منذ اللحظة الأولى للانقلاب العسكري في مصر، لم تتوقف حملات النظام ووسائله الإعلامية في شيطنة قناة الجزيرة، وملاحقة العاملين بها، واعتقال عشرات الصحفيين بتهمة التعاون معها، كما عمدت السلطات المصرية إلى تشويش بث القناة مرات عدة.

عبد الرحمن أبو الغيط

في سادس أيام الثورة المصرية الأحد 30 يناير/كانون الثاني 2011 أصدر الرئيس المخلوع حسني مبارك قرارا بسحب تراخيص قناة الجزيرة، كما قامت شركة نايل سات المملوكة للدولة بإيقاف بث القناة، واقتحمت قوات أمن بزي مدني مكتب القناة في القاهرة وحطمت محتوياته وأغلقته.

وعلى خطى مبارك في العداء لقناة الجزيرة وتحميلها مسؤولية ما يجري في مصر، سار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. ففي مساء يوم 3 يوليو/تموز 2013، وبعد أن ألقى السيسي الذي كان وزيرا للدفاع آنذاك خطابه الشهير الذي أعلن فيه عزل الرئيس محمد مرسي وإعلان خريطة للطريق، داهمت قوات الأمن مكتب قناة الجزيرة الإخبارية ومقر قناة الجزيرة مباشر مصر.

وخلال الليلة الأولى من عمر الانقلاب، قامت قوات الأمن المصرية باحتجاز مدير قناة الجزيرة مباشر مصر أيمن جاب الله ومدير مكتب الجزيرة الإخبارية عبد الفتاح فايد مع عدد من العاملين بينهم اثنان من مهندسي البث، قبل أن تفرج عنهم لاحقا، كما قامت بإغلاق القناتين ومصادرة معداتهما وقطع إرسالهما من القمر الصناعي نايل سات. وفيما يلي نرصد أبرز محطات ملاحقة الجزيرة:

السلطات المصرية أفرجت عن الزميل عبد الله الشامي بعد 130 يوما من الإضراب عن الطعام (الفرنسية)

بداية الاعتقالات
في 15 يوليو/تموز 2013 اعتقلت قوات الأمن مصور قناة "الجزيرة مباشر مصر" محمد بدر أثناء تغطيته اعتداء قوات الأمن على مظاهرة رافضة للانقلاب في ميدان رمسيس وسط القاهرة، ووجهت له اتهامات جنائية، مثل الشروع في القتل وتعطيل حركة المرور وحمل سلاح أبيض وسلاح ناري، وبعد سبعة أشهر قضت محكمة جنايات القاهرة ببراءة بدر من التهم المنسوبة إليه.

وخلال فض اعتصام رابعة العدوية يوم 14 أغسطس/آب 2013 اعتقلت قوات الشرطة مراسل الجزيرة عبد الله الشامي، وفي 21 يناير/كانون الثاني 2014 دخل الشامي في إضراب عن الطعام اعتراضاً على طول فترة حبسه الاحتياطي من دون محاكمة، واستمر إضرابه عن الطعام 130 يومًا حتى أصدر النائب العام قرارًا بإخلاء سبيله في يونيو/حزيران 2014 لأسباب صحية.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2014 أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكما بالسجن المشدد 15 عاما بحق المذيع بقناة الجزيرة أحمد منصور بتهمة "تعذيب محامٍ" إبان ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، الأمر الذي اعتبرته شبكة الجزيرة الإعلامية محاولة اغتيال معنوي وتشويه أخلاقي لمنصور.

الجزيرة الإنجليزية
وفي يوم 29 ديسمبر/كانون الأول 2013، اعتقلت السلطات المصرية ثلاثة من صحفيي الجزيرة الإنجليزية بالقاهرة، وهم باهر محمد ومحمد فهمي والأسترالي بيتر غريستي، ووجهت لهم تهم دعم جماعة إرهابية وتزييف تسجيلات مصورة تهدد الأمن القومي، وهي تهم نفاها الصحفيون جملة وتفصيلا.

وفي 17 يونيو/حزيران 2014 صدر حكم صادم بسجن باهر محمد عشر سنوات، وكل من غريستي وفهمي سبع سنوات، بالإضافة إلى السجن عشر سنوات غيابيا على موظفين آخرين في شبكة الجزيرة من جنسيات مختلفة، قبل أن يخفف الحكم إلى السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات.

وفي فبراير/شباط 2014 أصدر عبد الفتاح السيسي قرارا بالإفراج عن بيتر غريستي وترحيله إلى أستراليا، وفي سبتمبر/أيلول 2015 أصدر السيسي قرارا جمهوريا بالعفو عن مئة معتقل من بينهم صحفيّا الجزيرة باهر محمد ومحمد فهمي، وجاء هذا القرار قبيل مغادرة السيسي إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

المصدر : الجزيرة