الفلسطيني.

وأضاف أن وكالة الغوث التزام دولي من قبل الأمم المتحدة و"بالتالي على الأمم المتحدة أن تلتزم بتقديم كافة الخدمات لشعبنا حتى تتحقق عودتنا".

ويرى هويدي تجاهل الأونروا للتحركات الشعبية الفلسطينية السلمية بأنه "يصب في خانة التصعيد للمطالبة بحقوقنا المشروعة".

الأونروا نفت خفض موازنة الاستشفاء لكن كلفته ارتفعت (الأناضول)

تفاقم المعاناة
وأشار إلى أن قطع الخدمات "يزيد من حالات المرض والمشاكل الاجتماعية". وأن نسبة الأمية بين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان هي 25% ونسبة الفقر 66%، والمخيمات على حالها منذ العام 1967 واللاجئ في لبنان محروم من حقوقه الاقتصادية والاجتماعية، وتأتي تخفيضات الأونروا لتفاقم معاناة الفلسطيني ويولد حالات غضب". وطالب بأن تكون موازنة الوكالة المالية من ميزانية الأمم المتحدة وليس من الدول المانحة.

في المقابل قال المدير العام للأونروا في لبنان، ماتياس شمالي، يؤكد أن الوكالة لم تخفض موازنتها البالغة 680 مليون دولار ولكن "استطعنا تخفيض العجز فيها من 135 مليون دولار إلى 81 مليونا".

وأوضح للجزيرة نت أن موازنة الاستشفاء (مثال) هي عشرة ملايين دولار، ولم يجر تخفيضها وإنما كلفة الاستشفاء ارتفعت.

ولفت إلى أن الوكالة تتكفل بنسبة 75% من كلفة الاستشفاء. ويبدي شمالي تفهما للحراك الشعبي الفلسطيني ويقول "قلق اللاجئين محق، لأنه ليس لدينا ما يكفي من أموال لتلبية كل احتياجاتهم".

الفلسطينيون ينفذون اعتصامات وتحركات يومية داخل المخيمات وأمام مقار الأمم المتحدة للتنديد بقرار الأونروا (الأناضول)

قرارات جائرة
وكانت اللجان الشعبية الفلسطينية طالبت الأونروا بـ"التراجع الفوري عن قراراتها الجائرة بحق الفلسطينيين اللاجئين قسرا للبنان، والعودة لنظام الاستشفاء الكامل وعدم تحميل المريض أعباء مالية تحت أي ظرف، ودعم وتطوير البرامج التربوية في المدارس في كل المراحل وتأمين الخدمات الصحية واحتياجات الطلاب وتأهيل مستلزماتهم في المدارس، والإسراع في استكمال مشروع ترميم المنازل الآيلة للسقوط على سكانها في المخيمات".

وأكدت اللجان في بيان لها أن الشعب الفلسطيني "لا يعفي الأونروا من واجبها في تقديم كل الخدمات واحتياجاته لحين عودته لفلسطين. موضحة أن الأونروا تأسست بسبب اللجوء القسري للشعب الفلسطيني، وهي الشاهد على حق العودة".

ويقول عضو المكتب السياسي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين علي فيصل للجزيرة نت إن "التحرك الشعبي الفلسطيني يتصاعد وصولا إلى الاعتصام المفتوح أمام مقر الأونروا في بيروت حتى الاستجابة لمطالب شعبنا". وأكد أن "الأونروا والدول المانحة تتحملان المسؤولية الكاملة تجاه الشعب الفلسطيني".

ويتحرك اللاجئون الفلسطينيون في لبنان على محورين، إذ تتولى الفصائل الحزبية إجراء اتصالات سياسية مع الأونروا للتراجع عن قرارها، تواكبها تحركات شعبية من خلال تنفيذ اعتصامات وتحركات يومية داخل المخيمات وأمام مقار وكالة الغوث في مختلف المناطق اللبنانية.

المصدر : الجزيرة