عبد الله حامد-القاهرة

مع تزايد الإحباطات من عدم تحقيق الفعل الثوري نتائج حاسمة في مصر، يبدو الفضاء الافتراضي للثورة المصرية بأعين مراقبين أكثر زخما من الواقع، بل نجح فيما فشلت فيه التحركات الميدانية من ضغط على السلطة عبر حملات إلكترونية ضد النظام.

غير أن هناك من يرى أهمية في تكامل التفاعل واقعيًّا وافتراضيا في تبادل للتأثير والتأثر حشدا للجماهير وترويجا للفعاليات.

ومع مرور الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، استمر اشتعال مواقع التواصل الاجتماعي بالتراشق بين رفقاء 25 يناير وفرقائها في 2016 تقييما لما جرى في الذكرى الخامسة، غير أنهم أجمعوا على الاستمرار فيما يمكن تسميته بالاحتجاج الافتراضي في فيسبوك وتويتر ضد السلطة.

واستدل فريق المعتقدين بفعالية الحراك على الأرض بصور لفعاليات يوم الذكرى الخامسة للثورة، وثمّن بيان غرفة عمليات ثوار مصر على صفحة "عصيان" "الصمود الذي زلزل الظالم"، مشيراً إلى خروج قرابة "ثمانمئة ألف متظاهر شاركوا في فاعليات استعادة ثورة 25 يناير في 27 محافظة بإجمالي أربعمئة فاعلية اعتقل خلالها 181 متظاهرا".

رغم التضييق الأمني خرجت مظاهرات في ذكرى الثورة (الأوروبية)

ثبات وتحرك
وقال بيان جماعة الإخوان المسلمين إن ما أظهره الثوار من ثبات لم ينته بانتهاء اليوم، "بل هو تدشين لحراك مختلف".

ومع التحركات الميدانية، تحرك ناشطو مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلا مع الذكرى الخامسة للثورة المصرية عبر الفيديوهات والوسوم (الهاشتاغات) والتعليقات والصور.

ورأى الناشط اليساري حاتم تليمة أن ما جرى على الأرض انحسار ثوري متوقع، وأرجع الأمر للقبضة الأمنية "الوحشية" ولفقدان الثورة كتلةً حرجة مستعدة للتحرك.

وأكد في حديثه للجزيرة نت أن وسائل التواصل باتت على الأرجح هي المتنفس المؤقت لثورة يناير، وعودة الجماهير للعمل على الأرض غير مرتبطة بموعد محدد أو مناسبة سياسية، فـ"الموضوع له علاقة بماكنيزمات القوة بين قوة الشعب وقوة السلطة، وهو أمر في علم الغيب"، وفق قوله.

من جهته أكد الباحث بالمرصد العربي لحرية الإعلام أحمد عبد العزيز أن "التكامل ما بين الثورة على وسائل التواصل والأرض يساهم في كسر حاجز الخوف رغم الآلة الأمنية والإعلامية".

وتابع في حديثه للجزيرة نت أن "ما على الأرض ليس فقط حراكا سياسيا لتيار، ولكن جزءا منه احتجاجات العمال والطلاب، مما له علاقة بالثورة وعدم تحقق مطالبها الاجتماعية التي تحشد لها الحملات الإلكترونية".

وبيّن أنه من غير الضروري أن يكون الحراك بمستوى الزخم الإلكتروني فـفيسبوك "عالم افتراضي شاطح في الطموح بطبيعته، وحملاته حققت مكتسبات رغم الترهيب".

انتشار لقوات الأمن بميدان التحرير في ذكرى الثورة (رويترز)

أداة مهمة
على صعيد متصل قال الباحث بمرصد الإعلام العربي سيد أمين للجزيرة نت "إن وسائل التواصل لا تزال مهمة كأداة للحشد، ومعظم ما حققته الثورة كان بسبب مواقع التواصل".

وأكد "أنها ليست بديلا عن الثورة على الأرض بمواجهة الدبابة، فالغضب المكتوم حتما سينفجر، وأمامنا محطات كثيرة للثورة".

أما المتحدث باسم حركة "صحفيون من أجل الإصلاح" أحمد أبو زيد فاعتبر أن "الحشد على الأرض أثبت هشاشة دولة الخوف، وشجع الرافضين في صمت على الجرأة".

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن "مواقع التواصل التي لا تزال أداة حشد رئيسية بمواجهة القمع، لم تعد بذات الكفاءة التي كانت عليها إبان يناير 2011 لأنها غدت ساحة للتراشق بين الفرقاء، وملعبا للتصيّد الأمني للنشطاء، الذين اضطروا لاتخاذ حسابات وهمية في فيسبوك قللت من تأثير آرائهم ومواقفهم".

المصدر : الجزيرة