تدرك إسرائيل ما تساهم به رحلات الرباط من الداخل الفلسطيني إلى المسجد الأقصى في عرقلة مخططات التقسيم والتهويد، كما تدرك آثار ذلك الرباط في المحافظة على هوية القدس والأقصى عربية إسلامية.

وديع عواودة-حيفا

لم تكتفِ إسرائيل بحظر الحركة الإسلامية الجناح الشمالي داخل أراضي الـ 48، بل ما زالت تلاحق ناشطين من شقيقتها الجنوبية، والضغط عليهم لمنعهم من تنظيم الرحلات للقدس والصلاة في المسجد الأقصى المبارك.

وأوضح مسؤولون في الحركة الإسلامية الجناح الجنوبي -في تصريحات للجزيرة نت- اليوم أن السلطات الإسرائيلية تمارس ضغوطا على منظمي "رحلات الرباط " لمنعهم من التواصل مع القدس والحرم.

ودعا عضو الكنيست عن القائمة المشتركة مسعود غنايم وزيرَ الأمن الداخلي جلعاد أردان بوقف مضايقة وملاحقة منظمي الزيارات للمسجد الأقصى، مطالبا إياه -في رسالة له- بالتوقف الفوري عن ملاحقة ومضايقة منظمي الزيارات بعد تفاقم الملاحقات.

وتقوم الشرطة والمخابرات الإسرائيلية في هذه الأيام بحملة تخويف ومضايقة لكل شخص يقوم بتنظيم حافلات لسفر المصلين من البلدات العربية إلى المسجد الأقصى، ويهددونه بالمس بمصدر رزقه.

وأوضح غنايم أنه لن يكتفي برسالة، بل يعتزم لقاء أردان، والتحذير من خطورة استمرار الملاحقات كون الأقصى أحد أكثر الأماكن قدسية للمسلمين.

ذياب: منع قافلات الأقصى والتضييق على منظميها يرتبط بمخططات تقسيم الأقصى (الجزيرة نت)

الحق بالعبادة
وشدد عضو الكنيست عن القائمة المشتركة على الحق في العبادة كونها من الحقوق الأساسية، محذرا من مغبة الملاحقة الدينية الواضحة ومطالبا بالتوقف الفوري عن المضايقات وترهيب منظمي رحلات قوافل الأقصى.

وأوضح الناشط بالحركة الإسلامية الجناح الجنوبي عدنان ذياب أنه اعتاد منذ سنوات على تنظيم رحلات أسبوعية للقدس المحتلة ضمن مبادرة "قوافل الأقصى" لكن سلطات الاحتلال حظرت عليه دخول الحرم القدسي الشريف وتستدعيه لتحقيقات غير مبررة.

ويعتقد ذياب (44 عاما) الممنوع من زيارة الأقصى منذ أسبوعين بذريعة "الأمن" أن السلطات الإسرائيلية تتطلع للاستفراد بالحرم القدسي بعد حظر الشق الشمالي من الحركة الإسلامية وجمعيتها "المرابطين والمرابطات" ووقف مشروعها "بيارق الأقصى" التي كانت تنظم حافلات يومية للقدس المحتلة من الداخل الفلسطيني.

وأضاف الناشط -الذي يتعرض للملاحقة- أن تسيير نحو مئة قافلة للقدس من الداخل لا يروق لسلطات الاحتلال، ولا ينسجم مع مخططاتها، لذلك تلجأ للترهيب والملاحقة وحتى التهديد بقطع الأرزاق.

وأكد المواطن الفلسطيني أحمد النمر من مدينة طمرة الفلسطينية تلك المضايقات، حيث يستدعى للتحقيق عدة مرات منذ شهر، وتوجه له تهمة الرباط والانتماء للحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح.

وأوضح النمر أن المخابرات تواصل استدعاءه رغم نفيه الانتماء للحركة الإسلامية، وتهدده بالمقاضاة بصفته ينتمي لتنظيم "إرهابي" طالبة منه التوقف عن تنظيم شد الرحال للقدس.

غنايم: إسرائيل تنتهك الحق الأساسي بحرية العبادة ونحن لن نسلم بذلك فالأقصى أحد أهم مقدسات المسلمين (الجزيرة نت)

مخططات التقسيم
كما أشارت مادلين عيسى -من قرية كوكب أبو الهيجا- أنها تخضع لملاحقات مشابهة، وشددت على ضرورة مواصلة الرباط بالأقصى رغم كل الضغوط لأن الحرم يحتاج لأهله في مرحلة يتعرض لها لمخططات التقسيم، مشيرة إلى أن متوسط عمر المشاركين بـ"قافلات الأقصى" يتراوح بين 15 وستين عاما.

ويتفق معها محمود خلايلة من مدينة سخنين على أهمية مساندة مدينة القدس المحاصرة والتي يسعى الاحتلال لفصلها عن حاضنتها الضفة الغربية.

وأضاف خلايلة أن هذه القوافل تحيي البلدة القديمة في القدس من خلال التواصل معها، والتسوق بأسواقها وتدعيم اقتصادها، مشيرا إلى أنه بدون هذا التواصل ستقفل عشرات المحال التجارية فيها.

يُشار إلى أن الشرطة الإسرائيلية شرعت بمنع الفلسطينيين من الداخل بزيارة الأقصى الصيف الماضي، وأقدمت على اعتراض الحافلات وهي بطريقها للقدس ومنعها من بلوغ هدفها بذرائع أمنية.

واكتفت الناطقة بلسان شرطة الاحتلال بالقول إنها لا تمس بحق العبادة، وأنها ملتزمة بمعايير دخول الحرم القدسي القائمة على العمر فقط والموانع الأمنية، مضيفة أن الشرطة تحقق أحيانا بشبهات الانتساب لتنظيم محظور وفق القانون ولا تقوم بالملاحقة.

المصدر : الجزيرة