يرى الجنرال الأميركي المتقاعد إيريك أولسن أن محاربة تنظيم الدولة وطرده من الأراضي التي يسيطر عليها لن يكون مجديا إذا لم يقترن بحرب أخرى ضد عقيدة التنظيم وأفكاره ومنعه من استقطاب مقاتلين جدد.

خاص-الجزيرة نت

دعا الجنرال الأميركي المتقاعد إيريك أولسن الإدارة الأميركية إلى تصعيد حرب الأفكار ضد تنظيم الدولة الإسلامية، والاستفادة من تجارب الإدارات الأميركية السابقة في هذا الصدد، وعدم الاكتفاء بما سمّاها الحرب الدعائية.

وتوقع الجنرال الأميركي الذي خدم في أفغانستان، أن يشهد العام الجاري انتصارات عديدة تحققها القوى التي تحارب التنظيم، لكنه شدد على أن تلك الانتصارات لن تكون ذات قيمة إنْ لم توضع إستراتيجية حقيقية لمحاربة عقيدة التنظيم.

وأكد الجنرال في مقال نشره مركز وور أون ذا روكس الأميركي للدراسات، أن عدم وضع خطة واضحة لمحاربة عقيدة تنظيم الدولة سوف يؤدي إلى معارك صعبة وطويلة وشاقة ومكلفة أكثر مما يجب، كما سيقود إلى فقدان أي أمل بأن يفقد التنظيم سطوته في المستقبل المنظور.

ونصح أولسن القائمين على الحرب ضد تنظيم الدولة بأن يقوموا بالتركيز على فهم المجموعات التي يستهدفها التنظيم وبناء إستراتيجية مضادة للأفكار التي يروجها لتشجيع انضمام المقاتلين له.

وشدد على أن طرد التنظيم من الأراضي التي يسيطر عليها قد يكون له أثر كبير على من يدينون له بالولاء، إلا أن ذلك لا يعني بأي شكل من الأشكال القضاء على "جذوة عقيدة التنظيم".

مقاتلون من تنظيم الدولة في معارك بمدينة دير الزور السورية (الجزيرة)

تغيير القناعات
ورأى أولسن أن العنصر الثاني الذي يجب أخذه في الحسبان عند التخطيط لحرب تنظيم مثل تنظيم الدولة هو فهم الخريطة السكانية وطريقة تفكير المؤيدين له، مشيرا إلى أن معظم النجاحات التي حققها الجيش الأميركي في أفغانستان كانت في مناطق لم تتمتع فيها طالبان بدعم السكان.

كما سرد الجنرال الأميركي عددا من الدروس المستقاة من تجربة أفغانستان، حيث نجحت الإدارة الأميركية وقتذاك في تغيير قناعات الغالبية الساحقة من الشعب الأفغاني والتي كانت تعتبر القوات الأجنبية في بلادها مجرد قوات مرتزقة وجاءت لتثبت دعائم حكومة نصبها الأجنبي لتحكم البلاد بعد التخلص من طالبان.

وقال في هذا الصدد إن "وجهة النظر الأميركية في تفسير أسباب حمل حركة طالبان السلاح ضد قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، انحصر في عقيدة الحركة المتطرفة، ولكن في الحقيقة فقد رفع الأفغان السلاح بوجه القوات الأجنبية لأنهم لم يتعودوا أن يحكمهم الأجنبي".     

وأسقّط الكاتب تجربة الأمس في أفغانستان على اليوم والحرب على تنظيم الدولة، مؤكدا أنه من الخطأ حصر آفاق التنظيم بحلم "الخلافة"، داعيا إلى ضرورة الغوص في فكر التنظيم وفهم الدوافع وراء التحاق المقاتلين به.

يذكر أن مركز "ديفينس ون" الأميركي للدراسات أجرى استطلاع رأي عدد من مقاتلي تنظيم الدولة السابقين في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وبيّن أن قسما كبيرا من المستطلعة آراؤهم أقروا بأنهم التحقوا بالتنظيم سعيا لتحقيق حلم الخلافة، ولكن قسما كبيرا منهم أقروا بأنهم التحقوا لأسباب أخرى.

وأوضح الاستطلاع أن هناك مقاتلين التحقوا بالتنظيم لأسباب تتعلق بحماية السُّنة الذين يتعرضون للاضطهاد، وكذلك للحصول على المال، بالإضافة إلى السعي لاكتساب السلطة والنفوذ، أو السعي للتكفير عن ذنوب سابقة، والسعي للشعور بالمسؤولية والبحث عن عقيدة.

المصدر : الجزيرة