في حين تقول الحكومة إن زيادة أسعار الغاز جاءت لخلق حالة من الوفرة، وصفت غرفة الغاز الزيادات بالكبيرة وفوق طاقة المواطنين، الذين يتخوفون أن يكون ذلك مؤشرا على رفع الدعم عن سلع أخرى، في مقدمتها المحروقات والقمح.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في خطوة وُصفت بالمفاجئة، قررت الحكومة السودانية رفع أسعار غاز الطهي إلى ثلاثة أضعاف، بواقع ستة جنيهات للكيلو بدلا من السعر السابق الذي لا يتجاوز جنيهين، مما رفع سعر أسطوانة الغاز إلى 75 جنيها (نحو 12.5 دولارا أميركيا) عوضا عن 25 جنيها، (نحو أربعة دولارات أميركية)، وسط تبريرات من الحكومة واستنكار من المواطنين.

وجاءت هذه الخطوة بُعيد تعديلات في القانون الجنائي السوداني قضت برفع عقوبة وسجن مثيري الشغب، ومن يرتكب جرائم إتلاف الممتلكات إلى عشر سنوات بدلا من خمس، أو بالعقوبتين معا، مما عدّته المعارضة محاولة للسيطرة على احتجاجات قد تنشأ بسبب ارتفاع الأسعار.

وفي حين قالت رئيسة لجنة الطاقة والتعدين بالبرلمان حياة الماحي قبل القرار بساعات إن تحرير أسعار الغاز تأتي لخلق حالة من الوفرة، وصفت غرفة الغاز الزيادات بالكبيرة، وأنها فوق طاقة المواطن العادي، كما عقدت اجتماعا أمس الاثنين، مؤكدة -وفق أمينها العام محمد عثمان- أن الزيادات غير مبررة في الوقت الراهن، خاصة في ظل انخفاض أسعار النفط العالمية.

وشهدت العاصمة السودانية وعدة ولايات أخرى الشهر الماضي ندرة في غاز الطهي، إثر توقف مصفاة الجيلي لأغراض الصيانة -وفق الحكومة- مما أدى إلى تزاحم الآلاف على مراكز التوزيع الرئيسية، بينما اضطر بعضهم لدفع أضعاف السعر الحقيقي للحصول على عبوات الغاز من السوق السوداء.

الأمين: لا بد من الموازنة بين الأسعار والرواتب (الجزيرة نت)

قرارات أخرى
ويتخوف الشارع السوداني من أن يكون رفع أسعار الغاز مؤشرا لاتجاه الحكومة لرفع الدعم عن سلع أخرى، تشمل المحروقات والقمح، كانت قد أعلنت عنها سابقا دون تنفيذ.

وعبر المواطن إبراهيم علي عن دهشته لزيادة أسعار الغاز بشكل مفاجئ بعد أسابيع من نفي الحكومة عزمها فرض زيادات في الأسعار بالميزانية الجديدة، وقال -للجزيرة نت- إن السعر المعلن للأسطوانة لا يتناسب مع دخل الناس.

ورأى علي أن الخيارات أمام المواطنين أصبحت صعبة جدا، متسائلا عن إمكانية توفر هذه السلعة بعد السعر الجديد، لا سيما أن تدفقها شهد تذبذبا خلال الفترة الماضية.

بينما رأى المواطن الفاضل الطيب أن السعر الجديد سيشكل هاجسا حقيقيا للمواطنين، لأنه لا بديل للغاز في ظل غلاء أسعار الفحم النباتي، الذي وصل سعر الكيس لنحو 350 جنيها (53 دولارا) تقريبا.

علي: خيارات المواطنين أصبحت صعبة جدا (الجزيرة نت)

عدم تناسب
من جانبه، أيد أستاذ الاقتصاد في جامعة الخرطوم خالد علي الأمين استنكار المواطنين من عدم تناسب الأسعار الجديدة لسلعة الغاز مع دخلهم البسيط، مشيرا إلى أنها تزامنت مع ارتفاع أسعار سلع استهلاكية أخرى بشكل أرّق كافة الأسر السودانية من ذوي الدخل المحدود.

ورأى الأمين -في تعليقه للجزيرة نت- أنه قد يكون السعر الجديد أقل من مثله في بلدان أخرى مجاورة، لكن متوسط الرواتب لدينا أقل بكثير من أي بلد آخر، مما يتطلب الموازنة بين الأسعار والرواتب.

من جهة أخرى، قال النائب البرلماني أسامة عمر عثمان إن السعر الجديد تم تحديده لأجل حسم مشكلات غاز الطهي، وتوفيره بشكل دائم للمواطنين بعد المعاناة التي عاشوها في الفترة الماضية.

وقال -للجزيرة نت- إن لجنة معنية بالأمر اجتمعت مع شركات الغاز وبحثت كيفية معالجة الإشكالات التي تحول دون استقرار تدفقه، وكيفية محاربة تهريبه وبيعه بأسعار أعلى من قبل ضعاف النفوس، مضيفا أن اللجنة توصلت إلى السعر الجديد في إطار حزمة من المعالجات، تضمن توفره بشكل دائم للمواطن، لذلك كان لا بد من حل نهائي لصالح توفره.

المصدر : الجزيرة