انتظار لأيام طويلة ونقص في خدمات التغذية واعتماد على تبرعات المحسنين وعنف في التعامل، مفردات اشتهر بها مركز لاغيزو لتسجيل اللاجئين بألمانيا، رغم محاولات السلطات الألمانية احتواء أزمة اللاجئين، في عموم البلاد.

خالد شمت-برلين

نفت الشرطة وجهات التحقيق بالعاصمة الألمانية برلين في ساعة متأخرة مساء أمس الأربعاء الأخبار المتضاربة التي شغلت البلاد طوال أمس، حول وفاة لاجئ سوري متأثرا بالصقيع بعد طول انتظار أمام مركز استقبال وتسجيل اللاجئين الشهير المعروف باسم "لاغيزو"، معلنة أن كل ما أشيع حول هذا الموضوع اختلقه متطوع بمساعدة اللاجئين لأسباب لم تكشف بعد.

وأعادت إشاعة وفاة اللاجئ السوري وما تبعها من جدل سياسي وإعلامي صاخب، تسليط الأضواء على "لاغيزو" الذي جمع منذ الصيف الماضي بين الشهرة الواسعة وسوء السمعة بسبب استقباله أكثر من ثمانين ألف لاجئ، عجز عن تخفيف تكدسهم وتسريع إجراءات تسجيلهم، مما ترتب عليه مشكلات متزايدة.

وقبل أيام من شائعة وفاة اللاجئ السوري، رفع 215 طالب لجوء دعاوى قانونية تتهم مسؤولي مركز الاستقبال والتسجيل بالامتناع عن صرف مخصصات المساعدة الاجتماعية لهم، وواكب هذا شكوى لاجئين مقيمين بمراكز لجوء ببرلين من تضورهم جوعا بسبب تأخر لاغيزو بصرف أموال التغذية لبيوت اللجوء التي يقيمون فيها، وهو ما دفع جيران هذه البيوت للتبرع بأغذية وأطعمة للاجئين.

وإضافة لمظاهر معاناة اللاجئين المختلفة، حولت المشكلات المتفاقمة مركز لاغيزو إلى رمز لفشل السلطات الحكومية المختلفة ببرلين للتعامل مع تداعيات هذه الأزمة.

وتحدث متطوع بمساعدة اللاجئين بلاغيزو -للجزيرة نت- عن التخبط والفوضى والأوضاع السلبية بمركز الاستقبال والتسجيل منذ الصيف الماضي والتي بقيت دون تحسن كبير، رغم ما يدعيه المسؤولون.

وأوضح المتطوع -الذي فضل عدم ذكر اسمه- أن انتظار اللاجئين لأيام طويلة لتسجيل أنفسهم مستمر من أجواء الصيف الحارة إلى صقيع الشتاء الشديد، مشيرا إلى أن تأخر دفع مستحقات الطعام جعل بعض اللاجئين يعتمدون على تبرعات المحسنين، كما نوه إلى تعرض اللاجئين للعنف بشكل متواتر من موظفي شركات الحراسة بلاغيزو، الأمر الذي يمثل جانبا من الأزمة الموجودة بالمركز.

اللاجئون مازالوا يشكون من الفوضى والانتظار الطويل بلاغيزو رغم تأكيدات مسؤولي برلين بحل مشكلات المركز (الجزيرة نت)

وأشار لاجئ سوري للجزيرة نت إلى أن طول الانتظار وسوء الرعاية أنعش سوقا سوداء بين اللاجئين لبيع أرقام التسجيل من جانب بعض عمال الحراسة وعدد من اللاجئين أنفسهم. 

وبدأت أزمات لاغيزو في أغسطس/آب الماضي بعد أن عجز المركز عن توفير الطعام والماء لأعداد اللاجئين الكبيرة، وهو ما سعت مبادرة "موابييت هيلفت" التي أسسها متطوعون من حي موابييت البرليني الشعبي، لسد هذا العجز من تبرعات تنافس سكان العاصمة الألمانية بتقديمها.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، اهتزت برلين بحادثة اختطاف طفل بوسني لاجئ عمره أربع سنوات من أمام لاغيزو، وقد عثرت الشرطة بعد أيام على جثته مقتولا، كما توصلت للقاتل وهو ألماني اعتدى على الطفل ثم قتله.

وفي نفس الشهر، وثق شريط فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، ما كان يتردد على نطاق كبير من تعدي موظفي الحراسة بلاغيزو على اللاجئين بالضرب مرات عديدة.

اللاجئون يصطفون بالصقيع من الرابعة صباحا لأخذ دور بالتسجيل أمام لاغيزو (الجزيرة نت)

انتقادات وتحسينات
ورغم افتتاح مركز جديد لتسجيل اللاجئين ببرلين فإن صور طوابير اللاجئات أمام لاغيزو مع عربات الأطفال والرضع فوق الأيادي، منذ الرابعة صباحا في درجة حرارة عشرة تحت الصفر، ما زالت مستمرة، بالتزامن مع شكوى اللاجئين من تأخر صرف مستحقاتهم وعدم حصولهم على شهادة لزيارة الطبيب والمستشفيات، مما زاد من حدة الانتقادات السياسية والإعلامية والسخط الشعبي تجاه المركز، مما دفع رئيسه فرانس أليرت للاستقالة.

من جانبها، وصفت مسؤولة مبادرة "موابييت هيلفت" للمساعدة التطوعية ديانا هينغيس أوضاع  اللاجئين بلاغيزو بالكارثية، وحملت -في تصريح للجزيرة نت- مسؤولية هذه الأوضاع لوزارة الصحة والشؤون الاجتماعية ببرلين.

وفي رده على الانتقادات والاتهامات الموجهة لمركز استقبال وتسجيل اللاجئين، أشار المتحدث باسم وزارة الصحة والشؤون الاجتماعية بولاية برلين ساشا لانغينباخ، إلى أن المشكلات الموجودة بلاغيزو متوقعة بسبب قلة عدد الموظفين بالمركز في مقابل ارتفاع أعداد اللاجئين من 12 ألفا عام 2014 إلى ثمانين ألفا عام 2015.

وأشار لانغينباخ -في تصريح للجزيرة نت- إلى إجراء عدة تحسينات في معاملات اللاجئين بمركز الاستقبال من بينها استبدال شهادات زيارة الطبيب ببطاقات ممغنطة تتيح العلاج بسهولة، وإضافة 350 موظفا جديدا و250 مترجما بمختلف اللغات للعاملين بلاغيزو.

المصدر : الجزيرة