اندلاع المواجهات بين الجيش الحكومي والفصائل المسلحة ونزوح آلاف المواطنين من قراهم، وتنصّل كل طرف من المسؤولية عن الوضع الراهن، مؤشرات تدل على العودة لتحكيم السلاح في إقليم دارفور بدل العمل على تحقيق السلام.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

بعد اندلاع مواجهات بين القوات الحكومية السودانية وبعض الفصائل المتمردة في دارفور، توقع متابعون عودة الإقليم إلى دائرة الحرب من جديد.

وبدا أن أجزاء من الإقليم والتي شهدت بداية حلقات التمرد مستعدة للعودة إلى ذات السيناريو رغم بوادر الانفراج في السنوات الأخيرة.

وكان الأسبوع الماضي قد شهد اندلاع معارك بين الجيش الحكومي وفصائل مسلحة تتقدمها حركة تحرير السودان-جناح عبد الواحد نور بمناطق جبل مرة وسط الإقليم، مما أدى لنزوح آلاف المواطنين.

ونقلت بعثة الأمم المتحدة بدارفور أن الآلاف ما زالوا عالقين بكهوف الجبل وسط ظروف إنسانية بالغة التعقيد عقب إغلاق جميع الطرق المؤدية إلى أكثر من 20 قرية شهدت معارك عسكرية بين المتمردين والجيش الحكومي منذ الأسبوع الماضي.

ورغم تأكيده الالتزام بهدنة وقف إطلاق النار التي أعلنتها الحكومة الشهر الماضي، فإن الناطق الرسمي باسم الجيش الحكومي العميد أحمد الشامي قال إنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي إزاء "خروقات لوقف إطلاق النار من قبل المتمردين بلغت أكثر من 70 خرقا".

ورأى متابعون أن عودة القتال إلى المنطقة تمثل تراجعا كبيرا بعد استقرار أعاد آلاف النازحين واللاجئين إلى قراهم.

وتوقع عضو هيئة حكماء دارفور إدريس يوسف عودة الحرب الشاملة إلى الإقليم بعد انهيار وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس السوداني عمر البشير في الفترة الماضية دعما للحوار الوطني الجاري في الخرطوم حاليا.

وفي حديث للجزيرة نت، قال يوسف إن ما يجري خلق نوعا من الشك بمصداقية الحكومة في إيجاد حل لقضايا البلاد، واصفا ما يجري بأنه "رجوع إلى الوراء".

الصراع المسلح في دارفور ألقى بظلاله على الوضع الإنساني وشرد العديد من العوائل (غيتي )

مؤشرات سلبية
وتساءل عن ضرورة رفع شعار السلام والحوار الوطني والاستفتاء في ظل حرب تشهدها ذات المناطق التي يفترض أن يتم فيها الاستفتاء.

وأضاف أن ما يجري "يحمل مؤشرات سلبية تشي بوجود أغراض وأجندة معينة تواجه الإقليم"، متوقعا أن ذلك "سيؤثر على دارفور بكاملها".

أما رئيس هيئة محامي دارفور محمد عبد الله الدومة، فيقول إن الجميع كان يأمل عدم خرق قرار الرئاسة بوقف إطلاق النار، "لكن اتضح لنا عكس ذلك بدليل ما يجري على أرض الواقع".

ذريعة للحرب
ويرى في تعليق للجزيرة نت أن عدم انصياع حركة تحرير السودان لمطالب الحوار "تم اتخاذه ليكون ذريعة للحرب"، مشيرا إلى تضاؤل فرص تحقيق السلام بدارفور.

ويقول إنه في حال تمكنت الحكومة من هزيمة الحركات المسلحة فإن الأخيرة "قد تتحول إلى مجموعات وعصابات وشراذم لن تتم السيطرة عليها في القريب العاجل".

أما المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر فيرى أن السلام "أصبح مسألة وقت لا أكثر"، ولن يتأثر بالمواجهات الأخيرة، مشيرا إلى أن من يقرر السلام في دارفور "هو مواطنها الذي أصبح يمتلك القدرة على الفعل".

ويضيف للجزيرة نت أن الحكومة والحزب الحاكم اعترفا بحقوق مواطن دارفور الدستورية، "وما تبقى هو مفاوضات وإجراءات تنتهي بحصول تغيير في الإقليم".

المصدر : الجزيرة