سيد أحمد الخضر-الجزيرة نت

رغم أنه لم يتبق على انطلاقها سوى بضع ساعات، لا تزال المفاوضات السورية رهينة التجاذبات الداخلية والإقليمية والدولية، مما يعقد جدول أعمالها وينذر حتى بإلغائها.

وحتى الحين تربط المعارضة السورية المشاركة في المفاوضات بالاستجابة لمطالب قدمتها للمبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، من بينها وقف قصف المناطق السكنية ورفع حصار الجوع عن المدنيين وبدء إطلاق المعتقلين خصوصا من النساء والأطفال.

وبينما رد المبعوث الأممي بأن التعهد بتحقيق هذه المطالب يفوق صلاحياته، مارست الولايات المتحدة ضغطا ملحوظا على المعارضة وطالبتها بانتهاز الفرصة وشد الرحيل إلى جنيف والدخول في مفاوضات مع النظام.

وكانت المعارضة السورية حملت "من يمارس قصف المدنيين وتجويعهم" مسؤولية عرقلة بدء محادثات السلام.

وفي خطوة من شأنها تعزيز موقف المعارضة قال ستيفن أوبراين وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إن الحكومة السورية تجاهلت في العام 2015 معظم طلبات المنظمة الدولية لإرسال مساعدات إنسانية إلى نحو 4.6 ملايين شخص يعيشون في مناطق محاصرة ويصعب الوصول إليها.

دي ميستورا تلقى قائمة شروط من المعارضة تربط الاستجابة لها بالمشاركة بمحادثات جنيف (أسوشيتد برس)

قناع جديد
ومع أنها أشارت إلى إمكانية انطلاق المحادثات غدا، فإن إيران تحاول بدورها التاثير على تمثيل المعارضة السورية، وهو نفس موقف روسيا المصرة على إشراك شخصيات من المعارضة الداخلية أو "الناعمة" في مفاوضات جنيف، للتأثير على موقف خصوم الأسد، وفق مراقبين.

وفي أحدث تصريح له، قال نائب وزير خارجية إيران حسين أمير عبد اللهيان إن بلاده تعتقد أنه من الضروري ألا يجلس "إرهابيون في قناع جديد" على مائدة المحادثات بين الحكومة السورية والمعارضة، في إشارة إلى التنظيمات المسلحة التي انضمت إلى وفد المعارضة. 

لكن سعي موسكو لضم حزب الاتحاد الديمقراطي السوري للمحادثات قوبل برفض شديد من أنقرة حيث تعتبرهم امتدادا لحزب العمال الكردستاني وترفض إسباغ صفة المعارضة عليهم أصلا لكونهم "لم يطلقوا رصاصة ضد نظام الأسد".

حجاب: هناك استجابة لمساعي حلفاء النظام للتأثير على مصداقية المعارضة (الجزيرة)

قيادة المعارضة
ورغم أن إيران وروسيا تعملان على الدفع بأطياف من المعارضة (الناعمة) إلى الحوار، فإن هيئة المعارضة السورية المشكلة في الرياض هي من ستقود المفاوضات غير المباشرة مع النظام.

وقد نقل وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الأربعاء عن دي ميستورا القول إن حزب الاتحاد الديمقراطي لن يحضر، وإن هيئة المعارضة ستقود المفاوضات، بينما يرتقب أن يرأس وزير الخارجية السوري وليد المعلم وفد النظام إلى جنيف.

وفي ظل تمايز المواقف الدولية والإقليمية وأمام تمسك المعارضة بمطالبها واستمرار النظام في توظيف أداتي القصف والحصار، تتزايد المصاعب أمام التعويل على محادثات جنيف في الوصول لحل سياسي ينهي خمس سنوات من الصراع.

وفي حديث للجزيرة، قال السفير الأميركي السابق في سوريا روبيرت فورد إنه لا يرى أي سبب للتفاؤل لعدم استعداد الحكومة السورية لتقديم تنازلات على مائدة المفاوضات.

وتعليقا على هذه التجاذبات، قال المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب إن الجدل الدائر حول الدعوات والشخصيات المشاركة في محادثات جنيف ينبع من الاستجابة لمحاولات النظام وحلفائه عرقلةَ العملية السياسية عبر التشكيك في مصداقية وفد المعارضة، والإصرار على تصنيفها في خانة الإرهاب.

المصدر : الجزيرة