بينما كانت عائلة الصحفي الأسير محمد القيق تنتظر أي تطور إيجابي قد يفضي إلى الاستجابة لمطالبه، فوجئت بعدم إصدار المحكمة العليا قرارا واضحا بالإفراج الفوري عنه رغم خطورة وضعه الصحي، ورجحت أن المحكمة اتفقت مع المخابرات الإسرائيلية للمضي قدما بإعدامه.

ميرفت صادق-رام الله
 
اتهم مسؤولون وحقوقيون فلسطينيون اليوم الأربعاء الاحتلال الإسرائيلي بمحاولة قتل الصحفي محمد القيق بعدم الاستجابة لمطلب وقف اعتقاله بدون تهمة، والذي يضرب لأجله عن الطعام منذ 64 يوما حتى باتت حالته الصحية خطرة جدا.
 
وجاءت هذه الاتهامات على ضوء قرار المحكمة الإسرائيلية العليا عدم الرد على التماس بالإفراج عن القيق قدمه محاموه، والإبقاء على الالتماس معلقا ومرتبطا بتطور حالته الصحية.
 
وبينما كانت عائلة الصحفي الأسير محمد القيق تنتظر أي تطور إيجابي قد يفضي إلى الاستجابة لمطالبه، فوجئت بعدم إصدار المحكمة العليا قرارا واضحا بالإفراج الفوري عنه رغم خطورة وضعه الصحي، ورجحت أن المحكمة اتفقت مع المخابرات الإسرائيلية للمضي قدما في إعدام ابنها المضرب عن الطعام منذ أكثر من شهرين.
 
ودعت زوجته الصحفية فيحاء القيق الأوساط السياسية والحقوقية والصحفية الفلسطينية إلى تكثيف الجهود والفعاليات التضامنية على أوسع نطاق للضغط من أجل الإفراج عنه، مشيرة إلى أن الجهود السياسية والشعبية في الأيام الأخيرة "وضعت محكمة الاحتلال في حيرة من أمرها وجعلتها في حالة تخبط".

 عيسى قراقع أكد أن قرار المحكمة الإسرائيلية يعد استهتارا بحياة الصحفي القيق (الجزيرة)

ضوء أخضر لقتله
واعتبر رئيس هيئة شؤون الأسرى في السلطة الفلسطينية عيسى قراقع قرار المحكمة استهتارا بحياة القيق، مؤكدا أنه يمر بوضع صحي حرج، وأن المحكمة العليا تثبت أنها طرف موجه من المخابرات الإسرائيلية وغير محايد.

وقال قراقع للجزيرة نت إن الجانب الفلسطيني لم يكن يراهن على إنصاف القيق في المحكمة العليا التي امتثلت لقرار المخابرات الإسرائيلية ولم تستجب لمطلب الإفراج عنه.

وأشار إلى أن عدم الإفراج عنه يعتبر "تشريعا وضوءا أخضر وغطاء قانونيا لقتله"، مطالبا بتعزيز الضغط على الجانب الإسرائيلي وتحريك كافة الجهات الدولية لإنقاذ حياته.

وشدد قراقع على أن المطلب الفلسطيني الوحيد حاليا هو الإفراج عنه، "لأن وضعه الصحي خطير جدا ولا يحتمل، كما أن اعتقاله تعسفي بدون تهمة، وهذا مبرر قانوني للإفراج عنه".

وبحسب مدير الوحدة القانونية في هيئة شؤون الأسرى والمحررين إياد مسك فإن المحكمة العليا أجلت البت في الالتماس حول وقف اعتقال القيق إلى حين دراسة وضعه الصحي.

من جانبه، قال محامي نادي الأسير الفلسطيني جواد بولس إن المحكمة العليا للاحتلال أمرت بإبقاء الالتماس معلقاً بوضع القيق الصحي، وطالبت بتقارير طبية يومية عن حالته، وقالت إنها ستبلور موقفا نهائيا بناء على ما تحمله هذه التقارير.

صورة الصحفي محمد القيق مرفوعة في إحدى المظاهرات المطالبة بإطلاقه (الجزيرة)

سابقة بحق الصحفيين
وكانت المحكمة قد اطلعت خلال جلستها التي عقدت اليوم الأربعاء في القدس المحتلة على ما تسميها "مواد سرية" تدعيها نيابة الاحتلال بحق الأسير القيق. وقال المحامي بولس إن المحكمة قررت أن ما فيها من بينات كاف للإبقاء على اعتقاله الإداري، إلا أنها لن تتخذ موقفا نهائيا في هذه المرحلة وستنتظر التقارير الطبية.

ووصف بولس في بيان صحفي موقف المحكمة بالمستهجن والمستفز، وقال إنها بهذا الموقف توعز إلى الأسير القيق بوقف إضرابه، وبأنها لن تتدخل إلا إذا بات القيق في حالة اللاوعي الكاملة.

من ناحيتها، قالت نقابة الصحفيين الفلسطينيين إن عدم الموافقة على الالتماس بالإفراج عن القيق هو عمليا قرار إعدام بحقه.

وأدان ناصر أبو بكر نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين هذا القرار الذي وصفه بالخطير، وطالب المؤسسات الدولية بالتدخل العاجل لإلغاء "قرار الإعدام الإسرائيلي" للصحفي الأسير.

وقال أبو بكر إن ما يتعرض له القيق سابقة خطيرة، وعدم الاستجابة لمطالب الإفراج عنه يعد أمرا مخالفا لكل القوانين والأعراف الدولية التي تحترم حقوق الإنسان وخاصة الصحفيين، علما بأن الاحتلال وجه له بداية اعتقاله تهمة واحدة هي "التحريض الإعلامي".

المصدر : الجزيرة