عبد الله حامد-القاهرة

مع دقات الساعة الثانية عشرة من مساء يوم 25 يناير/كانون الثاني 2016، استرخت عضلات ضباط الشرطة المصرية وأنزلوا فوهات أسلحتهم وتبدلت ملامحهم من التوتر إلى الابتسام بعد انزياح العبء الثقيل عنهم.

فقد بدا أنهم حسموا الجولة لصالحهم، وأن اليوم المقلق قد مرّ عليهم برداً وسلاماً بفضل السيطرة المحكمة على الميادين وبث الرعب في قلوب كل من يفكر في أن يكرر ما جرى في يناير/كانون الثاني 2011، عندما أجبرت الحشود الشرطة على الفرار.

وفي جولة للجزيرة نت بشوارع القاهرة ليلاً، لاحظنا استمرار انتشار نقاط ارتكاز أمنية في مداخل ميادين "التحرير" و"رمسيس", تتعامل بأريحية شديدة مع الوضع المستقر، فبدأ ضباط كمين بمنطقة "شبرا" في اعتراض زملائهم القادمين بسيارة شرطة مداعبين إياهم وكأنهم يستوقفونهم ليسلم الطرفان على بعضهما في "تواد" و"تراحم".

سيارات الترحيلات والمدرعات التي كانت تفر هاربة من الميادين قبل خمس سنوات تحت ضربات الثوار، تهادت مطمئنة مساء أمس وهي خارجة من الميادين مغطاة بأعلام مصر وبعبارة "شرطة الشعب" وسط المؤيدين.

الناشطة سناء سيف تسير وحدها إلى ميدان التحرير بشعار "لساها ثورة يناير" (الجزيرة)

أرقام متضاربة
وأعلنت مصادر قريبة من جماعة الإخوان المسلمين قبل ساعات عن حصيلة ضحايا المظاهرات بمقتل أربعة، اثنان بمحافظة بني سويف جنوب القاهرة, وآخران بمدينة 6 أكتوبر, واعتقال نحو 140 وفق موقع حزب الحرية والعدالة المحظور.

واستندت المصادر في هذه الأرقام لتقرير "غرفة عمليات التنسيقية المصرية للحقوق والحريات"، لكن مساعد وزير الداخلية للعلاقات العامة والإعلام اللواء أبو بكر عبد الكريم نفى ذلك على إحدى الفضائيات، مؤكدا أنه "لم يكن هناك متظاهرون لنعتقلهم، فالشرطة أحبطت أي محاولات لتظاهر أنصار جماعة الإخوان الإرهابية" على حد قوله.

وأضاف أن قوات الأمن داهمت "بؤرتين إرهابيتين في مدينة 6 أكتوبر وبني سويف، متورطين في عمليات اغتيال لرجال الشرطة مؤخراً".

إخلاء الميدان
وأخلت قوات الأمن مع اقتراب المساء ميدان "التحرير" من مئات المواطنين الذين قدموا للاحتفال، حيث تردد أن وزير الداخلية سيتفقد الوضع، وذلك بعد ساعات من خروج الناشطة سناء سيف شقيقة الناشط المحبوس علاء عبد الفتاح من الميدان الذي دخلته لدقائق وحدها قادمة سيرا من ميدان مصطفى محمود بالمهندسين كما فعلت في ذكرى يناير الأعوام الماضية.

وارتدت سناء قميصا (تيشرت) مكتوبا عليه "لساها ثورة يناير" ورحلت بسرعة خوفاً من "سكان الميدان الجدد" كما قالت على صفحتها الشخصية في فيسبوك، مضيفة "مشيت لوحدي بس متأكدة أن فيه سنة جاية، آلاف هيرجعوا يمشوه تاني".

مؤيدو السيسي يتحلقون حول مدرعات الشرطة (الجزيرة)

ورغم إجبار قوات الأمن لهن على الرحيل، تمسكت نسوة بأطراف الميدان، ورقصن ككل عام بصور السيسي وبأعلام مصر، وظل آخرون يتحلقون حول المدرعات هاتفين بحياة السيسي والشرطة ويتوعدون جماعة الإخوان.

وأعلنت إدارة مترو الأنفاق استمرار إغلاق محطة مترو السادات الواقعة أسفل ميدان التحرير لليوم الثاني على التوالي، في وقت قال هشام الشاب الثلاثيني "لو عاد بي الزمن للوراء لنصحت أصدقائي الذين سقطوا شهداء على مداخل الميدان قبل خمس سنوات من أجل حياة أفضل بالعودة لأحضان أمهاتهم وأطفالهم فتضحياتهم ذهبت سدى".

أما ياسين الذي مرّ بأطراف الميدان خائفاً من دخوله، فيقول إنه دخل التحرير وهو أصغر قليلاً وأكثر لياقة في الكر والفر, والآن "صار الخوف مسيطراً عليه من مرأى القوات بداخل الميدان، والأمل في الجيل الجديد ليمحو آثار العدوان".

المصدر : الجزيرة