أحجم قطاع واسع من المصريين عن النزول لشوارع القاهرة للتظاهر بمناسبة ذكرى ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وبدت الشوارع فارغة إلا من عناصر الشرطة والجنود، كما في ميدان التحرير، بينما فضلت الأحزاب الاحتفال بذكرى الثورة آمنة بين جدران مقراتها.

عبدالله حامد-القاهرة

كشفت الجولة السريعة للجزيرة نت في شوارع القاهرة وميادينها التي شهدت مظاهرات في يناير/كانون الثاني 2011 عن عزوف للمواطنين عن النزول، سواء للتظاهر كما دعت بعض القوى، أو الاحتفال كما دعت الأجهزة الرسمية.

وشهد ميدان النهضة الذي عرف مذبحة خلال عملية فضه عقب الانقلاب العسكري هدوءا شديدا، لدرجة خلوه من المارة، بينما تمركزت على جوانبه وفي شارع الجامعة المؤدي لجامعة القاهرة قوات أمن خاصة.

وأغلقت الشرطة شارع مراد المؤدي لمديرية أمن الجيزة بينما فتحت الشوارع المؤدية لميدان التحرير التي خلت بدورها من المارة.

تأييد
وقالت والدة مينا نبيل -أحد الضحايا الذين سقطوا برصاص الشرطة خلال يناير/كانون الثاني 2011- إنها تشكر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي "الذي أنقذ البلاد من مصائر سوريا وليبيا"، مشيرة إلى صورة ابنها، وتؤكد أنها تحصل على معاش له.

وقالت منى بحيري المؤيدة بقوة للسيسي، والشهيرة بجملة "شت يور ماوس أوباما"، "إن هذا المشهد يؤكد أن (الرئيس المعزول محمد) مرسي لن يعود، و"إن الإخوان المسلمين انتهوا إلى الأبد".

في المقابل، قال يوسف -شاب جاء ليستعيد ذكرياته بالميدان قبل خمس سنوات- إن جسده اقشعر من مرأى الميدان الذي استبدل من ضحوا له بمن جاؤوا مدفوعين بأموال السلطة وامتيازاتها ووعودها.

لم تتعد أعداد المتظاهرين بميدان التحرير العشرات حتى عصر الاثنين (الجزيرة نت)

وفي السياق ذاته، قال يوسف أمين -شاب ممن شاركوا في ثورة يناير 2011- إن ضباط الأمن الذين يملؤون الميدان نظروا إليه بريبة لأن ملامحه الحزينة تفضحه، كما قال.

وارتفعت في الميدان هتافات منددة بالرئيس المعزول محمد مرسي، مشيدة بعبد الفتاح السيسي ومتوعدة الإخوان.

ولم تتعد أعداد المتظاهرين العشرات حتى عصر اليوم الاثنين، معظمهم من مؤيدي السيسي، وأغلبهم من كبار السن.

توتر
وشكا محمد بائع الأعلام بالميدان من قلة المحتفلين، وقال إنه لم يبع سوي بضعة أعلام للمتظاهرين، معبرا عن أمله أن تزداد الأعداد عندما يأتي المساء.

ولوحظ أن أعداد ضباط الشرطة والجنود كانوا أكبر من أعداد المواطنين المتواجدين بالميدان، وبدا عليهم التوتر والتحفز، رغم عدم وجود مؤشرات على تظاهرات قريبة من هناك.

وفضلت الأحزاب الاحتفال بذكرى الثورة آمنة في جدرانها، ومنها حزب التحالف الشعبي اﻻشتراكي، الذي سقطت عضوته شيماء الصباغ العام الماضي في ذكرى الثورة الرابعة، عندما قرر تنظيم وقفة بالورود إحياء للذكرى في ميدان طلعت حرب.

وانشغلت قيادات حركة الثوريين اﻻشتراكيين في السعي لإخراج أعضائها المعتقلين، وعلى رأسهم الدكتور طاهر مختار، بينما فضلت حركة السادس من أبريل الاتشاح بالسواد دون تظاهر، كما دعا بيانها الأعضاء أمس.

وسارت الحياة بصورة عادية، حيث لم تشاهد مسيرات أو مظاهرات للإخوان المسلمين في مناطق اشتهرت بالتظاهرات المعارضة للانقلاب العسكري، كالعمرانية وبوﻻق الدكرور، وفقا للجولة السريعة.

المصدر : الجزيرة