أسيل جندي-القدس المحتلة

تسلمت أربع عائلات من القدس المحتلة قرارا يقضي بسحب حق الإقامة في المدينة من أبنائها الأسرى الذين تدعي سلطات الاحتلال الإسرائيلي أنهم ارتكبوا عمليات ضد إسرائيليين.

وصدر القرار عن وزير الداخلية الإسرائيلي أرييه درعي يوم 24 ديسمبر/كانون الأول الماضي، في حين بدأت وسائل الإعلام تداوله قبل يومين، ليتسلم الأهالي القرار باليد صباح الأحد.

وطال القرار كلا من الأسير المقدسي الجريح بلال أبو غانم (22 عاما) من بلدة جبل المكبر، والذي تتهمه سلطات الاحتلال بالمشاركة في عملية مزدوجة داخل حافلة في مستوطنة أرمون هنتسيف في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

كما سحبت إقامة كل من الأسير عبد دويات (20 عاما) ومحمد أبو كف (19 عاما) ووليد الأطرش (19 عاما)، وجميعهم من بلدة صور باهر بالقدس المحتلة، وتتهمهم سلطات الاحتلال بالتسبب بقتل مستوطن في سبتمبر/أيلول الماضي بعد إلقاء الحجارة على سيارته مما أدى إلى انقلابها.

غير متوقع
وقال فراس الأطرش والد الأسير وليد الأطرش إن خبر سحب حق الإقامة في القدس من ابنه جاء مفاجئا وغير متوقع، لأن ابنه ما زال يقبع في سجون الاحتلال دون محاكمة، مضيفا "وليد معتقل منذ أربعة أشهر ولم يصدر حكم بحقه حتى الآن، كما أنه لم يعترف بالتهم الموجهة إليه، فكيف يصدر قرار كهذا في ظل هذه المعطيات؟". 

نسرين عليان: الشبان الأربعة ما زالوا دون محاكمة ولم يصدر قرار بتجريمهم حتى الآن (الجزيرة)

وأضاف الأطرش للجزيرة نت أن العائلات قررت الاستئناف ضد القرار في المحكمة الإسرائيلية العليا، علما بأن هذا القرار سبقه قبل نحو شهر إقدام سلطات الاحتلال على أخذ قياسات منازل هؤلاء الشبان تمهيدا لهدمها ضمن إطار سياسة العقاب الجماعي بحق المقدسيين.

من جانبها، قالت الناشطة الحقوقية المحامية نسرين عليان إن التماسا قدم في المحكمة عام 2006 حول ما إن كان من صلاحيات وزير الداخلية إصدار قرار بسحب إقامة مقدسيين قاطنين في المدينة قبل عام 1967، لكن القرار النهائي لم يصدر عن المحكمة العليا حتى الآن.

وأوضحت عليان أن الفلسطينيين في القدس حصلوا على الهوية الزرقاء التي تسمح لهم بالإقامة في المدينة لأنهم ولدوا فيها ولم يأتوا إليها كزوار، فالتعامل معهم ضمن قانون الدخول إلى إسرائيل مناقض بالأساس لحقوقهم الأساسية.

وقالت إن القانون الإسرائيلي والدولي واضح وينص على أنه في حال سحب الجنسية من أي شخص، على الدولة أن تعطيه أوراق إقامة مؤقتة. وأضافت "بما أن المقدسيين لا يحملون جنسية لأي دولة، فعلى إسرائيل منحهم أوراق وجود مؤقتة، وفي هذه الحالة كيف تقرر سحب الإقامة منهم؟".

دون محاكمة
وأشارت عليان إلى أن الشبان الأربعة ما زالوا دون محاكمة ولم يصدر قرار بتجريمهم حتى الآن، وإصدار قرار كهذا في الوقت الحالي يُناقض حقهم بالمثول أمام محكمة واضحة، كما يناقض القانون الدولي والمحلي. 

 أبو عصب: الاحتلال يبتكر أساليب جديدة ظالمة لتوطين الخوف في نفوس المقدسيين (الجزيرة)

ورجّحت عليان أنه في حال تقدم الأهالي باستئناف ضد القرار للمحكمة الإسرائيلية العليا فإن الأخيرة ستصدر أمرا بتجميد مؤقت لقرار سحب الإقامة حتى تبت المحكمة في قضية الشبان الأربعة.

بدوره، قال رئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين أمجد أبو عصب إن سلطات الاحتلال تبتكر أساليب جديدة ظالمة لتوطين الخوف في نفوس المقدسيين وكسر شوكتهم، من أجل إجبارهم على ترك المدينة وإفساح المجال للمستوطنين ليعيثوا فسادا في المسجد الأقصى.

وأكد أبو عصب أن هذه ليست المرة الأولى التي يشهر فيها الاحتلال سلاح سحب الإقامة من المقدسيين، لافتا إلى استخدامه سابقا بحق نواب المجلس التشريعي المقدسيين الذين انتخبوا عام 2006 ووزير شؤون القدس السابق خالد أبو عرفة، وصدر بحقهم قرار بسحب الإقامة والهوية بحجة عدم ولائهم للاحتلال.

المصدر : الجزيرة