رأى مراقبون في العريضة التي أطلقها نشطاء صهاينة بروسيا للمطالبة بحظر حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خطوة يائسة لحمل موسكو على قطع علاقتها بالحركة، مؤكدين أن حماس تناضل لأجل إقامة الدولة الوطنية الفلسطينية ولم تشكل يوميا تهديدا للأمن الروسي.

افتكار مانع-موسكو

أثار تسلم النائب العام الروسي عريضة من ممثلي منظمة صهيونية روسية تطالب بحظر حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في روسيا واعتبارها منظمة إرهابية تساؤلات بشأن أبعاد وتوقيت هذه العريضة، ومدى ارتباطها بالتطورات السياسية التي تشهدها المنطقة العربية.

فقد تقدمت مجموعة من نشطاء الجمعية الصهيونية الفدرالية الروسية مؤخرا بعريضة تطالب النائب العام الروسي يوري تشايكا باعتبار حركة حماس تنظيما إرهابيا، وترافقت هذه الخطوة مع اعتصامات قامت بها منظمات صهيونية روسية أمام مبنى النيابة العامة الروسية ومبنى البرلمان (الدوما) رافعة شعارات تقول "حماس تقتل الأطفال"، و"حماس خارج القانون".

وقد وقع على الطلب المقدم للنائب العام الروسي كل من شمعون ليفين نائب رئيس محكمة الحاخامات الروسية والنائب في البرلمان اليهودي الأوروبي، وألكساندر كارغين رئيس منظمة "شاخار" الصهيونية الروسية ومدير مكتب الليكود في روسيا.

ولم تصدر عن روسيا أي تعقيبات رسمية على العريضة، لكن مسؤولين في الخارجية الروسية أكدوا في مناسبات سابقة أن روسيا ترفض حتى مجرد الحديث عن إمكانية إدراج حركة حماس في قائمة التنظيمات الإرهابية.

يكفينكا يعتقد أن حماس لا تختلف عن تنظيم الدولة ويجب القضاء عليها (الجزيرة)

وكانت روسيا من أوائل الدول من خارج العالمين العربي والإسلامي التي أقامت علاقات رسمية مع حركة حماس ولا سيما بعد فوزها في الانتخابات التشريعية التي أجريت عام 2006.

وقد جاءت المبادرة الروسية في وقت حرج بالنسبة لحركة حماس أسهمت في كسر العزلة الدولية التي سعت إسرائيل والولايات المتحدة لفرضها على الحركة.

فبعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية سارعت روسيا إلى دعوة قيادات الحركة لزيارة البلاد، ومنذ ذلك الحين بقيت الاتصالات والزيارات قائمة لكنها كانت تتأثر بالتطورات التي تشهدها المنطقة.

توظيف سياسي
يقول الصحفي المعارض إيغور يكفينكا إن حركة حماس لا تختلف كثيرا عن تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة والمنظمات الجهادية الأخرى التي يجب القضاء عليها.

وأضاف أن السياسة الخارجية الروسية توظف علاقاتها مع بعض التنظيمات الإرهابية لخدمة أهدافها السياسية، وبالتالي فهي تتغاضى عن بعضها مثل حماس بدلا من محاربتها والإسهام في القضاء عليها.

أما رئيس معهد روسيا والعالم الإسلامي شاميل سلطانوف فيرى أن حماس حركة تحرر وطني تمارس النضال من أجل إقامة الدولة الوطنية الفلسطينية وهو حق كفلته القوانين الدولية، معتبرا أنها حركة شرعية منتخبة من أغلبية الشعب الفلسطيني، وروسيا تنظر إليها من هذا المنظور.

وأضاف سلطانوف في حديثه للجزيرة نت أن القيادة الروسية عندما اتخذت قرارها بإقامة علاقات مع حركة حماس لم يكن ذلك اعتباطيا لأنها تعي امتدادات الحركة على المستوى الشعبي في فلسطين والعالمين العربي والإسلامي وحتى في الوسط الإسلامي الروسي، كما أنها -حسب سلطانوف- تعي تماما أبعاد الطلب الذي تقدم به الصهاينة الروس.

وفي ما يتعلق بوصف حركة حماس بـ"الإرهاب" فقد اعتبر المتحدث أنها تهمة اعتاد العالم على سماعها لكن الواقع العملي يقول غير ذلك.

وفي هذا الإطار، لفت إلى أن أعداد الدول والهيئات التي تشطب حماس من قائمة المنظمات الإرهابية تزداد يوما بعد يوم، ومن الأمثلة البارزة على ذلك محكمة الاتحاد الأوروبي التي رفعت اسم الحركة من قوائم "الإرهاب".

سلطانوف يؤكد أن حماس حركة تحرر وطني ذات امتداد شعبي بفلسطين (الجزيرة)

جس نبض
وفي السياق نفسه، وصف الصحفي المتخصص في التنظيمات الإسلامية مكسيم شيفشينكو تقديم الطلب بـ"الوقح"، إذ إن ممارسات الصهاينة الروس تدخل في خانة السعي لتسخير روسيا بقيادتها وشعبها وسياستها الخارجية لمصلحة دولة إسرائيل.

وعبر عن قناعته بأن العريضة هي محاولة يائسة لحمل روسيا على قطع علاقاتها بحماس، مؤكدا أن هذا يتعارض في المقام الأول مع المصالح السياسية الروسية.

وأشار شيفشينكو إلى أن روسيا حريصة على التواصل مع مختلف مكونات الحركات الوطنية الفلسطينية بما فيها حركتا فتح وحماس، والجبهات الشعبية والديمقراطية وغيرها، مبينا أن حماس لم تشكل يوما خطرا على الأمن الروسي، ونضالها ينحصر ضد الصهاينة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأضاف أن ما قامت به المنظمة الصهيونية تم بإيعاز إسرائيلي لجس نبض موسكو لكون الظرف الحالي يسمح للصهاينة بالقيام بهذه المناورة في محاولة منهم لإقحام حماس في خانة المنظمات الإرهابية في وقت تراجعت علاقة الحركة بالمحور المتحالف مع روسيا في حملتها العسكرية في سوريا والذي يضم كلا من النظام السوري وإيران وحزب الله.

المصدر : الجزيرة