محمد أزوين-الدوحة

ناقش عدد من الباحثين والأكاديميين سيناريوهات المستقبل للثورات العربية في ندوة نظمها مركز الجزيرة للدراسات، تناولت أهم محطات الربيع العربي منذ انطلاقه، ودور ومسؤوليات القوى الداخلية والإقليمية والدولية في تعثر الثورات العربية.

وفي الجلسة الختامية لسلسلة ندوات "خمسة أعوام على انطلاق الربيع العربي"، التي نظمها المركز على مدى أربعة أسابيع، اتفق المشاركون على أن الثورات تنتظرها سنوات صعبة وطويلة، وتتطلب من القوى الثورية الاستعداد لصراع طويل وقاس قبل تحقيق أهداف الربيع العربي، لأن الثورة ثورة أمة وليست ثورات دول كما يعتقد البعض.

وافتتحت الجلسة الختامية جدول أعمالها بالسؤال عن مستقبل الثورات العربية والسيناريوهات المتوقعة لها، ومدى تأثير الثورة المضادة والقوى الداعمة لها إقليميا ودوليا.

وقال أستاذ الأخلاق السياسية في مركز التشريع الإسلامي الدكتور محمد المختار الشنقيطي إن الثورات العربية يبدو أنها تسير على خطى الثورة الفرنسية التي استمرت ثمانين عاما قبل أن تحقق أهدافها بسبب قوة الثورة المضادة التي وجدت في عدد من الدول الأوروبية حاضنة لها، تماما كما هي الحال في العالم العربي.

بين خيارين
وأشار إلى أن القوى الدولية وقوى الثورة المضادة تحاولان وضع الثوار العرب بين خيارين سيئين: بقاء الاستبداد أو الفوضى والحروب الأهلية. مشيرا إلى تجاهل هؤلاء أن الإصلاح الوقائي هو الطريق الثالث المؤدي إلى التلاقي في منتصف الطريق ويحقق المصلحة العامة.

محمد مختار الشنقيطي: الثورات العربية يبدو أنها تسير على خطى الثورة الفرنسية (الجزيرة)

ودعا القوى الدولية إلى قراءة الثورات العربية قراءة موضوعية بشكل يجنب المنطقة اغتيال الاعتدال، الذي أن تمت تصفيته فسيكون البديل في الحركات الجهادية الراديكالية التي تؤمن بالعنف كطريق وحيد لحل المشاكل مع الخصوم.

وفي تصريح للجزيرة نت، قال الشنقيطي إن الثورات العربية ليست فورة عابرة، وإنما هي تحول عميق يعبّر عن التغيير في مساحة الوعي العربي الاجتماعي ونظرة الإنسان العربي لذاته والانسجام مع التطور البشري الطبيعي في البحث عن الانتقال من الاستبداد إلى الحرية.

واعترف بوجود عثرات في طريق ثورات الربيع العربي، أبرزها الثورة المضادة الشرسة التي تحاول رفع ثمن الحرية وتأجيل النصر، لكنها استنزفت ما تستطيع وبدأت في الانحسار بعد تخلي دول أساسية في المنطقة عن دعمها بعد أن اكتشفت الورطة السياسية التي دخلت فيها.

وضع سيستمر
من جانبه، قال الكاتب الصحفي فهمي هويدي إن سيناريوهات المستقبل بالنسبة للثورات العربية تؤكد أن الوضع الراهن سيستمر بشكل يتطلب منا تهيئة أنفسنا لصراع طويل، مشيرا إلى أن ما يحدث ليس ثورات دول كما يعتقد البعض، وإنما ثورة أمة بحجم ومكانة الأمة العربية.

 فهمي هويدي: الوضع الراهن سيستمر بشكل يتطلب منا تهيئة أنفسنا لصراع طويل (الجزيرة)

وقال للجزيرة نت إن مطالب الإصلاح تؤكد أن ثورة الأمة عندما انطلقت كانت تعي حجم التحديات التي تنتظرها، فإصلاح عقود من الفساد والاستبداد يحتاج إلى عقود من المدافعة قبل الوصول إلى الهدف الذي خرجت الجماهير العربية من أجله.

وفي السياق ذاته، رأى المعارض السوري جورج صبرا أن الثورات العربية ستحقق أهدافها مهما كانت المطبّات التي تعترض طريقها، وهذا ما يجب على العالم أن يفهمه، خاصة العالم الغربي الذي يجب أن يعي جيدا أن الاستقرار إن لم يتحقق في شرق المتوسط فلن يتحقق في غربه، ومشاكل اللاجئين السوريين في أوروبا تؤكد هذه النظرية.

وأضاف أن انسحاب القوى الغربية من المشهد السوري وتركه ميدانا لعبث النظام السوري وإيران وأتباعها في المنطقة جعل مشهد الثورة السورية يكتب بدماء مئات الآلاف من السوريين، ورغم ذلك فنحن على ثقة من أن قطار التغيير عندما انطلق لن يتوقف قبل وصوله إلى محطته الأخيرة.

المصدر : الجزيرة